أجمع رؤساء وأعضاء تجمع خمسة مجالس عمل في دبي وهي إيطاليا وإسبانيا وتركيا ولبنان واليونان وكلها دول يجمعها الإطلال على البحر المتوسط واتخاذ دبي مقراً لأعمالها عبر تواجدها تحت المظلة الأم غرفة تجارة وصناعة دبي على تزايد الأهمية التجارية والاستثمارية لدبي في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والأزمات المالية التي يشهدها الغرب. وهو ما أدى إلى حدوث تدفق كبير لشركات ومستثمرين جدد إلى دبي.

وشهدت المجالس ارتفاعاً ملحوظاً في أرقام أعضائها الجدد من شركات ورجال أعمال ومستثمرين بلغ إجماله في خمسة مجالس عمل نحو 148 منذ يناير الماضي من هذا العام 2011 وأكدوا على تزايد رغبة الشركات العاملة تحت مظلة هذه المجالس في استكشاف الفرص الكبيرة في أسواق الإمارات.

وكانت تلك المجالس قد عقدت لقاء مشتركاً لأعضائها في فندق أبراج الإمارات بدلاً من اللقاءات الفردية والتي عادة ما تعقدها مجالس العمل بصورة منفردة مع أعضائها من أجل تعريف المستثمرين والشركات في تلك المجالس ببعضهم البعض وبالتالي فتح فرص التعاون والشراكة المتاحة والتي من شأنها أن تعود بالنفع على هؤلاء المستثمرين والشركات في مختلف تلك المجالس.

حسن الهاشمي، مدير إدارة العلاقات الخارجية في غرفة تجارة وصناعة دبي كان حاضراً اللقاء وخاصة أن مجالس ومجموعات العمل في دبي تعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي ورأى الهاشمي في حديث لـ «البيان» أن اللقاء يهدف لمد جسور التواصل والتعاون بين مجالس الأعمال العاملة تحت مظلة غرفة دبي، مشيراً إلى ان تنظيم هذه اللقاءات يعزز التواصل بين مختلف فئات ومكونات مجتمع الأعمال، ويساعد على توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.

وأضاف الهاشمي ان غرفة دبي تقوم بتوفير كل ما تحتاجه مجموعات ومجالس الأعمال من تسهيلات مختلفة وتعمل على الدوام ومن خلال مبادرات جديدة إلى خلق منصة للحوار البنّاء بين مجموعات ومجالس الأعمال نظراً لأهمية هذا التواصل في تعزيز بيئة الأعمال وانعكاساته الإيجابية على نمو وتطور الأعمال. وقال الهاشمي ان غرفة دبي يعمل تحت مظلتها 39 مجلس عمل و 25 مجموعة عمل مما يعكس ثراء التنوع الثقافي والحضاري المتواجد في مجتمع الأعمال في دبي، وجاذبية إمارة دبي على استقطاب الاستثمارات والأعمال من كافة أنحاء العالم.

فرص الشراكة

وحرصت «البيان» على التجول في أروقة هذا التجمع والحديث إلى رؤساء وأعضاء تلك المجالس، تحدثنا في البداية مع أوتافيا موليناري رئيسة مجلس العمل الإيطالي في الدولة، وقالت ان اللقاء جاء ليجمع الشركات العاملة تحت مظلة هذه المجالس وجهاً لوجه لكي تتباحث تلك الشركات بشأن فرص الشراكة والتعاون والعمل التي يمكن أن تتاح ما بين تلك الشركات والتي بالتأكيد ستعود بالنفع على كل الأطراف. فعادة ما يرتب كل مجلس عمل لقاءه الخاص مع أعضائه في المجلس ولكن هذه المرة ارتأينا أن يكون لنا توجه مختلف من خلال فتح شبكات مجالس الأعمال على بعضها البعض وإتاحة اللقاء بين أعضاء تلك الشبكات، واليوم يحضر نحو 250 عضواً من أعضاء المجالس تلك وبالتالي التجمع ناجح للغاية.

سألنا أوتافيا عن مدى قلق الشركات والأفراد الأعضاء في مجالس العمل من توسع أزمة الديون التي يشهدها الغرب، فأجابت قائلة إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعاني اقتصاداتهما من ركود، وبالتالي فإن المنطقة الخليجية بما فيها الإمارات هي المنطقة التي تشهد نشاطاً اقتصادياً وسوق العمل فيها نشط هو الآخر وهي مؤشرات جيدة وجاذبة للشركات والمستثمرين الأجانب من العالم للمنطقة وخاصة لأسواق الإمارات والتي تشهد انتعاشاً كبيراً، فعلينا أن ننظر لشوارع الإمارات ومراكز التسوق والسياح لنرى النشاط الكبير الذي يعيشه اقتصاد الإمارات بما فيه اقتصاد دبي.

وأعربت أوتافيا عن ثقتها بقدرة العالم على الخروج من الأزمة الراهنة وخاصة أن العالم نجح في الخروج من تداعيات وتبعات الحرب العالمية الثانية ودعت إلى ضرورة النظر من المنظار الإيجابي. وانتقدت أوتافيا استمرار تحفظ البنوك عن الإقراض والذي يؤذي الشركات الباحثة عن النمو والتوسع.

تدفق على دبي

وأكدت أوتافيا وجود تدفق ملحوظ لشركات إيطالية جديدة لأسواق دبي، وقالت ان هناك العديد من الشركات أخذت تنقل مكاتبها إلى دبي بسبب الأزمة التي تعيشها ايطاليا. وقالت أوتافيا ان موقع دبي الإستراتيجي والبنية التحتية لدبي وكونها مركزاً مالياً وتجارياً ولوجستياً مهماً يجعلان دبي وجهة إستراتيجة مهمة للشركات الإيطالية لتغرس فيها كبريات الشركات الإيطالية أعمالها وخاصة أن الشركات الإيطالية تتخذ من دبي مركزاً للتوسع في أسواق المنطقة وبالتالي دبي بوابة مهمة للغاية للشركات الإيطالية، وأضافت أوتافيا أن نحو 8 أعضاء جدد انضموا للمجلس منذ يناير الماضي ما بين مستثمرين وشركات ورجال أعمال.

وأشادت أوتافيا بدعم غرفة تجارة وصناعة دبي لمجالس الأعمال العاملة تحت مظلة الغرفة وايجاد شبكات تتيح للشركات العاملة تحت مظلات المجالس الاستفادة من تلك الشبكات في بناء علاقات وشراكات مهمة. كما أن الغرفة دائماً تبذل جهوداً كبيرة لتذليل أي عقبات، وتساءلنا عن آرائنا واقتراحاتنا في كيفية جعل بيئة الأعمال أكثر جذباً رغم أنها جاذبة في الوقت الراهن وهذا يعكس أهمية دور الغرفة وكذلك مجالس الأعمال في ثقل اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام. وأضافت حكومة دبي تبذل جهوداً كبيرة لإتاحة بيئة جاذبة جداً للأعمال في دبي وهم بالفعل يوفرون هذه البيئة.

الأزمة اليونانية

وتحدثنا مع بيتروس كاليدس رئيس مجلس العمل اليوناني في دبي عن التطورات الحاصلة في أزمة ديون اليونان وكيف أن أعين العالم اليوم تتجه لليونان وخاصة أن الكل يتحدث عن احتمالات انهيار اليونان أو إعلانها الإفلاس وإن كان يرى ذلك متوقعاً؛ فرد كاليدس بالقول ان اليونان أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي واقتصادها ضمن الاقتصادات الأوروبية، وقد بدأت بالفعل جملة من الإصلاحات تهدف لخفض العجز الكبير في ميزانيتها بالاتفاق مع وزراء الاقتصاد والمالية في أورروبا وهي تستعين بالمساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي حتى تتمكن اليونان من الوقوف على قدميها مجدداً وهي ملتزمة بتطبيق جملة كبيرة من الإصلاحات الجديدة والتي سيكون لها تأثير إيجابي على المدى الطويل، ونحن واثقون بأن الشعب اليوناني سيبذل كل ما بوسعه من أجل معايشة فترة من التقشف سيعيشها من أجل مستقبل أفضل وحتى تخرج اليونان من أزمتها.

وأضاف: ما حصل هو أن اليونان أخذت الأزمة التي تمر بها باعتبارها تحدياً تخوضه وأيضاً دافعاً لها لإحداث الكثير من التغيير والإصلاحات في اقتصاد البلاد، وفي ظل الإصلاحات التي تنتهجها اليونان اليوم نرى اليونان تتطور بدعم من جيرانها الأوروبيين وبدعم من دول عربية أخرى مثل قطر وخاصة لإيقان هذه الدول بالفرص الاستثمارية المتاحة في اليونان.

اقتصاد لبنان

قال جوزيف نهرا رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي وبالتالي الاضطرابات السياسية الحاصلة في سوريا اليوم أثرت بشكل كبير على اقتصاد لبنان. ووصف نهرا الخسائر التي سجلها لبنان على مستوى القطاع السياحي جراء ما يحدث في سوريا من اضطرابات بكونها خسائر ليست بالهينة، إلا أنه أضاف أن تعويض هذه الخسائر هذا العام جاء على شكل تدفق اللبنانيين من مختلف دول ومناطق العالم إلى موطنهم لبنان في موسم السياحة في الصيف المنصرم، وساهم ذلك التدفق في تعويض وإلى حد كبير الخسائر السياحية التي تكبدها لبنان جراء الاضطرابات التي تعيشها سوريا الجارة للبنان. الاقتصادات الأوروبية تواجه معدلات بطالة عالية

قال بيتروس كاليدس رئيس مجلس العمل اليوناني في دبي: إن اليونان جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الأوروبي والذي للأسف الشديد يمر هو الآخر بمشاكل ديون كبيرة وموجة ركود ومشاكل اقتصادية عديدة، وتعاني تلك الاقتصادات من معدلات بطالة عالية بسبب الأزمة المالية العالمية التي اندلعت منذ أكثر من عامين وولدت في حجر الولايات المتحدة وهناك دول تجاوزت تلك الأزمة ودول لم تخرج بعد من تلك الأزمة واليونان دولة من الدول التي وقعت مؤخراً في شباك هذه الأزمة، ولكن نحن على ثقة كبيرة بأن اليونان ستخرج من أزمتها وخاصة أن اليونان ليست وحدها في الأزمة وتعمل مع شركائها في المنطقة الأوروبية للخروج من الأزمة، كما أن اليونان تقوم بجملة إصلاحات مثل تحرير قوانينها لتكون أكثر جاذبية للمستثمرين وتشجيع الاستثمارات إلى أراضيها، وهناك دول خليجية ذهبت إلى اليونان واستثمرت فيها مثل قطر التي استثمرت 5 مليارات دولار في قطاع السياحة في اليونان. أيضاً هناك شركة (ظبي مار) وهي شبه حكومية من أبوظبي قامت بشراء 75 % من حوض هيلينك لبناء السفن في منطقة سكارامنغاس في اليونان بصفقة تتجاوز المليار دولار. من جانب آخر تقوم الحكومة اليونانية بخصخصة قطاعات عديدة في اليونان، فالقطاع العام كان يسيطر على نحو 40 % في اليونان والذي تسبب بنظري في كسر اليونان مالياً واليوم سيتم تحويل تلك القطاعات لقطاعات خاصة وسنرى شركات مساهمة فيها يونانيون وأجانب تستثمر في هذه القطاعات منها شركة الطيران وكذلك السكة الحديدية التي كانت تمنى بخسائر كثيرة وكذلك البريد والكهرباء. ولقد لمسنا اهتماماً إماراتياً وخليجياً بشكل عام لاغتنام فرص الاستثمار المتاحة في اليونان.

وأكد بتروس على متانة العلاقات الإماراتية اليونانية، كما أكد على أهمية أسواق الإمارات للشركات اليونانية، وقال ان الأزمة في اليونان ساهمت في تدفق مزيد من الشركات اليونانية إلى أسواق الإمارات، مضيفاً أن تعداد أعضاء مجلس العمل اليوناني في دبي سجل ارتفاعاً بنحو 28 عضواً منذ يناير من هذا العام 2011، وهؤلاء الأعضاء يمثلون شركات يونانية ورجال أعمال ومستثمرين يونانيين.

الشركات الإسبانية

ويرى غابرييل كولار العضو في مجلس العمل الإسباني بأن لقاء العديد من مختلف الشركات من أكثر من مجلس عمل لقاء جيد يوفر فرصاً عديدة للأفراد والشركات الحاضرة، وهذا قد يفتح الباب لولادة شراكات جديدة وتوسع في الأعمال وخاصة أن المتعاملين هم خمسة مجالس عمل من منطقة البحر المتوسط يشتركون في الكثير من العادات والتقاليد ويبحثون عن فرص لتطوير أعمالهم في أسواق الإمارات. وسألنا غابرييل إن كان توسع أزمة الديون الأوروبية سيدفع بتدفق المزيد من الشركات الإسبانية على دبي فرد قائلاً: لقد شهدنا خلال الـ 18 شهراً الماضية المزيد من الشركات الإسبانية تتدفق على دبي واستكشاف أسواق الإمارات، لقد كان تعداد أعضاء مجلس العمل الإسباني في دبي نحو 85 عضواً وهناك نحو 250 شركة إسبانية عاملة في أسواق الإمارات في مختلف القطاعات، ونتوقع في الأشهر المقبلة تدفق مزيد من الشركات الإسبانية على الإمارات، ومنذ يناير الماضي من هذا العام انضم 35 عضواً جديداً للمجلس ما بين مستثمرين وشركات ورجال أعمال وخاصة في ظل قوة ومتانة أداء الاقتصاد الإماراتي في حين تعاني إسبانيا من تداعيات أزمة الديون السيادية المتعاظمة في الاتحاد الأوروبي، ونحن اليوم نشعر أن وضعية الإمارات اقتصادات أفضل بكثير من وضعية الاقتصادات الأوروبية.

ويقول غابرييل إن الحكومة الإسبانية بدأت منذ عامين ونصف العام حملة لتشجيع الشركات الإسبانية على الدخول أسواق الإمارات، كما زار رئيس الوزراء الإسباني الإمارات من أجل الدفع بهذه الحملة وتعزيز العلاقات بين البلديين. ويرى غابرييل أن الإمارات تلعب دوراً كبيراً في مساعدة الاقتصادات الأوروبية على تجاوز الأزمة الحاصلة هناك، وخاصة أن العاملين في الشركات الأوروبية بما فيها الإسبانية يضخون أموالاً في تلك الاقتصادات من خلال التحويلات المالية التي يقومون بها لبلدانهم. وأضاف أن هناك شركات كبيرة جاءت للإمارات وتسعى لتطوير أعمالها في أسواق الإمارات مثل ماديوس وإيرباص.

ولا يخفى غابرييل قلقه المتنامي تجاه إخفاق اقتصاد إسبانيا في تحقيق النمو إلى جانب معدلات البطالة المرتفعة في إسبانيا والتي تصل لنحو 20 %. وأكد غابرييل ثقته بنمو قطاع الأعمال في الإمارات بشكل جيد خلال الأشهر القليلة المقبلة.