قال خبراء عقاريون ومسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي أن سوق أبوظبي العقاري سيشهد انخفاضات متتالية في إيجارات الوحدات السكنية وأسعار الشقق السكنية الجديدة ستستمر حتى الربع الأول من العام المقبل مشددين على أن القرار الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بشأن مد عقود إيجار الأماكن أمس الأول سيساعد على استقرار السوق العقاري ودفعه لمزيد من الانخفاضات خاصة مع تزايد المعروض من الوحدات السكنية.

وقال رضا مسلم الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي إن السوق العقاري في أبوظبي مقبل على تراجع في الإيجارات السكنية وأسعار الشقق لافتا إلى أن غالبية الشركات العقارية والمطورين العقاريين وشركات الوساطة والسمسرة العقارية والبنوك التي تملك وتدير وحدات عقارية ستضطر خلال الشهور الأربعة المقبلة إلى تأجير وبيع وحداتها السكنية بأسعار أقل مما هي عليه حاليا لتغطية مراكزها المالية وحتى لا تتعرض لمزيد من الخسائر خاصة وأن السوق العقاري في أبوظبي متخم حاليا بعرض كبير من الوحدات السكنية داخل وخارج مدينة أبوظبي.

وأوضح أن القرار الذي أصدره سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتمديد عقود الإيجارات حتى نوفمبر 2012 بنسبة الزيادة 5% كحد أقصى سيساهم بلا شك في استقرار السوق العقاري كما سيدفع السوق نحو العمل بآلية العرض والطلب بحيث تتواجد في السوق القيمة العادلة للإيجارات وبما يصحح العلاقة بين المالك والمستأجر.

ونص القرار على مد المهلة المحددة في قانون إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين لتصبح بتاريخ 9 نوفمبر 2012. كما نص القرار على عدم جواز زيادة النسبة السنوية في الأجرة المحددة في العقد على 5% أي أن الزيادة السنوية لعقود الإيجار إن وجدت تكون ما بين صفر و5% كحد أقصى.

ونصت المادة 20 من القانون 20 لعام 2006 على عدة أمور مهمة وهي أن يسري عقد الإيجار إلى نهاية المدة المحددة فيه ويجوز تجديده لمدة أو لمدد أخرى باتفاق الطرفين وفي حالة إذا انتهت مدة العقد وظل المستأجر منتفعاً بالعين المؤجرة مع علم المؤجر بذلك ودون اعتراض منه يعتبر العقد مجدداً لمدد مماثلة وبذات الشروط.

وأكدت المادة أنه إذا رغب أحد الطرفين في عدم تجديد العقد أو تعديل شروطه يتعين عليه أن يخطر الطرف الآخر كتابة وذلك قبل شهرين من تاريخ نهاية العقد بالنسبة للأماكن المؤجرة للسكنى وقبل ثلاثة أشهر من تاريخ نهاية العقد بالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض تجاري أو صناعي أو حرفي أو لمزاولة مهنة حرة.

وأكدت المادة أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب من المستأجر إخلاء العين المؤجرة استناداً لمضي المدة قبل تاريخ 9 نوفمبر 2010 ويجوز بقرار من رئيس المجلس التنفيذي تمديد هذا التاريخ وفقا لما يراه مناسبا ثم تمديدها إلى 9 نوفمبر 2011 ثم إلى 9 نوفمبر 2012 وفق التعديل الأخير.

كما أكدت المادة أن للجنة أن تقرر إخلاء العين المؤجرة قبل التاريخ المحدد في البند 4 من هذه المادة إذا كان استمرار المستأجر في العين المؤجرة من شأنه أن يلحق ضرراً جسيماً بالمؤجر وبشرط أن يكون المستأجر قد انتفع بالعين المؤجرة مدة لا تقل عن سنتين وفي هذه الحالة يمنح المستأجر مهلة لا تتجاوز ستة أشهر لإخلاء العين المؤجرة تبدأ من تاريخ قرار اللجنة.

كما أشارت المادة إلى أنه يصدر بقرار من رئيس المجلس التنفيذي قواعد وإجراءات تسجيل عقود الإيجار المتعلقة بالعقارات الموجودة في الإمارة.

استقرار اجتماعي

ورأى عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي أن قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يستهدف تعزيز روح الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين في إمارة أبوظبي بشكل يضمن بقاءهم في أماكن سكنهم حتى 9 نوفمبر 2012 وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مختلف الصعد الاجتماعية والنفسية مشددا على أن تمديد مهلة انتهاء العقود الإيجارية سيسهم في استقرار السوق وعودة الثقة بالقطاع.

وأوضح الشيباني أن سوق أبوظبي مقبل على المزيد من التراجع في أسعار الإيجارات والوحدات السكنية إضافة إلي تراجع أسعار الوحدات المباعة خاصة في المناطق الحرة مثل جزيرة الريم وشاطئ الراحة مؤكدا وجود حقيقة تعيشها أبوظبي منذ شهور وهي تراجع الإيجارات لكن هذا التراجع مازال متباطئاً ولكنه في الأعم الأغلب جيد جدا ولم يكن متوقعا.

ونوه بأن القرار يفيد بصورة مباشرة المستأجرين القدامى الذين وقعوا عقوداً إيجارية بأسعار منخفضة قبل 5 سنوات ورغم التزامهم بالزيادة السنوية المقررة بـ 5% لا تزال قيم وحداتهم الإيجارية أقل من السوق وأتوقع ألا يفرض بعض الملاك زيادة جديدة لهذا العام على شرائح كبيرة من هؤلاء المستأجرين حيث إن القيمة الإيجارية لوحداتهم السكنية القديمة بدأت تقترب بشكل كبير من إيجار الوحدات الجديدة ولدينا في أبوظبي حاليا وحدات سكنية جديدة وبمواصفات ممتازة بقيمة إيجارية تصل إلى 85 ألف درهم.

وشدد على وجود توجه قوي لدى مؤجرين كثيرين للتنازل عن الزيادة السنوية المقررة للاحتفاظ بالمستأجرين. ورأى الشيباني أنه على الرغم من أن القرار يعود بالفائدة على السوق العقارية في أبوظبي حيث يمنح المستأجرين فرصة لمدة عام إضافي يحمي السوق من أي هزات عنيفة إلا أن السمة البارزة اليوم هي أن السوق بدت عليه علامات التخمة من الوحدات السكنية الجديدة وتراجع الطلب مع زيادة كبيرة في المعروض، وسيشهد العام المقبل تسليم عدد كبير من المشروعات العقارية في أبوظبي الأمر الذي سيزيد المعروض أكثر وستتجه الإيجارات لمزيد من التراجع لتعود إلى سابق عهدها قبل عام 2005.

وأوضح الشيباني أن الزيادة الملحوظة في المعرض في السوق حاليا إلا أنها ليست كافية بشكل يسمح لآليات السوق بإيجاد التوازن اللازم بين قوى العرض والطلب وقال: أعتقد أن التوازن سيحدث لامحالة العام المقبل والسوق حاليا في طريقه للمزيد من الاستقرار بتراجع الإيجارات حيث تتراجع إيجارات الوحدات السكنية الجديدة. غرفتان وصالة وثلاث غرف وصالة إلى ما بين 85 ألف درهم و110 آلاف درهم أما الوحدات القديمة فهي تتراجع أيضا لتصل إلى 65 ألف درهم للوحدتين و85 ألف درهم للثلاث وحدات وصالة وأعتقد أن العام المقبل قد يشهد تراجعاً بنسبة تتراوح بين 10% و15% وخاصة مع الافتتاح الكامل لأبراج المرحلة الأولى من جزيرة الريم التي تضم نحو 14 برجا تضم ما يزيد على 4 آلاف وحدة سكنية.