تخللت الدورة الثامنة لمؤتمر دبي مدينة الذهب، التي أقيمت فعالياتها أمس، مناقشة خطوط عمل إرشادية وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمكافحة الذهب المرتبط بالصراعات، بهدف زيادة القيمة الأخلاقية لتجارة المعدن الأصفر على غرار عملية كيمبرلي لمكافحة الألماس الدموي.
وكشف الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، عن التوجه نحو القيام بعمليات تدقيق ومراجعة لامتثال شركات الذهب المرخصة بهذه الخطوط الإرشادية بشكل إلزامي، مع القيام بتقديم تلك الخدمة للشركات غير المرخصة والتي تعمل خارج المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا بشكل طوعي، هذا في الوقت الذي أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للذهب والمجوهرات إيمانه العميق بأن إمارة دبي ستكون سباقة في تعديل تشريعاتها بما يجعلها تتماشى مع هذه الخطوط الإرشادية، وذلك على غرار تحقيقها السبق في تعديل تشريعاتها بما يتناسب مع عملية كيمبرلي المتعلقة بمكافحة تجارة الألماس الملطخة بالصراعات.
وفي خط مواز، أعرب رئيس المعادن الثمينة في بنك الإمارات دبي الوطني، عن اقتناعه بأن مركز دبي للسلع المتعددة في وضع يؤهله لأن يكون نموذجاً قيادياً في تطبيق خطوط العمل الإرشادية هذه بالنسبة لشركات المجوهرات والمصافي المرخصة من قبله، بينما أكد المدير العام لمجموعة «كالوتي» للمجوهرات، ان المجموعة تطبق هذه الخطوط الإرشادية منذ 3 سنوات كجزء من عملية الامتثال الإداري، ولكنه شكا من أن عدم تطبيق هذه القواعد على الجميع يزيد الأعباء والتكاليف بالنسبة للممتثل لها.
كانت الدورة الثامنة لمؤتمر دبي مدينة الذهب اقيمت أمس، لمدة يوم كامل. وشارك في أعمالها عدد من أبرز المحللين المختصين بقطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات والمعادن الثمينة من مختلف أنحاء العالم، حيث تناولوا آخر التطورات في صناعة المجوهرات العالمية من خلال تعليقاتهم ومناقشاتهم.
ورشة
وتخللت جلسات المؤتمر، ورشة عمل رسمية حضرها ممثلون عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و20 شخصاً يمثلون قطاع صناعة الذهب، وذلك بهدف التعرف إلى هذه الضوابط والقواعد بشكل تفصيلي وطرح تساؤلات بشأن كيفية تطبيق هذه القواعد.
وقال أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، إن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قامت بتطوير خطوط عمل إرشادية في ما يتعلق بتجارة السبائك الذهبية الواردة من الدول التي تحتدم فيها الصراعات. وتتمحور هذه الخطوط الإرشادية حول مختلف حلقات سلسلة توريد الذهب بدءاً من المناجم ومروراً بمصافي التكرير ووصولاً إلى التجار. وبالتالي تغطي الخطوط الإرشادية مختلف المشاركين في تجارة الذهب، وذلك بغرض ضمان عدم التعامل التجاري مع ذهب الصراعات.
مباحثات
وكشف أحمد بن سليم، عن أن سلطة مركز دبي للسلع المتعددة أجرت مباحثات بشأن هذا الموضوع مع منظمة التعاون الاقتصادي. وبالتالي كان المركز سباقاً في الإمساك بزمام القيادة داخل الإمارات في مجال التعرف إلى ماهية هذه الخطوط الإرشادية والتحدث مع التجار بشأنها، مشيراً إلى أن مجموعة دبي الاستشارية للذهب التابعة للمركز التي تضم في عضويتها تجار تجزئة وجملة وخبراء مصارف وتمويل وغير ذلك، شكلت لجنة فرعية لدراسة تلك الخطوط الإرشادية وتحديد الكيفية التي يمكن تطبيقها في المنطقة الحرة التابعة لها بما تشتمل عليه من شركات مجوهرات ومصافي لتكرير الذهب وبالتالي النظر في كيفية تطبيق تلك القواعد على الشركات العاملة في مجال الذهب والمرخصة من قبل المركز.
وتابع أحمد بن سليم حديثه قائلاً: نعمل بشكل وثيق مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بخصوص موضوع القواعد الإرشادية لتجارة الذهب وقمنا بتقديم التمويل للحلقات النقاشية التي جرى تنظيمها في دبي بخصوص هذا الموضوع. ونعمل على زيادة الوعي بهذه الخطوط الإرشادية، حيث إن المركز يعمل على حماية الصناعة على نفس شاكلة النهج الذي تم اتباعه لدى تطبيق عملية كيمبرلي في ما يتعلق بتجارة الألماس.
وكشف أحمد بن سليم عن توجه المركز نحو القيام بعملية مراجعة وتدقيق للشركات المرخصة والعاملة في مجال الذهب للتأكد من امتثالها لهذه الخطوط الارشادية، وذلك بشكل إلزامي مع تقديم تلك الخدمة للشركات غير المرخصة والتي تعرب عن رغبتها في خضوعها لتلك المراجعة التدقيقية.
وأكد أحمد بن سليم، أن مركز دبي للسلع المتعددة قد دعم مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل لا يمكن أن تضاهيه أي جهة في العالم، مشيراً إلى أن بداية الاتصالات مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بخصوص الخطوط الإرشادية لتجارة الذهب تعود إلى شهر يوليو من العام الجاري، وذلك على هامش المؤتمر الذي نظمه اتحاد سوق لندن للذهب في مونتريال بكندا.
وفي السياق ذاته أعرب عنان فخر الدين، رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، عن ثقته بأن حكومة دبي ستكون سباقة في تطبيق أي تغييرات مطلوبة لأجل التعامل مع موضوع ذهب الصراعات، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات كانت أول حكومة عربية تغير تشريعاتها بما يتماشى مع عملية كمبرلي المتعلقة بمكافحة الألماس الدموي. وأوضح عنان أن مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تسهم في تنظيف تجارة الذهب من أي أنشطة غير أخلاقية أو غير قانونية، مشيراً إلى أن التجارة غير النظيفة في الذهب ليست مشكلة كبيرة على غرار ما كان عليه الحال بالنسبة لتجارة الألماس، إلا أن التعامل معها سوف يرفع القيمة الأخلاقية لتجارة الذهب.
وقال فخر الدين إن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات نعد جزءاً من مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهي تشجع كافة التجار على الامتثال بها. وأشار إلى أن جميع التجار يحرصون على أن يكون مصدر السبائك الذهبية شرعي ونظيف، وأن المصانع التي يتعاملون معها تتبع هذه المعايير الأخلاقية.
وتابع قائلاً: يتطلع الجميع إلى هذه القواعد بوصفها بوليصة تأمين لمستقبل التجارة فهي تتعلق بقضايا أخلاقية تهم الشعوب والرأي العام وهو ما يستلزم الامتثال بها من قبل التجار، فرغم ان مشكلة الألماس الدموي كانت كبيرة، إلا أن تضافر جهود الأمم المتحدة والمنتجين والحكومات وكبار المناجم وشركات صقل الألماس تجار الألماس ساهم في القضاء وأنه من المتوقع ان تحظى مبادرة مماثلة تتعلق بالذهب بنفس النجاح. وقدر عنان بأن كافة التجار سيقبلون هذه المبادرة، حيث إن الكل يؤمن بضرورة تبني ضوابط كهذه لتنظيم وحماية الصناعة.
وفي السياق ذاته، امتدح جيرهارد شوبرت، رئيس المعادن الثمينة في بنك الإمارات دبي الوطني، خطوط العمل الإرشادية في ما يتعلق بمكافحة ذهب الصراعات، مشيراً إلى أنه من المهم بمكان تطوير خطوط عمل إرشادية لتنظيم سوق الذهب العالمي، على غرار ما حدث مع سوق الألماس، مؤكداً أن بنك الإمارات دبي الوطني يرحب بأي مبادرات من شأنها أن تحول دون دخول ذهب الصراعات إلى أسواق الذهب في دبي.
نموذج
قال جيرهارد شوبرت، إن مركز دبي للسلع المتعددة، بإمكانه أن يكون نموذجاً للجذب في مجال تطبيق الخطوط الارشادية على شركات الذهب العاملة في منطقته الحرة، مشيراً إلى أن الخطوط الإرشادية تفيد التجار والمصافي في مجال تعزيز الوعي لديهم بضرورة معرفة مصادر توريد الذهب للتأكد من الذهب الوارد قادم من المناطق الخالية من الصراعات.
