ساهم مترو دبي في استقرار القيم الإيجارية في المناطق التي يمر بها لينزع مخاوف بعض ملاك تلك العقارات من تعرضها لموجة التصحيح السعري التي شهدها السوق منذ نحو عامين ولا تزال مستمرة لكن على نحو أقل بكثير مما كانت عليه في السابق. وتقول شركة سي بي ريتشارد المتخصصة في الاستشارات العقارية إن خط المترو الجديد عبر العديد من المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان في دبي مما يضيف قيمة حقيقية لشبكة النقل الحالية. وتوقعت وجود بعض الاستقرار في معدلات الايجارات وزيادة في معدلات الإشغال في المناطق المحيطة بالمحطات مباشرة نظرًا لتطلع السكان إلى الاستفادة من وسائل النقل العام الرئيسية.
من جهتها قالت شركة لاندمارك الاستشارية: لم نر أي زيادة جوهرية في أسعار البيع أو الإيجار للوحدات السكنية القريبة من محطات المترو في دبي بقدر ما لمسنا استقراراً فيها وهذا أمر جيد لتلك السوق. وأضافت: ربما يوجد عدد قليل من الحالات التي زادت فيها أسعار البيع بشكل هامشي ولكن هذا يرجع إلى حد كبير إلى طلب المضاربين من المستثمرين.
وكان مسؤول في هيئة الطرق والمواصلات قال في وقت سابق إن مشروع مترو دبي قد يرفع قيمة الأراضي المحيطة بالمحطات الرئيسة من ثلاثة إلى خمسة أضعاف وأضاف أن الدول المتقدمة خصوصاً في أوروبا واليابان تمتلك شبكات متطورة للنقل والمواصلات وتحرص على الاهتمام بمعايير الجودة والأمن والسلامة في تلك المواصلات لما لها من تأثير في اقتصاد البلد وانتعاش سوق العقار في المناطق المحيطة بمشروعات المواصلات خصوصاً محطات المترو الرئيسة.
وأوضح لأربيان بيزنس أن تأثير شبكة المواصلات الـعامة خصوصاً محـطات مترو دبي ومحطات الحافلات العامة ومواقف الحافلات انعكس على سوق العقار وأحدث نقلة واضحة في أسعار العقارات المحيطة بشبكة المواصلات العامة.
من جهة أخرى وعلى الرغم من مناخ عالمي به سلبيات متزايدة إلا أن الإمارات حققت بالفعل معدلات نمو اقتصادي تمت مراجعتها بشكل دقيق من قبل صندوق النقد الدولي كما تشير التقديرات الجديدة إلى أن ارتفاع نسبة نمو المشاريع خلال عام 2011 وصل إلى 3.8٪ مقارنة بنسبة ارتفاع بلغت 3.3% في بداية العام.
وفي ظل التوقعات المتضاربة قليلا عن حالة الاقتصاد المحلي أشار تقرير اتش اس بي سي مؤخراً إلى تراجع نشاط القطاع الخاص في ظل تباطؤ حجم التجارة العالمية ومع ذلك لن يكون ذلك كافياً لإخماد النمو الاقتصادي لعام 2011 على الأقل. ومنح تقرير التنافسية العالمي لعام (2011-2012) الإمارات المركز الأول على مستوى المنطقة والثامن على مستوى العالم من حيث جودة البنية التحتية كما أن افتتاح الخط الأخضر الجديد للمترو في سبتمبر يعد شهادة على التقدم المستمر الذي تحققه البلاد في هذا المجال واختيار دبي على وجه الخصوص يعزز مكانتها كبوابة حديثة على العالم.
سوق المكاتب
بعد فترة ركود قصيرة شهد سوق المكاتب في دبي نموًا بسيطًا ويبدو ذلك واضحاً في عدد الاستفسارات المتعلقة بالتأجير خلال شهر سبتمبر وكانت غالبية هذه الاستفسارات من الشركات القائمة التي تتطلع إلى توسيع أنشطتها أو من شاغلي المناطق القديمة بالمدينة الذين يلتمسون العودة إلى المنطقة التجارية المركزية ويعد نمو الاستفسارات من قبل الشركات المحتمل دخولها السوق لأول مرة خلال هذا الربع أمرًا إيجابيًا. وظلت مستويات الإيجار في دبي مستقرة على نطاق واسع العام الجاري رغم التراجع في بعض المناطق في حين سجلت المنطقة التجارية المركزية للربع الثالث على التوالي نموًا للشقق السكنية وتراوحت المعدلات في المنطقة المركزية الرئيسية الآن ما بين 1100 - 1950 درهما لكل متر مربع سنوياً.
ولم تتغير معدلات إيجار العقارات التي يديرها مركز دبي المالي العالمي بشكل كبير على الرغم من انخفاض معدلات إيجار عقارات القطاع الخاص بنحو 8٪ عن الربع السابق ويرجع ذلك الى حد كبير الى دخول شرائح جديدة من المساحات فضلاً عن تفضيل الشاغلين الدوليين للملكية الفردية التي تتميز بها عقارات مركز دبي المالي العالمي. وعليه شهدت عقارات مركز دبي المالي العالمي معدلات شواغر ثابتة تقدر بحوالي 5٪ وهو انعكاس جيد للأداء بالنظر إلى السيناريو الاقتصادي العالمي الحالي والتكلفة السائدة التي يتم تخفيضها من قبل شركات الخدمات المالية على الصعيد العالمي.
ضغوط
لا تزال مساحات المكاتب في المواقع التجارية الأخرى بما في ذلك الخليج التجاري وأبراج بحيرات جميرا وواحة دبي للسيليكون وتيكوم سي تتأثر بالضغوط الانكماشية على معدلات الإشغال والإيجار نتيجة لزيادة المخزون وعلى الرغم من موقع الخليج التجاري البارز بالقرب من المنطقة التجارية المركزية إلا أن افتقاره إلى البنية التحتية الجيدة وزيادة المخزون ووجود نسبة عالية من المباني المخصصة على أساس طابقي (ستراتا) والمؤثرة على الإقامة كل ذلك قد أدى إلى تدهور التوقعات.
وتراوحت معدلات الإيجار خلال الربع على أساس طابقي (ستراتا) في الخليج التجاري ما بين 590 درهما إلى 970 درهما لكل متر مربع مع وجود حوافز إضافية من قبل المالك في شكل إيجار مساحات مجانية ومساحات مجهزة بشكل كامل وشروط سداد مريحة وهناك حوالي 0.45 مليون متر مربع من المساحات المكتبية موجود بالفعل محل التجهيز مع زيادة هائلة في الإمدادات الجديدة المتوقعة خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة والتي سيكون لها تأثير إضافي على زيادة معدلات الإشغال.
السوق السكني
انخفضت أسعار إيجار الشقق والفلل بشكل بسيط مؤخراً ولكن السوق كانت هادئة بشكل كبير خلال الصيف وشهر رمضان وفي المتوسط انخفضت إيجارات الشقق بنسبة 1٪ فقط عن الربع السابق مع تراجع سنوي يقدر بنحو 19% وقد كان للعقارات التي تم طرحها ضمن المشاريع الجديدة خلال العام الماضي دور فعال في خفض معدلات الإيجار الكلية في مختلف أنحاء الإمارة. ولا يزال الافتقار إلى البنية التحتية والمرافق المجتمعية عائقا أمام الإيجارات المرتقبة ونسبة الإشغال في أحدث مناطق التنمية السكنية علاوة على ذلك فإن توافر العقارات بأسعار تنافسية في المجتمعات الجاهزة والأكثر رسوخاً يجبر الملاك على طرح العقارات بأسعار أقل من السوق من أجل تفادي فترات الفراغ وتحييد خسارة الدخل نتيجة لرسوم الخدمة.
دراسة
وكشفت دراسة مقارنة على الفلل ضمن مواقع التملك الحر والتأجير وخلصت إلى وجود تراجع بنسبة 8.6٪ و10.8٪ على التوالي على مدى الاثني عشر شهرًا الماضية وتصاعد السحب الرئيسي على مواقع التأجير من مناطق البرشاء ومردف والتي شهدت ضغوطاً انكماشية كبيرة على الايجارات بسبب نمو العرض السريع على مدى العامين الماضيين.
وضمن القطاعات المتأثرة بالأزمة الاقتصادية القطاع المميز/ الفاخر لسوق الفلل الذي جذب اهتمام المستثمرين بشكل كبير خلال أعلى فترات الاستهلاك ومع ذلك فقد كان التأثير ضئيلاً بسبب نقص الإمدادات المحدودة نسبياً في هذا القطاع بالمقارنة مع القطاعات المتوسطة والمنخفضة.
ولم تتغير معدلات الإيجار الكلية للفلل الفاخرة بالمشاريع المتطورة مثل نخلة جميرا وجزر جميرا وتلال الامارات على مدى الأشهر التسعة الماضية ويعزى ذلك إلى العرض المحدود بالمقارنة مع غيرها من أنواع الوحدات السكنية وعلى الرغم من وجود الفلل الجديدة والفاخرة إلا أن الافتقار إلى المرافق المجتمعية يمثل ضغطًا كبيرًا على معدلات الإيجار والإشغال. وعلى سبيل المثال تشهد التطورات الراقية مثل مشروع البراري انخفاضاً في المعدلات تقدر بـ15-18٪ مقارنة بمشاريع التطوير الرئيسية الأخرى في دبي.
