أكد خبراء وتنفيذيون ان قطاع الاسواق الحرة في الامارات خاصة ومنطقة الخليج عموما لايزال يعاكس توجهات الاسواق العالمية ويحقق معدلات نمو كبيرة بفضل تزايد اعداد المسافرين ونمو صناعة الطيران المدني عموما.
وقال الخبراء في مؤتمر الشرق الاوسط للاسواق الحرة الذي افتتح امس في دبي ان المبيعات القياسية التي حققتها سوق دبي الحرة والنمو الكبير في السوق الحرة في مطار ابو ظبي تؤكد ان التحديات التي تواجهها هذه الاسواق تتمثل في ازدحام المطارات وليس في تراجع الاعمال وقدرة هذه المطارات واسواقها الحرة على التكيف مع هذا النمو الكبير وتلبية احتياجات المسافرين.
واكدت مناقشات المؤتمر ان احداث الربيع العربي والازمة الاقتصادية في اوروبا اثرت على عدد من المطارات والاسواق الحرة لكنها من جهة اخرى اثرت ايجابا في قطاع الاسواق الحرة في مطارات دبي وابوظبي والتي شهدت نموا كبيرا في السياحة القادمة بفضل اجواء الاستقرار التي تتمتع بها دولة الامارات.
واكد غاري تشابمان رئيس دناتا ومجموعة خدمات الامارات في كلمة القاها في افتتاح المؤتمر ان قطاع الطيران في المنطقة ومن بينها الامارات يمثل محورا حيويا للتنمية الاقتصادية مع استمرار معدلات نموه الى مستويات عالية مقارنة مع العديد من المناطق في العالم.
وقال تشابمان ان رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد والتي سار عليها من بعده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ارتكزت على موقع دبي الاستراتيجي باعتباره كان صاحب الحصة الكبرى من رحلات طيران الخليج في ذلك الوقت ومن هناك برزت فكرة انشاء شركة طيران الامارات والتوسعات اللاحقة لمطار دبي وتحويل الامارة الى مركز للطيران على مستوى المنطقة والتي سار عليها بعد ذلك معظم مطارات المنطقة وشركات الطيران من خلال استثمار المليارات لخطط النمو والتوسع المستقبلية.
واضاف تشابمان ان طيران الامارات ليس ورغم كونها ناقلا عالميا ليس فقط مجرد شركة طيران بل تمثل اليوم مجموعة متكاملة من الخدمات تضم اكثر من 18 مؤسسة وشركة تحت اجنحتها.
نمو أسطول وركاب «الامارات»
وقال ان طيران الامارات تسير وفق الخطط التي وضعتها للنمو بفضل طلبياتها الضخمة من الطائرات والتي تصل اليوم الى 239 طائرة قيمتها 92 مليار دولار ما يعني ان اسطول الناقلة سيصل الى 228 طائرة خلال العام المالي 2015- 2016 مرتفعا من 216 طائرة في 2014- 2015 و 209 طائرات في 2013 2014 و 192 طائرة في 2012- 2013 و 170 طائرة في العام المالي 2011- 2012 .
واضاف ان هذا النمو في اسطول الناقلة سيترافق مع نمو اعداد مسافريها من 31 مليون راكب في 2011 الى 34 مليونا في 2012 يرتفع الى 39 مليونا في 2013 ثم 44 مليونا في 2014 وصولا الى 50 مليون راكب مع نهاية العام 2015 .
كما تشهد فلاي دبي هي الاخرى نموا كبيرا في اعداد مسافريها الذين يتوقع ان تصل اعدادهم الى 12 مليون راكب في العام 2016 ارتفاعا من 10 ملايين في 2015 و 8 ملايين في 2014 و 6 ملايين في 2013 و 5 ملايين في 2012 حيث تتوقع الناقلة ان تصل الى 100 وجهة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبدوره فان مطار دبي الدولي وضمن خطة 2020 سيصل باعداد المسافرين الى 99 مليون مسافر في العام 2020 مقارنة مع 93 مليون مسافر في 2019 و 88 مليون مسافر في 2018 و 84 مليونا في 2017 و 80 مليونا في 2016 و 75 مليونا في 2015 و 68 مليونا في 2014 و 57 مليون مسافر في 2012 و 51 مليون مسافر في العام الجاري.
واشار تشابمان الى التوسعات المستمرة في مطارات دبي التي تستهدف زيادة مواقف الطائرات من 140 حاليا الى 230 ورفع طاقة الشحن لتصل الى 4 ملايين طن سنويا مقارنة مع 2.2 مليون حاليا كما سيتم زيادة مساحات مباني المطار» تيرمنال» بنحو 675 الف متر مربع الامر الذي يعني مزيدا من المساحات المخصصة للتجزية والسوق الحرة التي تعد اليوم الاكبر في العالم بمبيعات متوقعة تصل الى 7 مليارات درهم مع نهاية العام 2011 . كما ان اعمال التوسعة الجارية في دبي وورلد سنترال وافتتاح الكونكورس 3 سيزيد من سعة مطارات دبي وقدرتها على التعامل مع تحديات النمو في المستقبل.
وقال تشابمان: مطارات المنطقة عموما مستفيدة من نمو حركة النقل الجوي الاستثنائية في هذه المنطقة، حيث تشهد الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران خطط توسع كبرى في مجال المحطات والاساطيل الامر الذي يعزز من دور قطاع الطيران في تنويع اقتصاديات المنطقة ودوره المهم في التنمية الاقتصادية عموما، حيث ستنمو حركة اعداد المسافرين جوا بنحو 6.4 % سنويا وهي من اعلى النسب في العالم وتوقعات ان يتضاعف اسطول المنطقة ليصل الى 2500 طائرة بقيمة 450 مليار دولار. ونفى تشابمان وجود فقاعة في قطاع الطيران على غرار ما حدث في القطاعات الاخرى، حيث تمثل صناعة الطيران انموذجا مختلفا باعتبارها صناعة عالمية لم تتوقف فيها معدلات النمو حتى في وقت الازمات رغم التراجع الظرفي موضحا ان التحديات التي واجهت القطاع لم تتوقف منذ حرب الخليج الاولى مرورا بالثانية ثم مرض السارس وانفلونزا الطيور والازمة الاقتصادية العالمية واخيرا ثورات الربيع العربي.
واكد تشابمان ان عمليات دناتا ومن خلال وجودها في اكثر من 20 دولة في العالم توفق حجم عملياتها في دبي سواء من حيث خدمة المسافرين او الشحن الجوي او المناولة الارضية حيث اكتسبت سمعة عالمية مكنتها من مواصلة النمو والتوسع جغرافيا في مختلف اسواق العالم.
وقال ان طيران الامارات وبما تملكه من شبكة عالمية واسعة استطاعت التكيف مع الاحداث السياسة التي مرت وتمر بها المنطقة حيث تشكل عائدات الناقلة من منطقة الشرق الاوسط نحو 15% فقط من اجمالي العائدات الموزعة على اسواق ضخمة مثل الولايات المتحدة واستراليا اسيا واوروبا، مشيرا الى استمرار خطط التوسع في اسواق كبيرة مثل افريقيا والولايات المتحدة واسيا.
تأثيرات الربيع العربي
وفي جلسة مخصصة لمناقشة تأثيرات الربيع العربي على المطارات والاسواق الحرة اجمع المتحدثون ان الاسواق الحرة في المنطقة ما زالت تحقق معدلات نمو عالية رغم تأثيرات الاحداث السياسية التي طالت اسواقا مثل البحرين واليمن وتونس، فيما استمرت اسواق مثل سوق دبي الحرة وابوظبي وقطر في تحقيق معدلات نمو من خانتين.
شارك فيها كل من بول غريفيث الرئيس التنفيذي لمؤسسة مطارات دبي وكولم ماكلوجين الرئيس المدير التنفيذي لسوق دبي الحرة ودان كابيل نائب الرئيس للعمليات التجارية في شركة مطارات ابوظبي وكيث هنتر نائب الرئيس لسوق قطر الحرة وجلين مورغان نائب الرئيس في مؤسسة دي اف سي للاسواق الحرة.
واكد بول غريفيث المدير التنفيذي لمطارات دبي ان الاحداث السياسية في المنطقة كان لها تأثير ايجابي على مطار دبي والسوق الحرة حيث زادت اعداد المسافرين القادمين للامارة بدرجة كبيرة مع بدء الاحداث بفضل مناخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدولة موضحا ان التحدي الكبير الذي يواجه مطارات المنطقة بما فيها مطار دبي يتمثل في التعامل مع الازدحام وما يمثله من قدرة على المحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين في ظل هذا العدد الكبير.



