حققت طيران الإمارات أرباحاً صافية قدرها 827 مليون درهم (225 مليون دولار) عن الأشهر الستة الأولى من السنة المالية الجارية 2011/2012 والتي تنتهي في 30 سبتمبر 2011 لتؤكد بذلك مكانتها الريادية كواحدة من أسرع الناقلات الدولية نمواً في العالم، وقدرتها على تحقيق أرباح متواصلة على الرغم التحديات العالمية التي ألقت بظلالها على قطاع الطيران والتي شملت تباطؤ الاقتصاد العالمي واضطرابات سياسية وكوارث طبيعية متعددة خلال العام الجاري.
وبلغ إجمالي العائدات 30.3 مليار درهم (8.3 مليارات دولار) مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 15% عن المستوى الذي بلغه العام الماضي وقدره 26.4 مليار درهم (7.2 مليارات دولار) الأمر الذي يعكس مستويات أعلى لحصيلة الركاب والشحن.
وقال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة: نحن مصممون على المضي قدماً في استراتيجيتنا للتوسع على الرغم من التحديات العالمية التي طالت قطاع الطيران والتي شملت الاضطرابات السياسية وتقلبات أسعار الصرف فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود التي فرضت على طيران الإمارات تحمل تكاليف إضافية بلغت مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وشكلت الأشهر الستة الماضية اختباراً حقيقياً لمدى جديتنا إلا أننا نجحنا مرة أخرى في مواجهة التحديات ومواصلة الاستثمار في أعمالنا المرتكزة على جوهر الخدمات المقدمة لعملائنا.
واضاف سموه: تشكل نتائجنا نصف السنوية للسنة المالية الجارية 2011/2012 دليلاً واضحاً على صلابة أسس عملياتنا وعزيمتنا لمواصلة نمو أعمالنا وقدرتنا على التكيف ومواكبة ظروف السوق المتغيرة. واستمرت طيران الإمارات في اقتناء طائرات جديدة وتوسيع شبكة خطوطها العالمية ودعم البنية التحتية لمواكبة نمو أعمالها.
شبكة الخطوط
وعقب شراء أول طائرة للرحلات الطويلة ذات مدى بعيد العام 2004 نجحت طيران الإمارات في تعزيز شبكة خطوطها العالمية حيث افتتحت مكاتب جديدة في 39 محطة عالمية. وتخدم اليوم 115 محطة في 67 دولة ضمن قارات العالم الست. وكانت طيران الإمارات قد دشنت خدمات جديدة خلال العالم الجاري إلى البصرة وجنيف وكوبنهاغن وسان بطرسبرغ كما تعتزم اطلاق خدمات إلى بغداد في 13 نوفمبر وريو دي جانيرو وبوينس آيرس ابتداءً من 3 يناير 2012 إلى دبلن في 9 يناير.
واعتباراً من مطلع فبراير 2012 ستطلق طيران الإمارات خدماتها إلى محطتيها الـ 20 و21 في أفريقيا من خلال 5 رحلات أسبوعياً إلى زامبيا وزيمبابوي وإلى دالاس وسياتل برحلات يومية ابتداءً من 2 فبراير و1 مارس 2012. وتشغل طيران الإمارات حالياً أسطولاً حديثاً مكوناً من 161 طائرة. وقد تسلمت منذ بداية السنة المالية الجارية 2011/ 2012 عشر طائرات جديدة ومن المقرر أن ينضم إلى الأسطول 13 طائرة أخرى قبل نهاية السنة المالية الجارية في 31 مارس 2012.
نمو الأعمال
وواصلت طيران الإمارات خلال النصف الأول من السنة المالية الجارية 2011/2012 تحقيق نمو قوي في أعمالها سواءً من حيث السعة المقعدية المتاحة أم حركة الركاب والشحن مقارنة بذات الفترة من السنة الماضية وهو أداء خالف تماماً اتجاهات صناعة الطيران.
وتقاس السعة بالعائد الكيلومتري على المقعد الذي سجل نمواً بنسبة 8.2% في حين تقاس حركة نقل الركاب بالعائد الكيلومتري على الراكب الذي ارتفع بنسبة 5.7% واستمرت ملاءة المقاعد عند مستوياتها العالية بنسبة 79.3% بانخفاض طفيف عن الأشهر الستة الأولى من السنة الماضية حيث كانت النسبة 81.2%. أما حجم الشحن فقد حافظ على مستواه في السنة الماضية.
وبتاريخ 30 سبتمبر الماضي سجلت الأرصدة النقدية لطيران الإمارات معدلات قوية وصلت إلى 13.8 مليار درهم (3.8 مليارات دولار) بالمقارنة مع 14 مليار درهم (3.8 مليارات دولار) عنها قبل ستة أشهر من التاريخ المذكور.
وجاءت المحافظة على معدلات الأرصدة النقدية بعد تسوية متطلبات نقدية تخطت 4 مليارات درهم لتمويل عدد من البرامج الاستثمارية الكبرى بما في ذلك دفعات قبيل تسلم طائرات جديدة ووصول طائرات أخرى وتسديد سندات مستحقة بقيمة مليار دولار فضلاً عن تمويل 10 طائرات جديدة الأمر الذي يعكس أوضاعاً مالية ممتازة لطيران الإمارات.
«الإمارات» قصة نجاح لا يخبو بريقها
لا يخبو بريق قصة نجاح طيران الإمارات مهما تكررت روايتها في أي مكان وزمان، بعناصرها التي لا تزال تثير الإعجاب، على الرغم من أنها أصبحت معروفة للجميع، مثل حاجة دبي إلى ناقلة عالمية، وصك العشرة ملايين دولار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والطائرتين المستأجرتين، والفريق الصغير الذي أسس ناقلة أصبحت مثالاً يحتذى على مستوى العالم.
ولا تزال إنجازات طيران الإمارات تثير دهشة وإعجاب الكثيرين بما حققته على مدى السنوات الـ 25 الماضية، منذ انطلاق أول رحلة لها إلى كراتشي يوم 25 أكتوبر 1985 من مطار دبي الدولي. وتواصل نمو الخطوط الجوية الدولية للدولة جنباً إلى جنب مع النمو المذهل الذي تشهده دبي في مختلف الميادين، لتصبح ناقلة عالمية حديثة تحت القيادة الحكيمة والتخطيط المحكم لسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة.
محطات
وتخدم طيران الإمارات حالياً 115 محطة في 67 دولة ضمن ست قارات، بأسطول يصل تعداده إلى 161 طائرة حديثة، ويستقبل طائرة جديدة كل أربعة أسابيع. ولم يكن هناك من خيار أمام الناقلة، التي تأسست وسط المنافسة القوية، نتيجة لسياسة الأجواء المفتوحة المتبعة في دبي، سوى الاستمرار في النمو.
وتفوقت طيران الإمارات، المملوكة بالكامل لحكومة دبي، في توفير أعلى معايير الخدمة من خلال سياسة الابتكار في المنتجات والخدمات، وطاقم العمل المؤهل.ولم تلبث طيران الإمارات، أن برزت خلال سنوات كعملاق في عالم الطيران والسياحة، يضم أقساماً عديدة تحت مظلة مجموعة الإمارات، التي يعمل فيها أكثر من 49 ألف موظف.
وتضم المجموعة حالياً، إضافة إلى الناقلة الجوية، قسماً عالمياً للشحن (الإمارات للشحن الجوي)، ودائرة مختصة بتنظيم العطلات والرحلات (الإمارات للعطلات)، وشركة عالمية لخدمات المناولة الأرضية (دناتا) ودائرة خاصة بتكنولوجيا المعلومات (مركاتور)، والإمارات للفنادق والمنتجعات وكلية الإمارات للطيران. وهناك صفتان بارزتان تميزان طيران الإمارات يكمن سر نجاحها في القدرة على الجمع بينهما: الأولى النمو السريع المتواصل، والثانية التركيز المستمر على جودة الخدمات المقدمة.
وكانت مجموعة الإمارات أعلنت أرباحاً قياسية قدرها 5.9 مليارات درهم (1.6 مليار دولار أميركي) عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2011.
سر النجاح
وغالباً ما تطرح تساؤلات عن سر نجاح طيران الإمارات. والإجابة عن ذلك أنه لا يوجد أي أسرار، بل هناك عناصر معروفة تساهم في هذا النجاح، أهمها الإدارة الكفؤة والعمل الدائم لتوفير أحدث المبتكرات في منتجات وخدمات السفر بتكاليف معقولة، وممن دون التهاون في الجودة قيد أنملة.
وقد ساهم هذا التوجه في توفير منتجات مبتكرة، مثل نظام ice للمعلومات والاتصالات والترفيه الجوي، الذي يوفر للركاب مئات الخيارات الترفيهية في الأجواء، إضافة إلى العديد من التقنيات الأخرى الرائدة. فقد أصبحت طيران الإمارات في عام 2008 أول ناقلة في العالم تتيح لركابها استخدام هواتفهم النقالة أثناء الرحلات.
وتلجأ بعض الناقلات المنافسة أحياناً إلى اتهام طيران الإمارات بتلقي دعم حكومي، لكن طيران الإمارات، التي تدعم سياسة الأجواء المفتوحة والتي تتمتع باستقلال مالي منذ نشأتها، لم تتلق أي دعم من حكومة دبي التي تملكها باستثناء تكاليف التأسيس. ولم يقل نمو الناقلة عن 20% سنوياً، حيث استمرت في تحقيق أرباح متنامية منذ تأسيسها حتى الآن باستثناء سنتها الثانية.
وشهد عام 2008 افتتاح المبنى رقم 3 في مطار دبي الدولي، المخصص بكامله لرحلات الناقلة، ليرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنوياً.
كما أن جميع مرافق ومنشآت طيران الإمارات، بما فيها المركز الهندسي الحديث، أصبحت مهيأة الآن لاستقبال طائرات الإيرباص العملاقة، التي طلبت الناقلة شراء 90 منها، والتي استلمت منها حتى الآن 17 طائرة. وأعلنت الناقلة في معرض فارنبره في يوليو عن طلبية جديدة لشراء 30 طائرة بوينغ 777- 300 ئي آر قيمتها 9.1 مليارات دولار أميركي.
وتصل الطلبيات المؤكدة لطيران الإمارات حالياً إلى 191 طائرة تصل قيمتها إلى أكثر من 66 مليار دولار أميركي. ولنا أن نتخيل ضخامة هذا الإنجاز من ناقلة بدأت بطائرتين مستأجرتين، إحداهما بوينغ 737 والثانية إيرباص أ300- بي 4. وتهدف طيران الإمارات إلى تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي رئيسي للطيران. وتمتلك دبي كل المقومات الكفيلة بجعلها المركز الرئيسي العالمي للرحلات الطويلة خلال القرن الحادي والعشرين.
