اكدت دبي التزامها بالاستمرار في تطوير وتحسين مختلف المرافق والتسهيلات الخاصة بالسياحة البحرية، بما فيها تطوير الموانئ وانشاء الارصفة الخاصة بالسفن السياحية الضخمة التي تزور الامارة، والتي نمت اعدادها خلال السنوات الاخيرة. وكشفت جلسات مؤتمر سي تريد للسياحة البحرية، الذي انطلق امس في دبي، ان اعداد السياح البحريين نمت في دبي بنحو اربعة اضعاف منذ العام 2007، وهي تحقق نموا اعلى من المعدل العالمي، الذي بلغ خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 5%.
واستحوذت قضية تعدد التأشيرات للسائح البحري على جانب مهم من مناقشات المؤتمر الذي افتتح في دبي امس، حيث طالب عدد من المشاركين والعاملين في قطاع السياحة البحرية بالعمل على حل هذه القضية والاكتفاء بتأشيرة واحدة للسائح، وهو امر يحتاج الى قرار اتحادي. ويواجه السائح البحري القادم الى الدولة معضلة تعدد التأشيرات السياحية، حيث يتوجب عليه الحصول على تأشيرة سياحية جديدة عند مغادرته ميناء احدى امارات الدولة متوجها الى امارة اخرى على متن احدى السفن السياحية، وفي حال زيارة السفينة لإمارة ثالثة فإن السائح مطالب ايضا بتأشيرة سياحية اخرى وهكذا.
ميناء راشد
وتخطط امارة دبي الى تطوير ميناء راشد خلال السنوات المقبلة لتلبية النمو في قطاع السياحة البحرية، واستقبال المزيد من السفن السياحية التي يتوقع ان تنمو اعدادها خلال السنوات الخمس المقبلة. وتتوقع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ان تزور موانئ الامارة خلال العام الحالي نحو 103 سفن تحمل اكثر من 390 الف سائح مقارنة مع 55 سفينة في العام 2007 و13 فقط في 2005، ما يشير الى معدل النمو الكبير الذي تحققه السياحة البحرية في دبي.
وزارت موانئ الامارات خلال السنوات الماضية عدة سفن سياحية عالمية مثل كوستا، رويال كاريبيان، عايدة، وغيرها، وبدأت هذه السفن القيام بجولات سياحية بين مختلف موانئ المنطقة. ويتوقع ان تزور المنطقة عدة سفن جديدة خلال السنوات المقبلة، حيث اعلنت «تي يو آي مين تشيف» عزمها زيارة المنطقة خلال شتاء 2012 ـ 2013 والقيام برحلات اسبوعية تنطلق من دبي الى سلطنة عمان وابوظبي والبحرين.
دبي وجهة إقليمية
واستعرضت دبي من خلال عدد من اوراق العمل في المؤتمر جهودها الرامية الى تحويل الامارة الى وجهة اقليمية للسياحة البحرية، حيث انشأت في عام 2001 ومن خلال دائرة السياحة أول مرسى خاص للسياحة البحرية في ميناء راشد، بلغت مساحته 3300 متر مربع، وبلغ طول الرصيف 335 مترا ليكون أول مرسى تملكه دائرة حكومية، والأول من نوعه في المنطقة، لكي يواكب التطور المطرد في هذا القطاع.
وبلغ عدد السفن السياحية التي وصلت دبي العام الماضي 103 سفن حملت 390 ألفا و255 راكبا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد بنهاية هذا العام ليصبح 120 سفينة تحمل 425 ألف راكب، وسيرتفع مرة أخرى العام المقبل 2012 ليصبح 135 سفينة تحمل 475 ألف راكب، وسيرتفع عام 2013 ليصبح 150 سفينة تحمل 525 ألف راكب، ثم يرتفع عام 2014 إلى 165 سفينة تحمل 575 ألف راكب، ليصل العدد عام 2015 إلى 180 سفينة تحمل 625 ألف راكب.
المرسى الجديد للسفن
وفي شهر فبراير من العام الماضي افتتحت الدائرة المرسى الجديد للسفن السياحية، والذي يعد الأحدث في موانئ الشرق الأوسط، حيث يمكنه التعامل مع 5 سفن سياحية في وقت واحد، ويضم أحدث الأجهزة والمرافق والتجهيزات التي تكفل خروج السائح في زمن قياسي. ويضم المرسى الجديد كافة التجهيزات والمرافق المتوفرة في المطارات العالمية، مثل محلات الصرافة وماكينات الصرف الآلي ومكتب للبريد وسوق حرة ومحلات لبيع الهدايا التذكارية ومركز لرجال الأعمال، ويوفر المرسى خدمة الانترنت ومجلساً لكبار الزوار . وتوفر الدائرة مكاتب لمعلومات الزوار على مدار الساعة لتلبي احتياجات السياح من المعلومات عن دبي والكتيبات الترويجية والخرائط عن السياحة في الإمارة.
كما يضم المرسى مكاتب لممثلي الدوائر والمؤسسات الحكومية المعنية بخدمة ركاب السفن، مثل الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب والجمارك والشرطة لتقديم كافة الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها الركاب.
ومنذ عام 2006 اتخذت «كوستا وعايدة» من دبي مركزا لعملياتها، وانضمت إليها شركة رويال كاريبيان عام 2010، وستنضم شركة توي الألمانية إلى هذه الشركات اعتبارا من العام المقبل، كما ستقوم شركة كوستا بتدشين أحدث وأكبر سفينة في اسطولها، وهي السفينة كوستا فافولوسا، والتي تم تدشينها شهر يوليو الماضي في مدينة فينيسيا الإيطالية.
جهود إقليمية
وتخطط ابوظبي لزيادة اعداد السياح في هذا القطاع بواقع 50 ألفاً سنويا من خلال شراكة مع «ام اس سي» التي تتمتع بسمعة عالمية في الاسواق المتوسطية واسواق جنوب افريقيا والبرازيل. اما سلطنة عمان فقد ارتفعت فيها اعداد السفن السياحية التي زارت السلطنة من 74 الى 94 سفينة بنمو زاد على 72٪ الى 231 الف سائح، وتتوقع وزارة السياحة العمانية ان يرتفع العدد الى 300 الف سائح بحري في عام 2015.
واكد كريس هايمان رئيس مؤتمر السياحة البحرية، الذي انطلق في دبي امس، ان هذا القطاع، وبما يحققه من نمو، ساهم في تعزيز الاستقرار لصناعة السياحة بشكل عام، خصوصا في الاوقات الصعبة، مع تزايد اعداد السفن والسائحين، الامر الذي صب في صالح قطاع الضيافة في دبي خاصة والامارات عموما.
ويبحث المؤتمر من خلال الجلسات وورش العمل المتعددة مواضيع تتعلق بالسياحة البحرية وسبل تطويرها والاتجاهات الجديدة في هذا القطاع وتبادل الخبرات بين مسؤولي القطاع في المنطقة ونظرائهم في العالم. كما يقدم مسؤولو كل من موانئ دبي وأبوظبي وعمان وقطر والكويت شرحا حول الجهود التي يقومون بها في سبيل تطوير المرافق والامكانات والتسهيلات السياحية لدعم هذه الصناعة.
مرسى السفن السياحية يحصل على شهادة لييد الفضية للمباني الخضراء
حصل مرسى السفن السياحية الجديد التابع لدائرة السياحة والتسويق التجاري في ميناء راشد بدبي على شهادة لييد الفضية التي يمنحها مجلس المباني الخضراء بالولايات المتحدة وذلك لالتزامه بمعايير ومستويات المباني الخضراء، تماشيا مع خطة دبي الإستراتيجية حتى عام 2015 التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أوائل عام 2007 والتي تؤكد على أهمية أن تكون بيئة دبي آمنة ونظيفة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير البيئية بمواصفات عالمية وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها ودمج الشؤون المتعلقة بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية ورفع مستوى الوعي البيئي. وقد تسلم خالد أحمد بن سليّم مدير عام الدائرة الشهادة من ديليب راهولان رئيس مركز الشرق الأوسط للتنمية المستدامة ونشأت سهاونه رئيس مجموعة الحمد للمقاولات.
ومن بين المعايير التي يلتزم بها المرسى وساهمت في حصوله على الشهادة: تخفيض استهلاك الطاقة والمياه وتنقية الهواء والتقليل من استخدام المواد السامة وزيادة المواد المعاد تدويرها وتقليل مخلفات البناء والتشغيل وذلك لضمان عمليات تشغيل وصيانة فعالة.
وتساهم دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مع ركاب السفن من خلال المبنى الذي تم إنشاؤه عام 2010 على معايير المباني الخضراء في تخفيض استهلاك ثاني أكسيد الكربون في إمارة دبي. ومرسى السفن السياحية الجديد تستخدمه العديد من شركات السفن السياحية العالمية كنقطة انطلاق لتنظيم رحلات إلى موانئ المنطقة، كما يقوم باستقبال العديد من السفن السياحية الأخرى. والمرسى الجديد يجمع بين الأصالة المتمثلة في تراث دولة الإمارات والمعاصرة المتمثلة في توفر أحدث تقنيات العصر من أجهزة ومرافق وغيرها.

