أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني توجيه صلاحية الطيران الأول في إنجاز يضاف إلى رصيد الإمارات في اتخاذ المبادرات الرامية لضمان سلامة الطيران. وكما هو معروف، تتولى هيئات الطيران المدني على وجه العموم، بالرغم من اختلاف مسمياتها حسب البلدان المختلفة، تنظيم وإدارة كل الأمور المتعلقة بالطيران المدني ووضع القوانين والنظم ذات الصلة. والإخلال بأحد تلك القوانين، حتى الصغيرة منها، قد يجعل حوادث الطيران قاب قوسين أو أدنى.

واستناداً إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني هي الجهة المسؤولة عن إنفاذ قوانين الطيران، فقد أصدرت الهيئة توجيه صلاحية الطيران الأول الصادر باسم الإمارات، ويعتبر ذلك إنجازاً بالغ الأهمية نظراً لندرة إصدار هيئات الطيران المدني عادة هذا النوع من التوجيه. والتوجيه قانون مُلزم ينطبق على الطائرات ومحركاتها ومعداتها وهو غالباً يتخذ شكل الخطاب الرسمي الموجه لمشغلي الطائرات الحاصلة على ترخيص، للإبلاغ بخلل أو قصور في أحد أجزاء الطائرة، وإلزام المشغلين باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي حال عدم امتثال شركة الطيران بالتوجيه تعتبر طائرتها المعنية غير جديرة بالطيران. وعادة ما يكون التوجيه رداً على تقارير الصعوبات في تقديم الخدمات المقدمة من مشغلي الطائرات أو نتيجة للتحقيقات في حوادث الطائرات.

لا تتطلب صياغة التوجيه خبرة فنية فحسب، بل أيضا فهما شاملا للإطار العام لقوانين الطيران وتنسيق مع كافة قطاعات الطيران المتعلقة بالتصميم والتصنيع والصيانة. وتوجيه صلاحية الطيران الأول معني بالأخص بالطائرات من نوع ليرجت 60 ويأتي التوجه نتيجة لبلاغ أحد مشغلي الطائرات عن خلل فني طفيف في الأسلاك الموصلة إلى طفايات الحريق في محرك الطائرة المعنية، ورأى قسم هندسة الطائرات في الهيئة العامة للطيران المدني أن تجاهل هذا الخلل قد يفضي إلى عواقب وخيمة وضرر في محرك الطائرة. ويأتي إصدار التوجيه كخطوة أخرى في السياسة التي تنتهجها الهيئة لضمان سلامة الطيران والتعامل مع أي قصور.)