بلغ حجم المبادلات التجارية بين الصين والدول العربية قد وصل إلى 120 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري، وبلغت استثمارات الصين في الدول العربية 15 مليار دولار، ليصبح العرب بذلك سابع أكبر شريك تجاري للاقتصاد الصيني". وفي سبيل دعم العلاقات بين الدول العربية والصين وخاصة التجارية تستضيف الشارقة الدورة الرابعة من مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين 2011 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة وينظّم بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ووزارة الخارجية في دولة الإمارات، واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية، واتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة.. وتستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بغرفة تجارة وصناعة الشارقة حيث يعقد المؤتمر يومي 5-6 ديسمبر القادم في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة من كبار الشخصيات ورجال الأعمال العرب والصينيين والمستثمرين والأكاديميين المتخصصين في ميدان الاقتصاد.
120 مليار دولار
وقال حسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة انه "انطلاقاً من التوجيهات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، تبنّت حكومة الإمارات نهجاً اقتصادياً ثابتاً، يهدف إلى بناء منظومة متكاملة وقويّة، في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والخدمية والاقتصادية، وذلك لأنّ الترابط بين هذه العناصر جزء لا يتجزأ من حركة التنمية الشاملة في الإمارات كلّها.
ولأنّ الاقتصاد هو الداعم الأول للتنمية الشاملة وأبرز عناصرها، فإننا نسعى جاهدين إلى تفعيله ودفع عجلته إلى الأمام، بالتعاون مع كلّ المؤسسات المعنية والمهتمة، من القطاعين الحكومي والخاص، لأنّ هذا التعاون يقود إلى تكامل البنية الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثمّ إلى تحقيق أعلى درجات التطور والتقدم.
وانطلاقاً من هذا التوجه تأتي استضافة دولة الإمارات لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين 2011 يومي الخامس والسادس من ديسمبر المقبل، بهدف إعداد منبر لالتقاء رجال الأعمال والمستثمرين العرب والصينيين، لتبادل الآراء والنقاشات في ظلّ الأهمية التي ينطوي عليها تفعيل الحركة الاستثمارية في الدولة، وتنشيط التبادل التجاري والاقتصادي بين الطرفين، بما يسهم في دعم السوق المشتركة وزيادة حجم الاستثمارات الصينية ضمن الدول العربية.
كما يهدف المؤتمر إلى الترويج لدولة الإمارات ، ومقدراتها والفرص الاستثمارية فيها ومميزاتها، والمساهمة في استقطاب استثمارات جديدة للمنطقة ككل، إضافة إلى الحوار والنقاش في التحديات التي تواجه الاستثمار والمستثمرين في الدول العربية عامة ودولة الإمارات على وجه الخصوص".
وأشار المحمودي في كلمته إلى أنّ مؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين 2011 سيفتح مجالاً للنقاش والحوار بين رجال الأعمال والمتخصصين في الاقتصاد ضمن جلسات العمل ومن خلال المحاور المتنوعة التي تتناولها هذه الجلسات، وقال: "إننا نفخر بأن تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بغرفة تجارة وصناعة الشارقة أضخم وفد صيني، ونخبة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال والمتخصصين في الاقتصاد الذين تعدّ آراؤهم بمثابة دليل ومرشد لنا في مسيرتنا الاقتصادية".
وذكر المحمودي أنّ العلاقات الاقتصادية العربية- الصينية في تطور مستمر فمع التطور الكبير في مختلف مجالات الحياة والطفرة العلمية والتقنية التي يشهدها العصر الحديث، تزايدت أهمية العوامل الاقتصادية في العلاقات الدولية وارتباطها بأمن الدول ووحدتها، ومع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي اتبعتها الصين منذ 1978، وبالمثل الدول العربية، شهدت سنوات التسعينات تزايداً مستمراً في حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومختلف البلاد العربية، وقد تجلى هذا في زيادة عدد الدول العربية التي تجاوز حجم تجارتها مع الصين مئة مليون دولار من ست دول عام 1988 إلى تسع دول عام 1994، وإلى 13 دولة عام 1995 وإلى 15 دولة عام 1998، إلى 18 دولة عام 2000، كما زاد حجم التبادل التجاري بين البلاد العربية والصين أكثر من 20 ضعفاً منذ بداية سياسة الانفتاح تلك.
واليوم ونحن في السنة الحادية عشرة من الألفية الثالثة، نجد بأن حجم المبادلات التجارية بين الصين والدول العربية قد وصل إلى 120 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري، وبلغت استثمارات الصين في الدول العربية 15 مليار دولار، ليصبح العرب بذلك سابع أكبر شريك تجاري للاقتصاد الصيني".
كما أكّد في نهاية كلمته على أهمية دور الإعلام في تعريف الناس عامة، والمستثمرين ورجال الأعمال على وجه الخصوص بأهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط بين المنطقة العربية ودولة الصين الشعبية.. مشيراً إلى ما للإعلام من دور في تفعيل الأنشطة على اختلاف أنواعها، وتشجيع الناس على المشاركة بها والاستفادة منها.
تقدم إيجابي
و قال علي يوسف مدير عام اتحاد رجال الأعمال العرب انه "على الرغم من كل الظروف غير المواتية في المنطقة العربية والعالم، فقد حقق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين تقدماً إيجابياً ومتسارعاً في مجال التجارة الثنائية ومشروعات المقاولات والتعاون في مجال العمل والاستثمارات المتبادلة وتدريب الأفراد.. حيث أصبحت الاقتصادات الصينية والعربية توصف بأنها متكاملة إلى حدّ كبير، وقد أصبحت الدول العربية في الوقت الراهن سابع أكبر شريك تجاري للصين. إضافة إلى أن أسواق الدول العربية تعتبر أسرع أسواق تشهد زيادة للتعاون الخارجي للمؤسسات الصينية.. فقد بلغ إجمالي حجم التجارة بين الصين والدول العربية حوالي 42.145 مليار دولار في عام 2010، مرتفعاً حوالي 30 % على أساس سنوي منذ عام 2004. وسجّل حجم هذا التبادل رقماً قياسياً بلغ 120 مليار دولار، بزيادة قدرها 36 % في النصف الأول من هذا العام".
وأضاف: "شهد حجم الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين توسعاً متواصلاً، حيث قامت الصين باستثمار أكثر من 15 مليار دولار أمريكي فعلياً في الدول العربية حتى نهاية العام الماضي، بينما وصلت قيمة استثمارات الدول العربية في الصين إلى 2.6 مليار دولار أمريكي.. وعليه فإن عقد هذا المؤتمر يهدف إلى تنمية العلاقات العربية الصينية، وتوطيد العلاقات الاستثمارية والتجارية بين الصين والعالم العربي تحقيقاً للمصالح المشتركة وللتعاون الثنائي في مواجهة تبعات الأزمات الاقتصادية الإقليمية والعالمية".
اهداف
وأشار يوسف إلى أنّه "في إطار التعاون الصيني العربي فإن على المؤتمر أن يتبنى تحقيق مجموعة من الأهداف أبرزها المساهمة في إعادة إعمار الاقتصادات العربية التي تأثرت بالأحداث الأخيرة كليبيا والسودان ومصر وتونس واليمن وسوريا والعراق، والمساهمة في إعادة تأهيل قطاع النفط في ليبيا والسودان واليمن، وتحفيز التجارة العربية الصينية في كلا الاتجاهين من خلال الاتفاقات المعقودة بين الصين والدول العربية وزيادة عدد وحجم السلع العربية المصدرة للصين.
كلمة الاتحاد العام
كما تمّ إلقاء كلمة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، وجاء فيها:
"يعدّ المؤتمر والندوة اللذان يعقدان في إطار المنتدى العربي - الصيني، بمثابة آلية مهمة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية العربية الصينية، وزيادة المعرفة وتعزيز التعاون، خصوصاً وأنّ عدداً من الوزراء وممثلي الحكومات العربية والحكومة الصينية سيشاركون في المنتدى للتعريف بالسياسات الآيلة إلى دفع التعاون بين الجانبين. وسيتاح المجال أيضاً لإجراء مباحثات لإقامة مشاريع مشتركة في المجالات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، إلى جانب اللقاءات الأعمالية التي ستعقد في إطاره وسيشارك فيها أصحاب الأعمال من الجانبين".
إجماع عربي
وقال الدكتور عماد شهاب الأمين العام للاتحاد العام للغرف العربية، حول المؤتمر قائلاً:"إنّ العلاقات العربية - الصينية علاقات قديمة، تحظى بإجماع عربي شامل ويمكن زيادة هذا التعاون وجعله أوسع نطاقاً من خلال تطوير التعاون المالي وتشجيع الاستثمارات المتبادلة وخصوصاً من خلال القطاع الخاص وتحسين وسائل الاتصال والنقل، ونقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والتعاون في الصناعات الخضراء والطاقة النظيفة واستيعابها في الدول العربية لجعل التنمية فيها متدافعة ذاتياً".
