وصف مارك كوين نائب الرئيس التنفيذي لشركة شل للتنقيب العالمي تجربة إمارة دبي في استخدام الغاز الطبيعي المسال بأنها تمثل النموذج الأفضل على صعيد منطقة الشرق الأوسط في مجال توظيف الغاز الطبيعي المسال في تلبية الطلب المتزايد على موارد الطاقة. ودعا مارك كارين إلي النظر إلى الغاز الطبيعي المسال بوصفه جزءا من حل تحديات تنامي الطلب على الطاقة في المنطقة مشيرا إلى أن الإمارات تمتلك احتياطيات غاز طبيعي تكفي لتلبية احتياجات الطلب المحلي لمدة تصل إلى 250 عاما بناء على معدلات الاستهلاك الحالية .
وأوضح مارك كارين في محاضرة ألقاها مساء أمس الأول في ندوة نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية بعنوان تحديات الطاقة العالمية والمستقبل المجهول أن مشروع الغاز الطبيعي المسال في إماره دبي حقق قصب السبق مع مشروع الغاز الطبيعي المسال في الكويت في إقامة محطات تخزين الغاز الطبيعي المسال ومنشآت تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز وهو ما يعد بمثابة ابتكارا فنيا واقتصاديا كان له أبلغ الأثر على سوق الغاز الطبيعي في المنطقة وذلك من زاوية جلب خبرات وتقنيات إدارة مثل هذا الشكل من أشكال موارد الطاقة إلى منطقة الشرق الأوسط .
خيار متيسر لدبي
وأعرب مارك كارين عن اعتقاده بأن الغاز الطبيعي المسال هو خيار متاح ومتيسر لإمارة دبي مشيرا إلى أن هذا الخيار يحقق العديد من المزايا والفوائد منها تميزه بإمكانية تحمل تكاليفه الاقتصادية مقارنة بالأشكال الأخرى لمصادر الطاقة وتميزه كذلك بأنه مقبول من الناحية البيئية بسبب تدني حجم انبعاثاته الكربونية فضلا عن كونه يتميز بأمان إمداداته سواء من مصادر الإمداد المحلية أو الأسواق العالمية ولفت إلى أن تميز إمدادات الغاز الطبيعي المسال بأنها مصدر آمن للطاقة يعود أسبابه إلى تنوع مصادر الإمدادات بحيث إذا ما أخفقت واحدة منها في تلبية احتياجات الطلب يمكن للمصادر الأخرى تغطية النقص الحاصل في الإمدادات مشيرا إلى أنه تجري التجارة في الغاز الطبيعي المسال بوصفه سلعة عالمية .
وقال مارك كوين أن حرق الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة الكهربائية بالنسبة لإمارة دبي يعتبر خيارا أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية مقارنة بحرق زيت الوقود مشيرا إلى أن هذا الخيار يمثل سياسة ناجعة في الوفاء باحتياجات الطاقة على المدى الطويل.
وأوضح كارين أن دبي لا تواجه مشكلة في الحصول على إمدادات الغاز الطبيعي المسال مشيرا إلى أنه إذا أرادت الإمارة الحصول على إمدادات منتظمة ومستقرة من الغاز الطبيعي على الأجل الطويل فانه بمقدورها أن توقع عقودا لتوريد الغاز الطبيعي مع الشركات العاملة في هذا المجال ويمكنها أن تشعر بالثقة بأن هذه الإمدادات لن تتعرقل لأي سبب كان ولفت إلى أن شركة شل تمتلك خبرة في مجال توريد الغاز الطبيعي المسال . وتوقع مارك كارين أن يزداد حجم سوق الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط ليعادل مثيله في أوروبا بحلول عام 2020. كما توقع أن تمتلك الولايات المتحدة إمكانيات لتصدير الغاز الطبيعي لافتا إلى أن الولايات المتحدة نجحت في إقامة سوق ناضج للغاز الطبيعي. كما أنها ستصبح أكبر سوق في العالم للغاز الطبيعي المسال .
تطور السوق
وقال مارك كارين أن سوق الغاز الطبيعي في الإمارات تطور بشكل مختلف وأنه يجب العمل على تطوير مواردها من الغاز الطبيعي من خلال استخدام أساليب متنوعة من شأنها أن تسهم في زيادة كفاءة السوق لكنه أشار إلى إن كل دولة في المنطقة تتبني سياسات طاقة خاصة بها بهدف تلبية احتياجاتها على المدي الطويل.
ولفت إلى أنه لا توجد إجابة واحدة بشأن تحرير أسواق الغاز الطبيعي في المنطقة حيث تقوم كل دولة بوضع حلولها الخاصة والمختلفة. والجدير بالذكر أن هيئة دبي للتجهيزات أعلنت في 20 إبريل 2010 عزمها تطوير منشأة عائمة لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز في ميناء جبل علي التابع لموانئ دبي العالمية. واختارت هيئة دبي للتجهيزات شركة شل للعمل كمستشار ومدير للمشروع في مرحلة التطوير.
وستكون شل المزود الرئيسي للمشروع بالغاز الطبيعي المسال وستواصل تقديم المشورة للهيئة بعد اكتمال المنشأة. إضافة إلى ذلك وقعت شركة شل ويسترن للغاز الطبيعي المسال وهيئة دبي للتجهيزات اتفاق بيع وشراء لتوفير إمدادات الغاز الطبيعي لدبي على المدى القصير والبعيد من مصادر شل العالمية من الغاز الطبيعي المسال وأهمها قطر.
قدر تقرير صادر عن باركليز كابيتال مؤخرا بأنه استهلاك الطاقة في الشرق الأوسط ينمو بمعدل سنوي يبلغ 5% تقريبا وذلك على نحو يعكس الأسعار المنخفضة والمدعومة.
وأوضح التقرير أن معدل النمو المرتفع والسريع لواردات الغاز الطبيعي في كل من الإمارات والكويت وإيران ربما يشكل مفاجأة ولكن في الواقع أن جميع الدول في المنطقة تقريبا باستثناء قطر تناضل من أجل الوفاء باستهلاكها المحلي المتزايد والمزدهر حيث أن متوسط معدل النمو السنوي 3.5% منذ عام 2005 كان يشكل القوة المحركة الرئيسية وراء التحول نحو استخدام النفط كمادة تغذية في قطاع الطاقة الكهربائية. وصعد إنتاج الغاز الطبيعي في الإمارات 1.3% سنويا منذ عام 2005 والإنتاج الكويتي في عام 2010 كان أقل من مستويات عام 2005 بنسبة 5% فقط. ورصد التقرير تزايد واردات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية في المنطقة.
وترتب على نقص الغاز الطبيعي في السعودية انتشار حرق النفط الخام وأوضح أن مشكلة نقص الوقود يمثل قوة محركة لزيادة النشاط الاستثماري في مجال إنتاج واستخراج الغاز الطبيعي وتكرير ونقل النفط .
