توقع مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن يكون الاقتصاد الإماراتي أكثر الاقتصاديات الخليجية قدرة على مواجهة حالة التباطؤ الاقتصادي التي ستزداد حدتها عالمياً وإقليمياً في العام المقبل، مشيراً إلى أن النتاج المحلي الإماراتي سوف يشهد نمواً إيجابياً في عام 2012، متوقعاً أيضاً أن ينمو اقتصاد الدولة بواقع 3.3% هذا العام، و3.8% في العام 2012.
وأضاف أن اقتصاد أبوظبي سيتوسع بواقع 3.6% هذا العام، فيما سينمو اقتصاد دبي والإمارات الأخرى بأقل من 3% بقليل.
موضحاً أن الاقتصاد في دولة الإمارات يشهد تعافياً في المرحلة الحالية على نحو ما يؤكد تسجيل كل من القطاعات النفطية وغير النفطية مستويات نمو إيجابية، ولفت إلى أن معدلات النمو الإيجابية التي يسجلها اقتصاد الإمارات مدعومة بتزايد الإنفاق الحكومي وتفوق أداء قطاعات التجارة والخدمات اللوجيستية، ولكنه قدر أن يتأثر اقتصاد الإمارات ببعض الأبعاد المرتبطة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، بيد أنه أكد أن الإمارات قد استعدت بشكل جيد لمواجهة هذه التحديات، حيث جرى التعامل مع الكثير من المسائل المرتبطة بديون الشركات الحكومية، كما صار نظامها المالي أكثر قوة، وأصبحت كذلك المصارف في وضع جيد، وأشار إلى أنه مازالت هناك تحديات تتعلق بمعالجة المسائل المتبقية من مشكلة المديونية، إلى جانب قيام المصارف المحلية برصد مخصصات على الأجل الطويل لمواجهة الزيادة المتوقعة في الديون غير المنتجة والناجمة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
أعلى من المتوقع
وأوضح مسعود أحمد أن تحقيق الاقتصاد الإماراتي معدلاً للنمو في العام المقبل يفوق المعدل المسجل في العام الجاري، وعزا أسباب ذلك إلى التراجع المتوقع في الإنتاج النفطي بسبب عدم وجود حاجة لأن تقوم هذه الدول برفع إنتاجها النفطي لسد العجز في الإنتاج النفطي الليبي، ولكنه قدر أن القطاع غير النفطي لدى الدول الخليجية سوف يواصل في العام المقبل تحقيق نفس معدل النمو المتحقق في العام الجاري والذي يقارب 5 %.
وتوقع التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي بعنوان «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2012 نمواً بواقع 3.8%، بزيادة عن 3.3% في 2011، و3.2% في 2010.
كما توقع التقرير أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 375.9 مليار دولار في 2012، بزيادة على 358.1 مليار دولار في 2011، و30.2 مليار دولار في 2010.
كما توقع تقرير صندوق النقد أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة تغير سنوي 3.9% في 2012، و3.3% في 2011، من 2.1% في 2010. فيما توقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي النفطي 3.6% في 2012، و3.4 في 2011، من 5.3% في 2010.
وقدر التقرير أن يصل فائض الحساب الجاري إلى 34.7 مليار دولار في 2012، و 36.9 مليار دولار في 2011، من 21.2 مليار دولار في 2010. في حين توقع أن يبلغ فائض الحساب الجاري 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و 10.3 في 2011، من 7% في 2010.
وقدر الاحتياطيات الرسمية الإجمالية بنحو 70.2 مليار دولار في 2012، و54.1 مليار دولار في 2011، من 32.8 مليار دولار في 2010.
وفي ما يخص التضخم توقع الصندوق في تقريره أن يصل المعدل السنوي إلى 2.5% في 2012، و2.5% في 2011، من 0.9% في 2010.
وقدر التقرير أن يصل إنتاج الإمارات من النفط إلى 2.6 مليون برميل يومياً في 2012، و2.5 مليون برميل يومياً في 2011، من 2.4 مليون برميل يومياً في 2010. في حين توقع أن تصل صادرات النفط إلى 2.3 مليون برميل يومياً في 2012، و202 مليون برميل يومياً في 2011، و2.1 مليون برميل يومياً في 2010.
ومن جهة أخرى، قدر التقرير نسبة الميزان المالي الحكومي العام من الناتج المحلي الإجمالي بـ 16.1% في 2012، و -7.1% في 2011، من -04% في 2010. فيما توقع أن تبلغ الإيرادات الحكومية العامة الإجمالية باستثناء المنح، 32.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و32.9% في 2011، من 28.3% في 2010.
وتوقع أن يصل الميزان المالي العام الحكومي غير النفطي إلى -33.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و34.7% في 2011.
وفي سياق التقرير ذاته، توقع التقرير أن تبلغ الإيرادات الحكومية العامة غير النفطية 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في 2012، و10.1% في 2011، من 10.4% في 2010.
وتوقع أن يصل الإنفاق الحكومي الإجمالي والإقراض الصافي ما نسبته 27.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و27.1% في 2011، من 29.4% في 2010. في حين توقع أن يصل مجموع صافي الدين الحكومي 18.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و18.5% في 2011، من 21% في 2010.
وقدر الصندوق أن تصل قيمة صادرات السلع والخدمات في الإمارات في عام 2012، 321.4 مليار دولار، بزيادة 296.6 مليار دولار في 2011، من 203.3 مليارات دولار في 2010. فيما قدر قيمة الواردات من السلع والخدمات بنحو 270 مليار دولار في 2012، و243.2 مليار دولار في 2011، من 197.2 مليار دولار في 2010.
وقدر صندوق النقد إجمالي صافي الدين الخارجي بنحو 40.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012، و40.7% في 2011، من 46.5% في 2010. فيما قدر نسبة كفاية رأس المال بـ20.1% من الموجودات المرجحة المخاطر في شهر مارس 2011، مقارنة بـ21.8% في شهر مارس 2010. وبلغت العائدات على الأصول في شهر يونيو 2011، 2.0% من 1.4% في ديسمبر 2010.
وفي ما يخص القروض المتعثرة قدرها التقرير بنحو 6.2% من إجمالي القروض في شهر يناير 2011.
تباطؤ النمو في منطقة الشرق الأوسط
وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو في الشرق الأوسط بسبب ما تواجهه المنطقة من غموض نتيجة الاضطرابات التي تعصف بها، واحتمالات الركود العالمي، وقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في البلدان المصدرة للنفط على أساس سنوي بـ3.9% في 2012، و4.9% في 2011، من 404% في 2010.
وقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي بـ1.1% في 2012، و4.9% في 2011. فيما قدر نمو الناتج غير النفطي في تلك البلدان بـ4.5% في 2012، و4.2% في 2011.
وقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تغير سنوي بـ4% في 2012، 7.2% في 2011. ونمو الناتج النفطي بـ1.5% في 2012، و10.4% في 2011. والنمو غير النفطي بـ5.3% في 2012، و5.3% في 2011.
انتعاش دول النفط
وأشار التقرير إلى وجود تباين في الاحتمالات المتوقعة للاقتصاد في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشهد البلدان المصدرة للنفط انتعاشاً في النمو في عام 2011، على خلفية ارتفاع أسعر النفط، في حين تمر البلدان المستوردة للنفط بحالة من الهبوط الاقتصادي الحاد مع ما يواجه المنطقة من أجواء ضبابية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقال إن النشاط في بلدان المنطقة المصدرة للنفط تحسن بشكل واضح، مدعوماً بأسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة. مشيراً إلى حدوث هذا التوسع بفضل مستوى النشاط المرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتنبأ التقرير بأن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه إلى توسع النمو بمعدل 4.9% في 2011، في بلدان المنطقة المصدرة للنفط باستثناء ليبيا، وهي الجزائر والبحرين، وإيران، والعراق، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والسودان، والإمارات، واليمن.
أما في البلدان المستوردة للنفط وهي أفغانستان، وجيبوتي، ومصر، والأردن، ولبنان، وموريتانيا، والمغرب، وباكستان، وسوريا، وتونس، فسيكون معدل النمو أقل من 2%.
تباين الاقتصادات العربية بين النمو والتشاؤم
قال مسعود احمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن النشاط الاقتصادي تباطأ في كثير من دول المنطقة المستوردة للنفط منذ بداية العام، بسبب تدني الاحتمالات المتوقعة للاقتصاد العالمي، وتزايد الضغوط الاجتماعية المحلية. لكن ينبغي ألا ننسى أن التحول التاريخي الجاري يبشر بتحسن مستويات المعيشة وتحقيق مستقبل أكثر رخاء لشعوب المنطقة. وتعقيباً على زيادة إنتاج النفط بصفة مؤقتة في عدة بلدان، وخاصة السعودية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ونقص إمدادات النفط الليبية، وقال مسعود إن قرار زيادة إنتاج النفط عقب انقطاع الإنتاج في ليبيا كان مساهمة ضرورية في تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمية. وأضاف أن العام المقبل سيكون مفعماً بالتحديات بالنسبة لكثير من البلدان، مع استمرار عدم اليقين السياسي، وتدهور آفاق الاقتصاد العالمي، وارتفاع تكاليف التمويل بما يعوق التعافي السريع.
البلدان المصدرة للنفط تجني ثمرة ارتفاع الأسعار
تحسن النشاط الاقتصادي بشكل واضح في بلدان المنطقة المصدرة للنفط، بدعم من أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة.
ويشير التقرير إلى حدوث هذا التوسع بفضل مستوى النشاط المرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن يبلغ النمو 7% في عام 2011. وقد تمت زيادة إنتاج النفط بصفة مؤقتة في عدة بلدان وخاصة المملكة العربية السعودية 2 لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ونقص إمدادات النفط الليبية.
وعقب مسعود أحمد على ذلك بقوله، إن «قرار زيادة إنتاج النفط عقب انقطاع الإنتاج في ليبيا كان مساهمة ضرورية في تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمية».
وقد أدت زيادة إيرادات النفط إلى إتاحة حيز أكبر للإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي أوائل هذا العام، أعلنت عدة بلدان عن برامج للإنفاق تشمل شريحة واسعة من التدابير، مثل الدعم والأجور والنفقات الرأسمالية. واستناداً إلى التوقعات الحالية لأسعار النفط ومستويات الإنتاج، سوف ترتفع الإيرادات بما يعوض مستويات الإنفاق العام المرتفعة ويتجاوزها. ومن المتوقع أن يرتفع رصيد الحسابات الخارجية المجمعة للبلدان المصدرة للنفط في عام 2011 من 202 مليار دولار أميركي إلى 334 مليار دولار أميركي (عدا ليبيا)، ومن 163 مليار دولار أميركي إلى 279 مليار دولار في حالة مجلس التعاون الخليجي.
أما عن القطاع المالي، فيرى التقرير أنه يواصل التعافي التدريجي. وقد أصبحت بنوك مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، والتي أبدت صلابة كبيرة أثناء الأزمة العالمية، تسجل نسباً لكفاية رأس المال تتجاوز الآن 15 %، مع قروض متعثرة أقل من 10 %. لكن نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص لا يزال يتسم بالحذر.
وتشكل تدابير الإنفاق المذكورة إجراء ملائماً على المدى القصير لتخفيف أثر الهبوط الاقتصادي. لكن الأفضل لحكومات هذه البلدان من منظور الكفاءة والعدالة أن تعتمد على شبكات الأمان الاجتماعي الموجهة بدقة إلى قطاعات السكان الأفقر كي تحل بالتدريج محل أشكال الدعم الشامل، حسبما ورد في تقرير الصندوق.
وبعدئذٍ يمكن استخدام الموارد في تنفيذ استثمارات حيوية في البنية التحتية والتعليم ودعم الإصلاحات التي تعتبر الحاجة إليها شديدة. ويشير التقرير إلى أن تلبية طلبات السكان المتزايدة لن يكون أمراً سهلاً، لا سيما أن معظم البلدان قد استخدمت بالفعل احتياطيات ماليتها العامة واحتياطاتها الدولية الوقائية لمواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية في أعقاب الربيع العربي، ولديها الآن حيز مالي أضيق لمواجهة الصدمات المستقبلية. ويمكن أن يعمل الشركاء الإقليميون والمجتمع الدولي الأوسع على تيسير هذه الفترة الانتقالية من خلال التمويل وفتح الأسواق بدرجة أكبر أمام صادرات هذه البلدان.
وقد كانت كلفة الصراع جسيمة على المستوى الإنساني، فضلاً عن الكلفة الاقتصادية الضخمة التي تكبدتها ليبيا وسوريا واليمن. وتتمثل الأولوية العاجلة بالنسبة لهذه البلدان في تجنب أزمة إنسانية أخرى، وكذلك تنفيذ جدول أعمال لإعادة البناء والإصلاح بعد انتهاء مرحلة الصراع.
