توقع خبراء تسويق ارتفاع حجم الإعلان على شبكة الانترنت في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 4.5% أي ما يعادل قيمة 266 مليون دولار أميركي (977 مليون درهم) بحلول العام 2013 بالمقارنة مع حجمه الحالي الذي يتمثل بنسبة 1% أي ما قيمته 56 مليون دولار أميركي (206 ملايين درهم).
جاء ذلك خلال جلسات عقدها خبراء ومحللون في مجال التسويق والإعلام من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال مؤتمر توتال ماركتنغ الذي افتتحت أعماله في دبي أمس ويتناول موضوع التسويق الرقمي والاتجاهات الجديدة في هذا الحقل ومستقبل التسويق وتوجهات المستهلكين، وطرح حلول عملية للمسوقين من خلال تحديد الميول الرائجة. ويتضمّن جدول أعماله أيضاً دراسات حالة وحلقات مخصصة للتواصل والتعارف.
وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أنّ التسويق عبر الهواتف المتحركة يُتوقع أن يبلغ حجمه 15 مليار دولار أميركي في العام 2012 أي أنّه سينمو بنسبة 50% عن العام 2011. وبالإضافة إلى ذلك، تبيّن أنّ الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنفق 22 في المئة من ميزانيتها السنوية المخصصة للتسويق على التسويق الرقمي في حين أنّ نسبة 58% من الشركات ستزيد من ميزانيتها المخصصة للتسويق الرقمي هذا العام.
وجاء خلال الجلسات أن هذه الإحصاءات كافية لملاحظة النمو المطرد الذي تشهده دائرة التسويق بالتزامن مع تغير اتجاهات هذا الحقل بفضل مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، قال محمد بن راشد أبا الخيل، مدير التسويق والاتصالات لدى بنك البلاد السعودي ومتحدث في مؤتمر توتال ماركتنغ: "لم يعد التسويق محصوراً اليوم بالعروض التقليدية والإعلانات المباشرة. بل تجاوزها بأشواط بعيدة ليقوم على مفهوم التسويق التجريبي المدفوع بشكل أساسي بمواقع التواصل الاجتماعي. فالمستهلكون يعربون عن آرائهم حول المنتجات التي يشترونها ويقيّمون الطريقة التي تعتمدها الشركات لتسويق منتجاتها. وبالإضافة إلى ذلك، بات نشر الوعي حول العلامات التجارية معياراً مركزياً تعتمده الشركات بمختلف أنواعها".
تسويق
تجدر الإشارة إلى أنّ التسويق التجريبي اتجاه جديد سيشهد نمواً سريعاً خلال عام 2012، حيث انّ تجارب المستهلكين مع المنتجات المتنوعة تحدد نجاح كل منتج أو فشله. من ناحية أخرى، لا شك في أنّ مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر تدفع بالتسويق قدماً لاسيما وأنّ هذه الطريقة شهدت قبولاً كبيراً في أوساط شركات البيع بالتجزئة وشركات المأكولات والمشروبات وشركات الترفيه والإعلام.
وسائط الإعلام
وقالت ميريام فرشوخ مدير أول علاقات عامة في مايكروسوفت الشرق الأوسط إن وسائط الإعلام الجديدة أصبحت، في عصرنا الحالي، سلاحاً ذا حدين، مؤكدة أهمية نشر الوعي بين الجمهور حول منافع ومخاطر استخدام تلك الوسائل والسبل لاستخدامها بشكل مفيد وبعيد عن العبث بمعلومات الآخرين، وهو ما يبرز أهمية وضع ضوابط تنظيمية لنشر الرسائل الإعلامية بين الجمهور.
وأضافت فرشوخ: "من الممكن أن تكون وسائط الإعلام الحديثة وعلى رأسها المواقع الاجتماعية والهواتف الذكية وسيلة مفيدة في إيصال الرسائل الإعلامية الصحيحة والمدروسة بعيداً وحفز مستوى التفاعل بين المستهلك من جهة والعلامات التجارية من جهة أخرى، إن استخدمت في سياقها الصحيح".
وحول أهمية تلك الوسائط بالنسبة للرسائل الإعلامية للشركات التجارية قالت فرشوخ: "من الضروري فهم أهمية التغيير في الإعلام ومواكبة التطور الحاصل في الإعلام الجديد بما فيها مصادر المعلومات الجديدة كمواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر والويكيبيديا، وكيفية اختلافها عن الإعلام التقليدي كالجرائد والتلفزيون، وأهمية التفكير خارج الإطار التقليدي، خصوصاً وأن وسائط الإعلام الجديدة كالهواتف الذكية، أصبحت من أهم مصادر المعلومات بالنسبة للمستهلك، لأنها تمكنه من التفاعل المباشر مع الرسائل الإعلامية وتشكيل رأي لدى أولئك المستهلكين حول تلك العلامات التجارية، بصورة أقوى من الإعلام التقليدي لارتباطهم عاطفياً بتلك المواقع ووسائل الاتصال الحديثة".
وترى فرشوخ أن الشركات الكبرى في الخليج أصبحت تعي تماماً أهمية الابتكار ومسايرة التطورات السريعة في عالم الإعلان والدعاية، خصوصاً شركات التقنية التي يجب أن يكون لها قدم السبق في هذا المجال، مشيرة إلى أن غالبية الجمهور في المنطقة لا يواكب بالضرورة تلك المتغيرات، ومن هنا تأتي أهمية تثقيف المستهلكين في المنطقة والتعلم معهم والاستماع لآرائهم فيما يتعلق بسبل التواصل المفضلة.
وأضافت الشركة ان مايكروسوفت رائدة في مجال السحابة الالكترونية التي تحوي معلومات، ويمكن الوصول إليها من خلال الهواتف الذكية، وتقوم مايكروسوفت في هذا المجال بالتعاون مع مطوري التطبيقات الهاتفية وتوفير الوسائل اللازمة لهم لتطوير برامج تعريفية وخدمية للشركات الحكومية والخاصة في المنطقة، حيث سيكون في وسع المستهلكين دفع فواتير الكهرباء أو دفع رسوم مواقف السيارات.
وحول خصوصية المعلومات في ظل هذا التطور الإعلامي قالت فرشوخ إنه أصبح في إمكان أي مستخدم للشبكة العنكبوتية الوصول إلى بيانات الآخرين بسهولة مثل البريد الالكتروني وأرقام الهواتف وغيرها ومن هنا تبرز أهمية وضع ضوابط تنظيمية لتنظيم العمل الإعلامي المرتبط بوسائل الإعلام الحديثة.
