يشير التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي لعام 2011 إلى استمرار المساهمة الكبيرة للإيرادات البترولية، والعائدات الضريبية في هيكل الإيرادات العامة عام 2010 التي بلغت 82.6%، مقابل 89.2% عام 2009 ، ويأتي هذا الانخفاض في هذه المساهمة عام 2010، مقارنة بعام 2009 لمصلحة الإيرادات الرأسمالية التي بلغت نسبتها 10.1% عام 2010، مقابل 2.7% عام 2009، وذلك على الرغم من ارتفاع متوسط الأسعار السنوية لسلة أوبك من 61.06 دولار/ برميل عام 2009، إلى 77.45 دولار / برميل عام 2010 بزيادة نسبتها 26.8%، الأمر الذي يشير إلى نجاح الإمارة في تنويع مصادر الإيرادات.
وخاصة الإيرادات الرأسمالية التي تشمل الإيرادات من الأموال المملوكة للحكومة، وعوائد الاستثمارات والأموال التي تحصل عليها الإمارة من استرداد القروض الداخلية والخارجية، إلا أن هذا القسم يتسم بطبيعته المتغيرة، حيث تتوقف الإيرادات المحصلة منه على حجم الإقراض الداخلي والخارجي، وقدرة الخزانة العامة على استرداد تلك القروض.
النفقات العامة
يوضح التقرير أن كلاً من بندي (المساهمة في مصروفات الاتحاد) والذي يمثل المساهمة السنوية التي تقدمها إمارة أبوظبي إلى الحكومة الاتحادية لتمويل المشروعات الإنمائية والمصروفات الجارية للاتحاد و(مصروفات الدوائر المتكررة) والتي تمثل المنفق على بند الرواتب والأجور، والمصروفات الجارية لشراء السلع والخدمات والتحويلات الجارية، قد استحوذا على النصيب الأكبر من النفقات العامة للإمارة عام 2010 بنسبة بلغت 32.3% لبند المساهمة في مصروفات الاتحاد، و25.3 % لمصروفات الدوائر المتكررة، مقابل 27.5%، 27.7% عام 2009 لكل منهما على الترتيب.
ويرجع ذلك لضرورة وفاء إمارة أبوظبي بالتزاماتها نحو الاتحاد، وتحقيق متطلبات الخدمات الاتحادية الضرورية، ولتغطية المصروفات المتكررة للدوائر بالإمارة المتمثلة في الرواتب والأجور، والمصروفات الجارية لشراء السلع والخدمات والتحويلات الجارية.
وقد احتل بند "المساعدات والقروض" المرتبة الثالثة في هيكل النفقات العامة لعام 2010 بنسبة 23% انخفاضاً من نصيب نسبي بلغ 24.7% عام 2009، ويمثل هذا البند المساعدات التي تقدمها إمارة أبوظبي في شكل قروض ومنح ومساهمات للدول، ومختلف المؤسسات الإقليمية والعربية والدولية. أما المدفوعات الرأسمالية فقد ارتفع نصيبها في هيكل النفقات العامة من 9.3% عام 2009 إلى 10.3% عام 2010.
وفيما يخص "مصروفات التطوير" التي تنفقها الإمارة لتطوير المشروعات الخدمية ومشروعات البنية الأساسية، فقد بلغ نصيبها من إجمالي النفقات العامة 9.1.% عام 2010، مقابل 10.8% عام 2009، ويرجع انخفاض تلك النسبة إلى توجّه الإمارة إلى زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ بعض مشروعات البنية الأساسية، وغيرها من المشروعات التطويرية، والتوسع في اعتماد مفهوم شراكة القطاع العام والخاص PublicPrivate Partnership (PPP).
النفقات الجارية
وينقسم الإنفاق العام حسب التقسيم الاقتصادي إلى "النفقات الجارية" و"النفقات الرأسمالية". حيث تتضمن "النفقات الجارية" الأجور والرواتب، والإنفاق الجاري على شراء سلع وخدمات، والتحويلات الجارية. و وتتسم النفقات الجارية بالدورية والتكرار، فهي بطبيعتها إنفاق قصير الأجل يتم لغرض سير عمل الدوائر الحكومية. أما النفقات الرأسمالية فتتكون من الإنفاق التطويري على المشروعات الحكومية، والإنفــاق الرأسمالي المتعــلق بالمصروفات الخاصة، والتحويلات الرأسمالية. فهي تمثل نفقات استثمارية على المشروعات التطويرية في الإمارة، ومشروعات البنية الأساسية في جميع مجالاتها.
وتُظهر المؤشرات أن "النفقات الجارية" تشكل النسبة الكبرى من هيكل النفقات العامة، فضلاً عن ارتفاع نسبتها إلى إجمالي النفقات العامة من 60.8% عام 2009 إلى 61.7 % عام 2010 ويرجع ذلك لارتفاع نصيب الأجور والرواتب فى هيكل الإنفاق من 9.8% عام 2009 إلى 10.3% عام 2010، وارتفاع نصيب التحويلات الجارية من 39.8% عام 2009 إلى 40.2% عام 2010. في الوقت الذي ثبت فيه نصيب الإنفاق الجاري على شراء السلع والخدمات عند 11.2% خلال عامي 2009، 2010.
الإستراتيجية الصناعية
استناداً إلى المادة الرابعة من قانون دائرة التنمية الاقتصادية، رقم (2) لسنة 2009 التي حددت مهام وصلاحيات الدائرة، وخاصة الفقرة الثانية منها التي تنص على "إعداد الخطط والبرامج التنموية، والمشروعات اللازمة لتنفيذ السياسة الاقتصادية بعد إقرارها"، والفقرة الخامسة عشرة من المادة نفسها التي تحصر مهمة تنمية وتطوير ودعم قطاع الصناعة في الإمارة بدائرة التنمية الاقتصادية بالتنسيق مع الجهات المعنية، فقد قامت الدائرة بإعداد "خطة إستراتيجية خمسية لقطاع الصناعة 2011-2015".
والهدف من إعداد إستراتيجية صناعية لإمارة أبوظبي هو: إيجاد قطاع صناعي فعّال ومنافس، وذي مساهمة جيدة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وهذا يتطلب توفير إطار ذي منهج يعتمد على رؤية مبنية على أسلوب علمي، يوفر خطة صناعية متكاملة تعمل على توفير آليات، لدعم وتطوير وتنظيم القطاع والنشاط الصناعي في الإمارة، وربط الإستراتيجيات الفرعية للجهات المعنية بالصناعة بإستراتيجية صناعية موحدة للإمارة.
تنسجم مع الخطط والإستراتيجيات الكلية للإمارة. لقد اشترك في إعداد الإستراتيجية مع الدائرة العديد من الجهات المعنية بالقطاع الصناعي، منها: المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، وجمعية اتحاد الصناعيين، وجهاز الشؤون التنفيذية، وصندوق خليفة لتطوير المشاريع، وشركة أبوظبي للموانئ (ميناء خليفة والمنطقة الصناعية)، وهيئة البيئة، وشركة بترول أبوظبي الوطنية. عرض الأهداف والغايات المرجوة من وجود إستراتيجية صناعية لإمارة أبوظبي، مع تحديد أدوار ومهام اللجان التي أشرفت على إعدادها، وهي: اللجنة العليا، واللجنة الفنية، وفرق العمل.
وتقييم واقع القطاع الصناعي في الإمارة من حيث حجم وعدد الشركات الصناعية، وحصة القطاع من إجمالي القطاع، ومساهمات القطاعات الفرعية في الناتج الصناعي والناتج المحلي الإجمالي.
وبعد أن أنهت الدائرة، إعداد مسودة الإستراتيجية الصناعية، تم رفعها إلى اللجنة التنفيذية في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، التي اتخذت عدداً من القرارات المهمة بخصوصها، كان من أبرزها: الموافقة على تأسيس جهة مستقلة تتبع لدائرة التنمية الاقتصادية، وتتولى جميع المسؤوليات التنظيمية المتصلة بالنشاط الصناعي في الإمارة، وفقاَ لأفضل الممارسات العالمية المطبقة في هذا المجال. وكذلك تخويل الدائرة، بالاشتراك مع إدارة الشؤون القانونية في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، بمراجعة التشريعات والقوانين ذات الصلة بإطار حوكمة القطاع الصناعي، وتقديم التوصيات إلى اللجنة التنفيذية حيال التعديلات اللازم إجراؤها.
