قدّم تحليل لغرفة دبي مجموعة من النصائح والتوصيات للشركات الإماراتية التي تقوم بشراء السكر الخام وتصنيعه لمواجهة الزيادة التي قد تطرأ على تكلفة الإنتاج مستقبلاً. وأشار التحليل إلى إمكانية قيام هذه الشركات بإيجاد طرقٍ لتحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف في مجالات أخرى حيث يمكن للشركات الكبيرة أن تستثمر في الأراضي الزراعية بأفريقيا وآسيا حتى تتمكن من إنتاج سكر في هذه المناطق وبالتالي التحكم في السعر والإنتاج مما يساعد هذه الشركات على تجنب تأثير الوسطاء والأسعار المرتفعة.
كما تبرز طريقة أسرع لتلافي أسعار السكر المرتفعة وهي استخدام تحوطات على المدى الطويل واستخدام عقود مستقبلية لشراء السكر من أجل تفادي مخاطر ارتفاع الأسعار. ويعرض التحليل فرصاً ناتجة عن ارتفاع الأسعار وتشمل تحسن توقعات إيجاد بدائل للسكر والاستثمار في مزارع قصب السكر وكذلك بيع الأسمدة ومدخلات أخرى تستخدم في الزراعة.
ويأتي هذا التحليل في وقتٍ شهدت فيه شهدت الأسعار العالمية للسكر ارتفاعا كبيرا ضمن الزيادة العامة في الأسعار العالمية للسلع في حين ذكرت بيانات وزارة الاقتصاد أن الإمارات استوردت سكراً وحلويات بقيمة 1,31 مليار درهم في عام 2010.
ويعزو التحليل المبني على موجز السياسات الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أغسطس 2008 بعنوان ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية: الأسباب والعواقب ارتفاع أسعار السكر، إلى المضاربة في السلع حيث يبحث المستثمرون عن أفضل البدائل للأسواق المالية المتقلبة. كما ان الانخفاض في قيمة الدولار الأمريكي لفترة طويلة هو أحد العوامل الأخرى في هذا الارتفاع الأمر الذي يؤثر على سلع يتم تسعيرها بالدولار مثل السكر.
ويبرز سببٌ آخر لزياد أسعار السكر وهو زيادة استهلاك السكر من أجل استخدامه في إنتاج غاز الإيثانول حيث تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ترتفع حصة استخدام قصب السكر في إنتاج الإيثانول بالبرازيل من 51% في 2005 ـــ 2007 إلى 66% في 2017 ـــ 2018.
وهناك عوامل طلب أخرى وراء هذا الارتفاع وأبرزها زيادة عدد السكان والنمو الاقتصادي في دول نامية مما يمنح سكانها المزيد من الدخل الذي يمكن إنفاقه على الغذاء في حين أن التغير المناخي يتحمل جزئيا مسؤولية القيود على العرض. ومع ذلك فإن العرض والطلب في حالة توازن تقريبي مع استقرار المخزون.
ومن المؤكد أن العوامل الأساسية للعرض والطلب قد أثرت على أسعار السكر خاصة على المدى الطويل فإنه من المعروف أيضا تأثر السلع بثقة المستثمرين على المدى المتوسط. ويعود سبب ذلك إلى أن السلع يتم تبادلها مثل الأصول المالية عندما يرغب المستثمر العالمي في شراء أصول حقيقية لضمان القيمة الشرائية لثروته. لذلك فإن الطلب على السكر من أجل الاستثمار قد يكون سبباً هاماً للزيادة الكبيرة في أسعار السكر. وبالنظر إلى اتجاه الأسعار يبدو أن الارتفاع المتقلب لأسعار السكر سيستمر لبعض الوقت في المستقبل مع احتمال تسبب تغيرات المناخ المفاجئة في حدوث ارتفاع أكبر حيث سوف يقل العرض عن الطلب.
