أوصت ندوة « دور القطاع الأكاديمي في اقتصاد المعرفة» التي عقدتها دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة أمس بالتعاون مع الجامعة الأميركية في رأس الخيمة بضرورة التركيز على التنمية الأكاديمية بعيدة المدى خلال الفترة المقبلة، والتي تتطلب سياسة خلاقة لبناء التعليم والمعرفة، للتغلب على التحديات التي تواجه الاقتصاد خلال المرحلة الحالية. وكشفت الندوة أن الإمارات احتلت المرتبة 45 بين 146 دولة في العالم في مؤشر اقتصاد المعرفة في دراسة حديثة أصدرها البنك الدولي.
وأشار الدكتور حسن حمدان العلكيم مدير الجامعة الأميركية براس الخيمة إلى ضرورة تقليص الفجوة بين المثقفين وصناع القرار بدعم الجامعات والمعاهد التعليمية التي تعد رأس المال البشري الأهم، وهو ما يتطلب الاستثمار فيه بقوة، لنفض غبار الأزمة الاقتصادية التي كشفت لنا عيوب مؤسساتنا الاقتصادية والتعليمية.
وقال الدكتور مالكولم ريتشارد عميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية في الشارقة إن هناك حاجة إلى نماذج جديدة لتحدي الأزمة الاقتصادية العالمية، لأنه لا يمكننا حل مشاكلنا القائمة بالاعتماد على معلومات ومنهجيات قديمة لا تتناسب وعصر المعلومات الحالي.
وأكد أن الاهتمام بالإبداع والتفكير المنطقي، وتحديث المعلومات في المؤسسات الأكاديمية باستمرار يعد أساساً للنجاح الاقتصادي مستقبلا. وبين في إحصاءات ذكرها بأن الوظائف العشر الأكثر طلبا في سوق العمل لعام 2010 لم تكن أصلا موجودة في عام 2004، وهو ما يدل على أن نمو سوق العمل يتطلب بالضرورة تغيرا جذريا فيما تطرحه البرامج الأكاديمية لمؤسسات التعليم العالي. وأضاف: كشفت دراسة أميركية أن معدل تغيير الوظائف للخريجين منذ التخرج حتى سن 38 سنة بلغت من 10 إلى 14 وظيفة، أي بمعدل تغيير الوظيفة كل سنة إلى سنتين، وهو ما يعني الحاجة إلى تأهيل طلبة قابلين للتعلم على المدى الطويل.
وقال الدكتور فؤاد بن عبد العزيز المحاضر في برنامج الماجستير لإدارة النظم الهندسية بكلية الهندسة في الجامعة الأميركية بالشارقة، إن على الحكومة أن تدخل سباق تمويل التعليم جديا، وألا تكتفي بتشكيل جامعات حكومية روتينية، لافتاً إلى أن المخرجات الحقيقية لأي جامعة تأتي بعد 35 سنة على الأقل من تفاعلها مع القطاعين الأكاديمي والاقتصادي، وليس مجرد إنشاء جامعة يعني أن نحصل على مخرجات فورية. وأكد انه ينبغي على الجامعات أن تقيم جودتها في التعليم من خلال التقييم الذاتي والمقارنات المعيارية والمسوحات وغير ذلك من وسائل متاحة دون الركون إلى تخريج الدفعات تلو الأخرى.
وقالت الدكتورة أماني الأنشاصي من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات إن التركيز على العمالة ورأس المال انتهى، وأن التوجه الحالي يركز على التنمية الأكاديمية بعيدة المدى، والتي تتطلب سياسة خلاقة لبناء التعليم والمعرفة. ووضحت أن دولة الإمارات احتلت المرتبة 45 بين 146 دولة في العالم في مؤشر اقتصاد المعرفة، في دراسة للبنك الدولي، وأن الإمارات وقطر جاءتا على قمة الترتيب على مستوى الدول العربية، وهو ما يدعو للتفاؤل. وأوضحت أن هناك نقصاً حاداً في مؤشرات جودة التعليم، فنحن نظن أن الكمية أهم من الكيفية، وأن مجرد القضاء على الأمية يكفي، بينما تلعب جودة التعليم دوراً أساسيا في نجاح اقتصاداتنا وتطورها ونموها.
وتناول الدكتور راجي كوماراسوامي من قسم التكنولوجيا الحيوية بالجامعة الأميركية في الشارقة ضرورة تجسير الهوة بين البحث الأكاديمي والتطبيقات الاقتصادية في مجال التكنولوجيا الحيوية ، وتحدث الدكتور جمال بلوط مدير إدارة التخطيط والدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة عن عولمة المهارات والمؤهلات وقياس المعرفة كمداخل لاستغلال مخزون الكفاءات بالقطاع الأكاديمي وتناول جويد علي بن عبد الله من كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات اقتصاد المعرفة، تقوية الاقتصاد بنية تحتية ذكية.
