قالت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون في تقرير لها إن حكومة الإمارات تتجه إلى طرح جملة قوانين إصلاحية شاملة طال انتظارها، لضبط المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في إطار خطة تنويعية لتقليص اعتماد الاقتصاد على النفط. وتهدف التغييرات إلى توفير سبل أفضل لحصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على تمويلات وخفض نفقات تسجيل المشاريع الجديدة. وقد وصل مشروع القانون، الذي استمر العمل عليه قرابة عام، إلى مرحلته النهائية بانتظار موافقة مجلس الوزراء، وفقاً لما ذكره معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد في مؤتمر اقتصادي في دبي الشهر الحالي.
وتتضمن أحكام القانون إيجاد هيئة اتحادية لمعالجة القضايا التمويلية، وتنسيق الخطط والسياسات الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات كافة.
وقال المنصوري إنه رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة، فإنه من غير الممكن بناء قاعدة صلبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ما لم تتخذ المواقف على الصعيدين الاتحادي والقانوني.
ويأتي القانون في إطار سلسلة من المبادرات تهدف إلى تعزيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل قرابة 95% من الشركات في الإمارات وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد.
كما أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واضعة نصب أعينها إلزامها بالمعايير الدولية، ستعد ميثاقاً لحوكمة الشركات ليصدر متزامناً مع القانون الجديد. وسيكون الميثاق مكملاً لمؤشر أكبر 100 شركة صغيرة ومتوسطة، الذي استحدث في شهر إبريل، ويصنف كبرى شركات دبي الصغيرة والمتوسطة في مسعى لتعزيز مبدأ الشفافية.
وإلى جانب ذلك فإن طرح موقع إس إم إي كونيكت الذي أعلن عنه في هذا الشهر، يعتبر مبادرة أخرى لتشجيع نمو القطاع. وقد صمم الموقع ليكون منصة شبكة للتواصل بين رواد الأعمال في الإمارات، ومزودي الخدمات.
وقالت الصحيفة إن تلك الإجراءات تعتبر على درجة بالغة من الأهمية في تحفيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويشار إلى أن قطاعاً صلباً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة سيترجم إلى خلق مزيد من الوظائف، وتنوع في الاقتصاد، وهو الأمر الذي يعتبر حيوياً للاستدامة الاقتصادية في دبي، وفي المنطقة عموماً.
وكان سامي القمزي المدير العام للدائرة الاقتصادية في دبي، قال في مؤتمر اقتصادي آخر في دبي، إن مسألة حوكمة الشركات أضحت ضرورة ماسة للنمو والتطور، فبدونها لن تتمكن الشركات من العمل بالصورة المثلى، خصوصاً في ظل هذا النظام العالمي الجديد.
وكانت دائرة التنمية الاقتصادية ذكرت في بيان لها أن الهدف من القوانين الجديدة، والمعايير العالية هو تمكين تلك الشركات من أن تصبح أكثر قابلية للتمويل والاستثمار من أجل مستقبل مستدام. مضيفة أنها من اجل مزيد من الانفتاح على التمويل في سبيل النمو.
صعوبة التمويل من أبرز معوقات النمو
وتبقى صعوبة الوصول إلى التمويل من واحدة من أكبر المعوقات لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات، وفي المنطقة عموماً، في ظل تمنع البنوك عن إقراض المشاريع الجديدة الخطرة نسبياً، وفقاً لمحللين.
وفي هذا السياق قال ديمتريوس تستيرغوس، نائب الرئيس لأوروبا الشرقية، والجنوبية وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة التمويل الدولية الذراع الخاصة للبنك الدولي، ان السيولة متوفرة، غير أن البنوك تتمنع عن إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أكثر تقليدية، واعتماداً على الضمانات الشخصية. مضيفاً أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الأقل وصولاً إلى التمويل في العالم. فمن جانب هناك سيولة نقدية، ومن جانب آخر أنها تراوح مكانها.
ومن جهة أخرى أبلغ معالي محمد علي بن زايد الفلاسي، نائب محافظ البنك المركزي المؤتمر الاقتصادي إياه، أن البنوك تمنح قروضاً، غير أن المساهمة ما زالت محدودة. والبنوك ما زالت تتوجس من مخاطر التخلف عن السداد، غبر أن ذلك لا يعيق ولا يجوز أن يعيق الدعم المالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لأنه من غير العادل حرمان المؤسسات الجديدة من القروض والتسهيلات الائتمانية على المكشوف المطلوبة للنمو.
ومن الجدير بالذكر أن القروض البنكية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تشكل سوى 2% من إجمالي القروض في منطقة الخليج، وفقاً لرويترز، استناداً إلى دراسة مسحية نشرها اتحاد البنوك العربية والبنك الدولي.