تراجعت أسعار حديد التسليح والأسمنت في أسواق الدولة خلال الفترة القليلة الماضية بمعدل 100 درهم لطن الحديد ودرهم لكيس الاسمنت وذلك بعد فترة استقرار امتدت منذ منتصف مايو الماضي حيث وصل سعر طن حديد التسليح 2700 درهم. كما تراجع سعر كيس الاسمنت الذي يزن 50 كيلو غراما ليصل في أبوظبي إلى 12 درهم بعد أن استقر لفترة طويلة عند 13 درهما.

ورأى عيسى العطية رئيس شركة قمراء للمقاولات في أبوظبي أن أسعار حديد التسليح والاسمنت مشجعة للمقاولين لمضاعفة حجم أعمالهم وبلا شك فإن الأسعار الحالية سواء لطن حديد التسليح أو الاسمنت تعتبر أسعارا عادلة لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه المقاولين هو تراجع حجم الأعمال بصورة واضحة وحاليا تتنافس عشرات الشركات والمقاولين على مشروع واحد بتكلفة متوسطة.

وقال ان سعر طن حديد التسليح بلغ أمس في أبوظبي 2600 درهم وهذا سعر جيد للغاية متوقعا أن تتراجع الأسعار أكثر بسبب تراجع حجم الأعمال. وشدد على أن حجم مشاريع المقاولات تراجع، وكبار المقاولين اليوم يتقدمون لمشاريع صغيرة ومتوسطة بدون توقع تحقيق أرباح حقيقية وفي أحيان كثيرة يفوزون بمشاريع سينفذونها بسعر التكلفة ليضمنوا لأنفسهم البقاء في السوق فقط، وهناك منافسة قوية بين المقاولين على المشاريع الجديدة المحدودة وكان من المنطقي أن تتراجع أسعار مواد البناء.

ولفت إلى أن سعر كيس الاسمنت يباع حاليا في أبوظبي بنحو 12 درهما بعد أن كان يباع بسعر 13 درهما وهذا تراجع طفيف في الاسعار لكنه يكشف عن حالة السوق. وكان من المتوقع أن ينتعش السوق في أبوظبي مع بداية الموسم إلا أن حجم الأعمال لأكثر المقاولين محدودة للغاية وذلك على الرغم من أن أغلبية المقاولين يحصلون على مستحقاتهم أولا بأول.

وأشار إلى أن شركات المقاولات التي تتعاقد على تنفيذ مشاريع خاصة أي لمواطنين هي المتضررة الأكبر من حالة السوق مشيرا إلى أن المناطق الخارجية لأبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد وخليفة أ وخليفة ب شهدت خلال السنوات الثلاثة الماضية حركة نشطة جدا في بناء الفيلات الخاصة للمواطنين بغية السكن أو التأجير وقد تم بالفعل إنجاز آلاف الفيلات إلا أن تراجع الإيجارات السكنية يدفع المواطنين حاليا إلى تأجيل مشاريع البناء الجديدة وبالتالي تواجه شركات المقاولات خاصة المتوسطة والصغيرة لصعوبات حقيقية.

أسعار جيدة

وأوضح الدكتور مهندس فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في أبوظبي أن معدلات أسعار حديد التسليح والاسمنت جيدة في الوقت الحالي مشيرا إلى أن تراجع هذه الأسعار بشكل طفيف يعد استمرارا لحالة الاستقرار التي يشهدها سوق البناء منذ قبل الصيف لافتا إلى أن سعر طن حديد التسليح استقر منذ منتصف مايو الماضي عند 2700 درهما منخفضا بنحو مئة درهم مقارنة بأول مايو الماضي.

وأكد أن سعر طن حديد التسليح يتراوح حاليا بين 2600 درهم للحديد الإماراتي و2650 درهما للحديد القطري و2610 دراهم للحديد التركي، وهذه الأسعار مرشحة للتراجع بنسبة تتراوح بين 10% و20% في حالة شراء كميات كبيرة. ويشتري أكثر المقاولين اليوم طن الحديد بسعر 2600 درهما للحديد الإماراتي، كما أن سعر كيس الاسمنت تراجع إلى 12 درهما بعد أن استقر على مدار أكثر من 16 شهرا عند 13 درهما للكيس الواحد وهو سعر مثالي وفي مصلحة المصانع والمقاولين معا.

تراجع

وشدد على أن هذا التراجع في أسعار حديد التسليح والاسمنت يرجع إلى تراجع حجم الأعمال بصفة عامة سواء في أبوظبي أو دبي لافتا إلى أنه من المتوقع أن تنخفض الأسعار بسبب تراجع حجم الأعمال. ولفت إلى أن هذا التراجع لم يكن متوقعا خاصة أن السوق شهد تراجعا في الطلب على مواد البناء خلال فترة الصيف الماضية، وفي الغالب فإن شهور الصيف تشهد تباطؤا في أعمال المقاولات بسبب طبيعة أجواء الدولة وطبيعة العمل في شهر رمضان، وكان من المتوقع أن تدب حركة النشاط بقوة في أول أكتوبر لكننا لم نلحظ بعد حركة قوية خاصة في أبوظبي بل حركة قطاع المقاولات متباطئة وقد لا ترتفع أسعار مواد البناء حتى نهاية العام الجاري عما هي عليه حاليا وفي حالة انتعاش السوق فسيكون هامش الصعود في الأسعار 50 درهما في سعر طن الحديد ودرهم واحد في سعر كيس الاسمنت وإن كان العكس هو المتوقع حيث ستتراجع الأسعار.

وأكد أن استمرار أسعار مواد البناء في التراجع لا يرجع إلى توافر المعروض فقط بل السبب الرئيسي هو تراجع حجم أعمال المقاولات في الدولة بصفة عامة لافتا إلى أنه ليس من المتوقع أن يرتفع سعر طن الحديد إلى 3 آلاف درهم خلال الشهور المقبلة أو يتراجع إلى 2200 درهم.

وأوضح أن سعر الاسمنت الحالي وهو 12 درهما للكيس يمثل سعرا مثاليا للمقاولين بصفة عامة وإن كانت مصانع الاسمنت لا ترضى عنه وبلا شك فإن المصانع لم تحقق العام الماضي أرباحا كما كانت تتوقع، وعلى أي حال فإن التكلفة لكيس الاسمنت من المصنع يتراوح حاليا بين 9 و10 دراهم وعندما يباع في أبوظبي بسعر 12 درهما فهذا سعر معقول ومقبول من المقاولين وإن كانت المصانع لا ترضى عنه.