أكد ديفيد ستيبلز العضو المنتدب لمالية الشركات لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في موديز أن شركات دبي أظهرت قدرتها على إدارة الأزمة المالية وقال إن سلطة المنطقة الحرة في جبل علي ومركز دبي المالي العالمي للاستثمارات أحرزا تقدما بشأن ديون بقيمة 1.25 مليار دولار وملياري دولار تستحق في العام المقبل. وأشار ستيبلز إلى تقرير لبنك الاستثمار جيه.بي مورجان نشر في وقت سابق من الشهر الجاري قال إن الكيانات شبه الحكومية في دبي يمكنها سداد أو إعادة تمويل ديون بنحو 14 مليار دولار تستحق في العام المقبل بسهولة نسبية.

وقال ستيبلز إن عمليات إعادة التمويل الناجحة في كيانات مرتبطة بدبي بثت الثقة في قدرة دبي على التعامل مع التزاماتها. فقد أعلنت دبي القابضة مثلا في أغسطس أنها مددت موعد سداد قرض بقيمة 1.16 مليار دولار حل أجل استحقاقه في ذلك الشهر إلى 2016. وأضاف أن الاتجاه العام إيجابي لأن تلك الشركات تعمل عبر خطوات.

 

وضعية مضطربة

وقال مشاركون في قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط إن المستثمرين في الشرق الأوسط الذين تضرروا من الاضطراب السياسي في المنطقة ثم أزمة الديون الأوروبية سيظلون في حالة قلق خلال الأشهر المقبلة مع بحثهم عن فرص نادرة تحيط بها مخاطر عديدة. فمنذ أن بدأت انتفاضات الربيع العربي تجتاح المنطقة من تونس في شمال أفريقيا إلى البحرين في منطقة الخليج بدأ المستثمرون في النزوح.

وحدث استقرار بعد موجة بيع كبيرة للأسهم لكن أزمة الديون السيادية في أوروبا التي سيطول أمدها فيما يبدو وتدهور التوقعات الاقتصادية العالمية حلا محل الانتفاضة المسلحة كأكبر المخاوف في أذهان المستثمرين. وعلى هذه الخلفية يقدم المتحدثون في القمة التي بدأت أمس وتستمر أربعة أيام قياسهم للمعنويات في هذه الفترة الحرجة.

 

جدل كبير

وفي ذات السياق قال دانييل بروبي مدير الاستثمار في سيلك انفست إن المنطقة لو كانت في معزل لكان المستثمرون الآن مشترين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأضاف: لو أنك توليت الميزانية العمومية لجهة سيادية لكنت اشتريت ففي العملات مثلاً ونظرا لان معظم دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار كنت ستشتري. لكنه أوضح أن الأسواق العالمية تتجاهل ذلك وأن الناس تنظر إلى العدوى المالية من أوروبا ولن يأخذوا ذلك القرار. وأشار إلى أن الدليل على أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى ما بعد الربيع العربي هو الارتباط بالأسهم العالمية.

من جانبه قال عبد القادر حسين الرئيس التنفيذي لمشرق كابيتال إن الناس يفهمون أن الربيع العربي هو شيء سيلازمنا لفترة بينما أزمة منطقة اليورو لا تزال تترنح من مرحلة إلى أخرى. وأضاف أن المناخ غير مؤات للمخاطرة وأن الخبراء يتطلعون لتخصيص أصول للنقد وللدخل الثابت بدلا من زيادة الوزن النسبي للأسهم.

 

وزن الأسهم

وفقدت الأسهم وزنها النسبي وتراجعت معظم أسواق الأسهم في المنطقة بين 8 و20% بموازاة الأسهم الأوروبية التي تراجعت 14% ومؤشر ام.اس.سي.اي للأسواق الناشئة الجديدة الذي هبط 20%. ويساور المستثمرين القلق بشأن تعرض المؤسسات المالية الخليجية لديون أوروبا وبشأن أي صعوبة في توفير السيولة. وكانت مصر صاحبة الأداء الأسوأ إذ تراجعت الأسهم 40% بعد أن ظلت الأسواق مغلقة لمدة سبعة أسابيع وسط احتجاجات أدت للإطاحة بالرئيس حسني مبارك. وكانت قطر هي الأفضل أداء في المنطقة إذ تراجعت الأسهم 3% فقط. وفي ظل هيمنة عوامل الاقتصاد الكلي يحدث تحول في الطريقة التي ينظر بها أصحاب المحافظ إلى المنطقة.

 

العوامل الجغرافية

وقالت فلورنس ايد الرئيسة التنفيذية لشركة ارابيا مونيتور للبحوث إنه وخلافا لما كان في الماضي حين اعتاد المرء النظر إلى القطاعات ينظر الآن إلى العوامل الجغرافية في الأجل القصير. وأضافت: بسبب العوامل العالمية والتغير السياسي الإقليمي يحتاج المرء للتفكير في أي البلدان أكثر استقرارا. وقالت ايد إنها تتوقع تأثيرا سلبيا بفعل عناوين الأخبار لكنها لا تتوقع العدول عن الإصلاحات الاقتصادية. وتتعطش مصر لعودة المستثمرين الأجانب لان الحكومة تدفع فائدة مرتفعة جدا للاقتراض من البنوك المحلية لتمويل الميزانية التي تضخمت بسبب الانتفاضة الشعبية.

وذكرت شركة جيوبوليسيتي لاستشارات المخاطر السياسية في تقرير نشر في الآونة الأخيرة أن الدول الأشد تضررا بالربيع العربي تكلفت ما قيمته 56 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي والماليات العامة وأن سوريا هي الأشد تضررا. لكن ارتفاع سعر النفط كان داعما إذ نما الناتج المحلي الإجمالي للمنتجين الرئيسيين مثل الإمارات والسعودية والكويت.

وارتفع النفط من نحو 90 دولارا لخام برنت في بداية العام إلى نحو 130 دولارا في أبريل ثم تراجع إلى نحو 109 دولارات في الوقت الراهن. وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكرة انه يعتقد أن المنطقة في وضع أفضل لتحمل تباطؤ عالمي مقارنة بما كانت عليه في 2008. وقال إن التقدم في خفض ديون الشركات وقوة الأنظمة المصرفية والقائمة الطويلة من مشروعات البنية التحتية والثروة السيادية كلها عوامل ستخفف أثر التباطؤ العالمي على الأرجح.