ينظم مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي المؤتمر السنوي السابع عشر للطاقة تحت عنوان «أسواق الطاقة العالمية.. متغيرات في المشهد الاستراتيجي» برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات، والذي يبدأ أعماله في الاول والثاني من نوفمبر المقبل بمقر المركز. ويتضمن المؤتمر أربع جلسات عمل، إضافة إلى الجلستين الافتتاحية والختامية، تقدّم خلالها 13 محاضرة تغطي المحاور الرئيسية للمؤتمر. وهناك نخبة واسعة من الخبراء والمفكرين والمسؤولين والمتخصّصين المحليين والدوليين سيشاركون في فعاليات المؤتمر وجلساته المتنوّعة.
وأكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير المركز في كلمته التي ألقاها نيابة عنه محمد عبدالله آل علي، مدير إدارة الإعلام، رئيس اللجنة الإعلامية في المركز ان المؤتمر يبحث قضايا الطاقة وتأمين مصادر الحصول عليها والتي تعد من أهم القضايا التي تأتي دائماً ضمن أولويات الدول على اختلاف مواقعها في سلّم التطوّر والتقدّم الاقتصادي، حيث تتساوى في ذلك الدول النامية مع الدول المتقدّمة، والدول المنتجة للطاقة مع الدول المستهلكة لها، مضيفاً أن هاجس أمن الطاقة يظلّ من القضايا الملحّة لدى جميع الدول الساعية نحو إدراك أهداف التنمية المستدامة، وهي الأهداف التي أصبحت ذات طابع عالمي.
المشهد الاستراتيجي
وأوضح السويدي أن اختيار موضوع «أسواق الطاقة العالمية.. متغيّرات في المشهد الاستراتيجي» محوراً لمناقشات مؤتمر الطاقة السنوي لهذا العام هو انعكاس لوعي المركز بأهميّة المتغيّرات الدولية والإقليمية على مختلف الصّعد السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم في المرحلة الراهنة، والتي تؤثر في أسواق الطاقة العالمية وما يرتبط بها من قضايا، سواء على المستوى العالمي أو على مستوى الاقتصادات الوطنية لدول المنطقة.
وأشار إلى أن البحث عن سبل لضمان أمن الطاقة لم يقتصر على ضمان إمدادات مصادر الطاقة التقليدية فقط، بل إن العقود القليلة الماضية شهدت اتساعاً في جهود البحث خارج حدود قطاع الطاقة التقليدية أيضاً، موضّحاً أن من ثمرات هذه الجهود ظهور ما تسمّى «مصادر الطاقة الجديدة والمتجدّدة» التي باتت تمثّل محوراً رئيسياً من محاور البحث العلمي في قطاع الطاقة، ونشاطاً اقتصادياً يشهد اتساعاً مطّرداً من عام إلى آخر، وأضاف أن التحوّل إلى هذه المصادر غير التقليدية بات يمثّل حلماً لدى الدول المستهلكة والدول المنتجة للطاقة على حدٍّ سواء، وأن هذه المصادر استطاعت أن تشغل حيّزاً لا يستهان به من مزيج الطاقة العالمي في الوقت الحالي، حيث ما زالت الفرصة سانحة أمامها للتوسّع في المستقبل المنظور وغير المنظور.
وأكد السويدي أن استقرار أسواق الطاقة العالمية عند مستويات مقبولة للأسعار يمثّل واحدة من الضرورات الملحّة بالنسبة إلى الاستقرار الاقتصادي العالمي في المرحلة الراهنة، في ظل حالة الهشاشة التي يعانيها أداء الاقتصاد العالمي حالياً بسبب الأزمة المالية العالمية، التي تقيّد خطواته منذ اندلاعها في منتصف عام 2008، مشيراً إلى أن أسواق الطاقة تعيش منذ ذلك الحين حالة من عدم الاستقرار، وهي الحالة التي تبدو من أهم المعوّقات التي تقف في وجه تعافي الاقتصاد، ولا تميّز التحدّيات الناتجة من عدم استقرار الأسواق بين الدول المنتجة للطاقة والدول المستهلكة لها.
وأشار السويدي إلى أن التطوّرات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة العالمية، مؤخراً، قد غيّرت في المشهد الاستراتيجي لأسواق الطاقة العالمية، حيث بدا العالم وكأنه على شفا مرحلة جديدة من الأزمة المالية العالمية في ظل أزمة المديونية الحكومية في الدول المستهلكة الرئيسية للطاقة، مبيّناً أنه في مقابل ذلك شهدت منطقة الشرق الأوسط، المنتج الرئيسي للطاقة التقليدية، حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ بداية عام 2011، الأمر الذي أدى إلى توقف إنتاج بعض دول المنطقة بشكل شبه تام، فتجدّدت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمي.
وأضاف: تسبّب الزلزال الذي ضرب اليابان في مطلع العام الحالي في أضرار بيئية نتيجة تدمير مجمع فوكوشيما للطاقة النووية، وهو ما قد يؤدّي على أقل تقدير إلى زيادة تكاليف الطاقة النووية كمصدر نظيف للطاقة؛ ولفت النظر إلى أن هذه التغيّرات قد تسبّبت في تجدّد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية وما يرتبط بذلك من تداعيات في المستقبل.
كلمات ومشاركات
يلقي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة الكلمة الافتتاحية، كما يقوم بتقديم الكلمة الرئيسية في اليوم الأول كل من: السفير حمد علي الكعبي، الممثل الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الممثل الخاص لشؤون التعاون النووي الدولي؛ وعدنان أمين، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة (إيرينا). أما الكلمة الرئيسية لليوم الثاني، فسيقدّمها الدكتور هانز بليكس، وزير خارجية السويد الأسبق، المدير العام الفخري للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
و سيشارك في المؤتمر عدد من الخبراء والباحثين الدوليين، بينهم الأستاذ الدكتور وهيب عيسى الناصر، نائب رئيس جامعة البحرين للتخطيط والتطوير، أستاذ الفيزياء التطبيقية؛ والدكتور ممدوح سلامة، الخبير النفطي، مستشار البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة، والدكتور محمد العشري، رئيس شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الواحد والعشرين زميل مؤسسة الأمم المتحدة؛ والدكتور سلمان سيف غوري، كبير الاقتصاديين في إدارة التخطيط الاستراتيجي والسياسات في شركة قطر للبترول، والدكتور محمد رمادي، الأستاذ في قسم الاقتصاد والإدارة المالية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المملكة العربية السعودية. كما سيشارك في المؤتمر مجموعة من الباحثين المتخصّصين في قضايا الطاقة حول العالم، كالدكتور فلاديمير كجرامنيان، مستشار المدير العام لمعهد الفيزياء وهندسة الطاقة في شركة روساتوم الروسية للطاقة الذرية؛ والبروفيسور جيمس تالنكو، الأستاذ الفخري في الهندسة النووية والإشعاعية في جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية.
جلسات المؤتمر
وتتناول الجلسة الأولى، التي يرأسها الأستاذ محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية «اتجاهات الطاقة العالمية» وأسواق النفط والآفاق الاستراتيجية للشرق الأوسط، ومستقبل الطاقة المتجدّدة، وآفاق الطاقة النووية وتأثيرها في أسواق الطاقة. وتستعرض الجلسة الثانية التي يرأسها الأستاذ حسن أحمد المرزوقي، نائب رئيس أول (الشؤون الإدارية) في شركة أبوظبي لتسييل الغاز (أدغاز)، موضوع تسعير الطاقة العالمية وتجارتها، وتأثير تغيير أساسيات سوق النفط في السوق العالمي والجدوى الاقتصادية لمصادر الطاقة المتجدّدة واقتصادات الطاقة النووية.
وستكون قضية أمن الطاقة والأسواق العالمية، وموضوعات تحدّيات الطاقة الرئيسية في مواجهة الاقتصاد العالمي وظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيراتها في أسواق الطاقة، فضلاً عن انعكاسات مسألة المخاطر النووية على أسواق الطاقة محور حديث الجلسة الثالثة التي تترأسها الدكتورة حمدة علي آل ثاني الفلاسي، مديرة المركز الوطني لأبحاث الطاقة والمياه في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي. وتتطرق الجلسة الرابعة التي تترأسها الدكتورة مريم حسن الشناصي، وكيل وزارة البيئة والمياه للحديث عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأسواق الطاقة العالمية، من خلال مناقشة سياسات الطاقة في دول المجلس والبحث عن الحلول الجيواستراتيجية لمخاطر تقلّبات أوضاع النفط في منطقة الخليج العربي، علاوة على التعرّف على مدى ثقل دول مجلس التعاون في سوق الطاقة ومنظومة الطاقة العالمية.

