كشف محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي عن أن الإمارة نجحت في جذب استثمارات أجنبية بقيمة تصل إلى 100 مليار درهم (27 مليار دولار) خلال 8 سنوات بين 2003 و2010 منها 9.9 مليارات درهم (2.7 مليار دولار) العام الماضي.
وأكد في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر أبوظبي 2011 الذي تنظمه ميد لمدة يومين بمشاركة أكثر من 400 من المسؤولين ورجال الأعمال المواطنين والأجانب على أن أبوظبي ستشهد خلال الفترة القليلة المقبلة تدفقاً كبيراً للاستثمارات الأجنبية وخاصة في مشاريع الطاقة والبتروكيماويات والفضاء والطيران، لافتاً إلى أن المرونة الكبيرة التي تتميز بها سياسة أبوظبي في الوقت الحاضر ستجذب المزيد من الاستثمارات وستكون أبوظبي أفضل وجهة في المنطقة جذباً للاستثمارات الأجنبية، وقال ان الحكومة ماضية بقوة في توفير البيئة المناسبة والدافعة لتدفق الاستثمارات الأجنبية. وتتوقع أبوظبي أن ينمو اقتصادها 5 أضعاف ما هو عليه الآن بحلول عام 2030 في إطار الرؤية الاقتصادية للإمارة.
وكان محمد عمر عبدالله أكد في افتتاح المؤتمر أن النمو الاقتصادي الذي حققه اقتصاد أبوظبي في عام 2010 يثبت أن الإمارة قد تجاوزت تماماً تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نمواً بنسبة 16% ليبلغ 620 مليار درهم.
وذكر أن جميع الأنشطة الاقتصادية حققت معدلات نمو إيجابية متفاوتة في عام 2010 وأبرزها نشاط التعدين والمحاجر الذي نما بنسبة 29% مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط وبزياد إنتاج نفط أبوظبي، لافتاً إلى أن الأنشطة غير النفطية سجلت أيضاً معدلات نمو إيجابية بلغت نحو 5.5% في المتوسط، فيما سجل القطاع المالي أعلى معدل للنمو بين القطاعات غير النفطية بنسبة بلغت 14.5% في حين نما النشاط الصناعي بنحو 11% والخدمات العقارية وخدمات الأعمال بنسبة 6.5%.
وقال إنه على الرغم من أن النفط هو المحرك الرئيس لاقتصاد أبوظبي إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أقل من 50% للسنة الثانية على التوالي إذ بلغت حصته في الناتج المحلي الإجمالي 49.7% فقط في عام 2010 وهذا يؤكد أن استراتيجية الإمارة الرامية لتوسيع قاعدتها الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل تسير بنجاح وفق أهداف "الرؤية الاقتصادية 2030".
96 ألف منشأة
وأوضح أن إحصاءات الاستثمار لعام 2010 أظهرت أن إجمالي عدد الشركات المسجلة في أبوظبي تجاوز 96 ألف منشأة منها نحو 10.4% شركات وأعمال جديدة مقارنة بنحو 86 ألف منشأة عام 2009 منها 14.7% شركات وأعمال جديدة. وقال إنه نظراً للتحديات الإقليمية وأوضاع عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي فإن الإمارات تبرز باعتبارها واحدة من الدول الأكثر استقراراً وتمثل ملاذاً آمناً للاستثمار، وهي بذلك تضطلع بدور رئيس في مجال جذب الاستثمار وتحقيق الاستقرار لرؤوس الأموال والأعمال التجارية والمالية في المنطقة. وأشار إلى إن أبوظبي على وجه الخصوص توفر مزايا كبيرة للمستثمرين على المستويين المحلي والدولي نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة والتسهيلات التي توفرها المناطق الحرة والمتخصصة والمدن الصناعية في الإمارة إضافة إلى الضرائب المنخفضة وسهولة الوصول إلى مصادر الطاقة والتسهيلات الائتمانية وغير ذلك.
الإنفاق على البنية الأساسية
وأكد التزام حكومة إمارة أبوظبي بمواصلة الإنفاق على البنية الأساسية وبناء وتطوير شبكات الطرق والموانئ والمستشفيات والمدارس والمشاريع السكنية والمناطق الصناعية وغيرها من المشاريع الإنمائية في مختلف أنحاء الإمارة مما يدعم النشاط الاقتصادي للأعمال والنهوض باقتصاد أبوظبي كواحد من الاقتصادات الرائدة ليس في منطقة الخليج فحسب بل على نطاق منطقة الشرق الأوسط. واختتم وكيل دائرة التنمية الاقتصادية كلمته بالقول انه على الرغم من أن الإنفاق الحكومي هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في أبوظبي فإننا نعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوسيع دوره في تحقيق رؤية الإمارة وتنويع اقتصادها وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ليس فقط رؤوس الأموال بل المعرفة ونقل التكنولوجيا كذلك.
قاعدة اقتصادية متنوعة
وألقى محمد المهيري مدير عام غرفة أبوظبي كلمة أشار فيها إلى أن حكومة إمارة أبوظبي تعمل على إنشاء قاعدة اقتصادية متنوعة وذلك عبر تشجيع القطاع الخاص ليؤدي دوراً مهماً ورئيساً في تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030. وأضاف ان طموح أبوظبي لا حدود له في ظل رؤيتها 2030 وأنه علينا هنا أن نرسي ركائز رئيسة لذلك وان الرؤية هي خارطة الطريق للتحول إلى أفضل اقتصادات العالم وأفضل خمس حكومات على مستوى العالم من خلال إعادة هيكلة القطاع الحكومي أولاً.
جلسات النقاش
وبدأت فعاليات المؤتمر بجلسة افتتاحية لكبار مسؤولي حكومة إمارة أبوظبي تم خلالها تسليط الضوء على إنجازات أبوظبي الاقتصادية والتوجهات الاستراتيجية لعام 2012، حيث شارك فيها كبار الشخصيات والمسؤولون في إمارة أبوظبي لمناقشة ومراجعة الإنجازات والتحديات التي تواجه الإمارة في تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
وتم خلال جلسة النقاش الأولى التي شارك فيها زيد السكسك الرئيس التنفيذي لهيئة الصحة - أبوظبي ومحمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ومحمد الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات تسليط الضوء على المشاريع المنجزة في مختلف القطاعات في إمارة أبوظبي.
المناطق الاقتصادية
وأكد محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة أن المؤسسة تمتلك مساحة إجمالية بـ 39 كلم مربع، وأصبحت بالتنسيق مع دائرة التنمية الاقتصادية تقوم بإصدار التراخيص الصناعية في المنطقة. وأضاف ان هناك أولويات لقطاعات معينة للاستثمار في هذه المناطق، وعموماً القطاع الصناعي يظل مفتوحاً لكل المجالات، ولكن لدينا تركيز على قطاعات معينة وخدمات لا بد من توفرها وعليه فإننا نعمل بالتعاون مع صندوق خليفة لدعم المشاريع لمساعدة القطاع الخاص ليؤدي دوراً أكبر خلال المرحلة المقبلة.
تحرير سوق الاتصالات
ومن جانبه تحدث محمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات فأوضح أن قطاع الاتصالات بالدولة دخل مرحلة التنافسية منذ 6 إلى 7 سنوات. وأشار إلى أن قطاع الاتصالات بالدولة يواجه العديد من التحديات الاقتصادية والقانونية والتقنية والفنية، لافتاً إلى أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تنسجم تماماً مع استراتيجية تطوير قطاع الاتصالات بالدولة، حيث نعمل حالياً على تحديث وتطوير التشريعات وإيجاد إطار قانوني يمثل الركيزة التي نبني عليها التنافسية في هذا القطاع، كما تم العمل على الترخيص والتنظيم للقطاع وبناء علاقة قانونية بين المستخدم والقطاع. وكشف الغانم أن هيئة تنظيم الاتصالات لديها خطة لتحرير السوق سيتم تطبيقها بحلول العام 2015 بمراجعة الجهات الدولية المعنية ومنها منظمة التجارة العالمية.. وقال "سنحرص على وضع تسهيلات لكل القطاعات".
القطاع الصحي
ومن جانبه قال زيد السكسك مدير عام هيئة الصحة أبوظبي ان التحدي الأكبر الذي يواجه الهيئة مستقبلاً هو توفر رأس المال البشري المواطن، حيث يعمل في القطاع الصحي بأبوظبي 90% من غير المواطنين، ونعمل حالياً على توطين هذا المجال بما يحقق التنمية المستدامة في هذا القطاع المهم.
وتناولت جلسات اليوم الأول استعراض ومناقشة العديد من الفرص الاستثمارية والحوافز التي تتمتع بها العديد من القطاعات في أبوظبي أهمها النقل والسياحة والبنية التحتية والعقارات والبناء والتمويل التمويل، كما تتناول جلسات المؤتمر اليوم الأربعاء مشاريع قطاعات النفط والغاز والطاقة والرعاية الصحية والتعليم والغذاء والصناعات الزراعية ذات القيمة المضافة لتكنولوجيا اقتصاد قائم على المعرفة، ويختتم المؤتمر أعماله بجلسة لمناقشة تحديات الخطط الاستراتيجية لتنمية المنطقة الغربية وفرص الاستثمار فيها.
