أكد بيرنارد ودغز رئيس اتحاد أرباب العمل والصناعة الهولندية أن الاتحاد الأوروبي يعول على الاستثمارات الإماراتية للمساعدة في إخراجه من أزمة الديون السيادية التي تعصف بمستقبل وحدته. وأضاف في حديث لـ «البيان» على هامش اللقاء الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي حول فرص الاستثمار في هولندا، بالتعاون مع القنصلية الهولندية في دبي أمس، على أهمية استثمارات شركة طاقة في هولندا، مؤكدا على أن الشركة حققت نجاحات كبيرة في تخزين الغاز في الحقول الناضبة في هولندا وساعدت في تحويل بلاده إلى مركز عالمي لتخزين الغاز. وأكد المشاركون في اللقاء على أن هنالك حظوظا كبيرة للشركات الإماراتية في مشاريع البنية التحتية في قطر.
كما أشاروا إلى وجود فرص ضخمة للاستثمار في التكنولوجيا الصديقة للبيئة والخدمات اللوجستية وصناعة الأغذية. ويأتي اللقاء في إطار مبادرة الغرفة «فرص استثمارية في أسواقٍ واعدة» والتي تهدف من ورائها الغرفة إلى تعزيز القدرات التنافسية لأعضائها من خلال تعريفهم بفرص الاستثمار المجزية في عددٍ من الأسواق الجديدة.
بوابة مهمة
وحث عبد الرحمن سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي الشركات الهولندية على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوفرة في دبي، وتأسيس أعمالٍ لها في دبي والتوسع منها نحو أسواق المنطقة، وقال إن دبي تعتبر بوابة دخول لأسواق المنطقة الواعدة. وأضاف الغرير أن فرص التعاون بين مجتمعي الأعمال في دبي وهولندا كبيرةٌ وتشمل مجالات مهمة مثل التكنولوجيا المبتكرة والطاقة المتجددة والمنتجات والخدمات التكنولوجية الصديقة للبيئة والأغذية والنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الإمكانات المتوفرة لدى الجانبين تمثل أرضيةً ملائمة للاستثمار المجزي للشركات الإماراتية والهولندية على حدٍ سواء.
وطالب الغرير بتعزيز التجارة بين دبي وهولندا، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.3 مليارات درهم. وبلغت قيمة واردات دبي منها 2.3 مليار درهم، في حين بلغت صادرات وإعادة صادرات دبي إلى هولندا حوالي مليار درهم، مشيراً إلى أن هولندا احتلت العام الماضي المرتبة الـ 30 على لائحة شركاء دبي التجاريين.
وأشار الغرير إلى أن دبي تمثل خياراً ملائماً لتكون مقراً للشركات الهولندية الراغبة في دخول أسواق المنطقة، نظراً للمزايا التي توفرها دبي، من موقعٍ استراتيجي رئيسي يصل أسواق الشرق بالغرب، ووجود بنيةٍ تحتية متطورة تدعم متطلبات الاستثمار، وتوفر فرصٍ استثمارية في قطاعات أساسية كالتجارة والخدمات المالية واللوجستية والسياحة.
طموحات كبيرة
وقال بيرنارد ودغز إن هولندا ودبي أثبتتا انهما بلدين طموحين، وأنه بإمكان هولندا لعب دورٍ داعمٍ وفعال لطموحات دبي في النمو، حيث تتميز هولندا بوجود قطاعاتٍ رائدة كصناعة الأغذية والخدمات اللوجستية والطاقة والمياه. وتعليقاً على استمرار سير مفاوضات التجارة الحرة الخليجية الأوروبية في نفق مظلم لأكثر من 18 عاما أكد ودغز على أن هولندا من أكثر الدول الأوروبية تأييدا للحاجة في إسراع توقيع هذه الاتفاقية.
وشدد ودغز على أهمية العلاقات الهولندية الإماراتية، وقال إن الشركات الهولندية نشطة في أسواق الإمارات، وأضاف أن هنالك جهودا كبيرة تهدف إلى بحث فرص الاستثمار بين البلدين وتشجيع المستثمرين من كلا البلدين إلى اغتنام فرص الاستثمار المتاحة في كل من هولندا والإمارات.
وأشار إلى أن اقتصاد هولندا، ورغم أزمة الديون المشتعلة في الاتحاد الأوروبي لا يزال في وضعية أفضل، مقارنة باقتصادات الاتحاد الأخرى، حيث ان الديون السيادية لهولندا أقل من نظيرتها في الاتحاد، مثل ألمانيا وفرنسا ودول أخرى، رغم ارتفاعها الطفيف. وأعرب عن سعادته بنجاح هولندا في جذب استثمارات أجنبية مباشرة من العالم، وخاصة من المنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات، وبالذات؛ في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الحكومة الهولندية تركز في جذبها للاستثمارات وكذلك في تجارتها على مناطق أخرى في العالم، مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وآسيا.
وجود ضخم
ومن جانبه قال جيرارد ميشيل، السفير الهولندي في الدولة انه يوجد 270 شركة هولندية تعمل في دبي، وتتنوع ما بين كبيرة مثل شيل ويونيلفر فيليبس، إلى أخرى صغيرة ومتوسطة، مشيراً إلى وجود شركات إماراتية تعمل في هولندا، وأبرزها طيران الإمارات التي تمتلك مكتباً لها في اميتردام، و«دبي العالمية» التي تستثمر في توسيع ميناء روتردام، و«طاقة» التي تطور مشروعاً ضخماً لتخزين الغاز في هولندا.
المشروعات القطرية
وفي سياق متصل قال عادل عبد الرحمن المناعي عضو مجلس الإدارة في غرفة تجارة وصناعة قطر إن الشركات الإماراتية سيكون لها حظوظ كبيرة في مشاريع البنية التحتية في قطر، لأنها الأكثر حضورا وخبرة في قطاع البناء والإنشاء.
وأضاف أن قطر مقبلة على طفرة كبيرة وهي تحتضن تصفيات كرة اليد في 2015 والفيفا في 2012، إلى جانب استكمال قطر لبينتها التحتية في مجال الطاقة والهيدروكربون والعديد من مشاريع البنية التحتية التي سوف تستثمر قطر فيها ما بين 170 إلى 220 مليار دولار بحلول 2022. وأكد المناعي على أن الدول الخليجية تسير في طريق تحقيق التكامل الاقتصادي، مضيفا بأن الأزمات المالية العالمية والربيع العربي أخرا من رحلة القطار الخليجي نحو تحقيق التكامل ،وبأن الرحلة ستكتمل في النهاية رغم هذا التأخير.
