أعلنت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بالتعاون والتنسيق مع محاكم دبي أمس تأسيس مقر جديد لـمركز التسوية الودية للمنازعات في مبنى قرية الأعمال بحضور سامي أحمد القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي وأحمد سعيد بن هزيم مدير عام محاكم دبي. وأشار القمزي إلى أن مرحلة التأسيس تستغرق من 4 إلى 6 شهور، بحيث يكون مركز تسوية المنازعات مستعداً لاستقبال المراجعين في بدايات العام 2012. وأوضح أن الهدف من تطبيق المشروع تعزيز بيئة وتقريبها للعملاء بحيث تسهل إجراءات المتعاملين والتجار.

وقال: يأتي تأسيس مقر ـ (مركز التسوية الودية للمنازعات) في إطار سعينا إلى تعزيز آفاق التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية في شتى المجالات لتوحيد الجهود والارتقاء بالمعايير الاقتصادية والتجارية في إمارة دبي وتأكيداً لتوجهنا نحو الارتقاء بمستوى الخدمات التي نوفرها للمؤسسات والشركات. ولا شك أن وجود هذه الخدمة يوفر للمتعاملين إنهاء كافة الإجراءات المتنازع عليها في زمن قياسي دون الحاجة إلى الذهاب إلى المحاكم وبتكلفة مادية أقل مقارنة بالمعاملات التي تتم عن طريق مكاتب المحاماة والمكاتب القانونية.

وقال محمد أمين مباشري مدير مركز التسوية الودية للمنازعات في محاكم دبي ان المركز استقبل منذ تدشينه في فبراير 2011 نحو 1300 نزاع وشكلت النزاعات التجارية منها 60% وقام المركز بتسوية 410 نزاعات ودياً (ما يعادل الثلث) بقيمة إجمالية تعادل 83 مليون درهم وشكلت قيمة المنازعات العقارية منها 50 مليون درهم و25 مليون درهم للنزاعات التجارية. وذكر مباشري المركز أستطاع تسوية 78% من النزاعات التي تكون فيها الأطراف متواجدة على اعتبار وجود منازعات يكون فيها بعض الأطراف خارج الدولة.

 

طلبات

وأشار بن هزيم إلى أن المركز يستقبل الطلبات التي يقل عن 20 ألف درهم وسيقدم المقر الجديد لـمركز التسوية الودية للمنازعات حزمة من الخدمات المتكاملة المتعلقة بتسوية النزاعات لكافة رجال الأعمال والمستثمرين في الإمارة في زمن قياسي وبتكلفة مناسبة وفي مكان واحد. وأوضح أن المركز يدرس فكرة رفع سقف قيمة المنازعات التي يحلها لأكثر من 20 ألف درهم وذلك بهدف استقطاب المنازعات الكبيرة ومن ما يخص القطاع العقاري والشركات الكبرى.

وذكر بن هزيم أن المركز يحتسب نحو 6% من قيمة المنازعات رسوما للخدمة ويقوم بتخفيض كلفة الرسوم بنسبة 50% في حال تم تسوية النزاع ودياً في المركز. وقال: يعتبر عدم وضوح إجراءات تنفيذ أحكام العقود التجارية والوقت المستغرق لحل القضايا التجارية بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف شركات المحاماة من أهم التحديات التي يواجهها رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تؤثر على مستويات أدائهم لأعمالهم.

وذكر بن هزيم أن مبادرة نقل مركز التسوية الودية للنزاعات إلى قرية الأعمال هو دعم للنشاط الاقتصادي في الإمارة والمساهمة في رعايتها وحل النزاعات المتعلقة بها بالطرق الودية والتي تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وهو ما أسس المركز لأجله.

وأضاف: اقترحت الدائرة الاقتصادية افتتاح فرع من المركز ضمن مبناها الجديد في قرية الأعمال وارتأينا نقل المركز بشكل كامل إلى الموقع الجديد باعتباره موقع استراتيجي يجمع العديد من أصحاب الأعمال والشركات في مكان واحد وذلك لأن قرية الأعمال تخدم بشكل أساسي هذه الفئة التي تحتاج لتوفير بيئة أعمال تجمع كافة الخدمات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي مما يسهم ازدهارها واستمراريتها بالشكل الذي يعزز التنمية المستدامة في الإمارة.

 

منظومة متكاملة

وقال: إن المؤسسات الحكومية في إمارة دبي تعمل كمنظومة عمل متكاملة لتوفير الحياة الكريمة لكافة المقيمين على أرضها وذلك من خلال توفير بيئة تسير على خطى التنمية بشكل مستمر لتغطي كافة احتياجات المجتمع. وسيضم المقر الجديد لمركز التسوية الودية مكاتب لتسجيل الدعاوى وسيتواجد قاضي مختص بعمليات التسوية بشكل يومي لتوثيق التسويات وجعلها بقوة السند التنفيذي بالإضافة إلى مجموعة من المصلحين من أصحاب الخبرة والمؤهلين للإصلاح بين أطراف النزاع والوصول إلى العدالة. وأكد مدير عام محاكم دبي أن المحاكم ستسعى لتوسيع صلاحيات المركز وإضافة أنواع جديدة من النزاعات ليتم الإصلاح بين المتخاصمين فيها ومن المتوقع أن تزداد نسبة النزاعات التي يتم حلها بالطرق الودية وذلك بازدياد الوعي بأهمية هذا النوع من الطرق.

على صعيد آخر قال عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: نسعى في المؤسسة إلى قيادة مسيرة دعم رواد الأعمال وتشجيع الشباب على الابتكار وإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة كونها محرك رئيسي للتنمية الاقتصادية ومحفز استراتيجي لثقافة الابتكار والإبداع. ويأتي ذلك تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المتمثلة في الارتقاء بأداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة ونشر هذه الثقافة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقال محمد أمين مباشري: ستستمر مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إطلاق المبادرات والبرامج التي من شأنها المساهمة في تهيئة بيئة استثمارية محفزة وجاذبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع ثقافة الأعمال لدى الشباب المواطن وتحفيزهم على إطلاق مشاريعهم الخاصة والدخول إلى عالم الأعمال بجدارة عالية.

وقال: يعمل المركز على حل النزاع بشكل ودي خلال مدة أقصاها شهر واحد على الأكثر من تاريخ حضور الأطراف أمام المصلحين. وقال: إذا تم الصلح بين أطراف النزاع فإنه يتم إثبات ذلك بموجب اتفاقية صلح يوقع عليها أطراف النزاع ويعتمدها القاضي المختص وفي حال تعذر تسوية النزاع ودياً يتم إحالة النزاع للمحكمة المختصة. كما يهدف المركز إلى توفير مسار قضائي بديل ميسر لتفعيل الطرق البديلة للتقاضي وذلك من خلال تيسير تسوية النزاعات بالطرق الودية قبل إحالتها للتقاضي.