أكدت وزارة التجارة الخارجية أن التجارة الخارجية لدولة الإمارات شهدت نمواً غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية، إذ فاقت نسبة النمو فيها 466% . وشهد منحى التجارة الخارجية للدولة زيادات متلاحقة خلال السنوات من عام 2000 إلى عام 2010 باستثناء عام 2009 الذي شهد انخفاضا على مستوى التجارة العالمية بلغت نسبته 13% بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. وأطلقت الوزارة الإصدار الأول من كتابها التحليلي للتجارة الخارجية لدولة الإمارات والذي أعدته إدارة التحليل والمعلومات التجارية في الوزارة وتناول عبر 120 صفحة بالمعلومات والبيانات الدقيقة والرسوم البيانية كيفية تطور قطاع التجارة الخارجية في الدولة ومكوناتها الرئيسية.
وكشف الكتاب عن أن التجارة الخارجية لدولة الإمارات نمت من 133 مليار درهم عام 2000 إلى 754 ملياردرهم عام 2010 بنسبة نمو 466%، وزادت بقيمة قدرها 94 مليار درهم خلال عام 2010 ، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية 754.4 مليار درهم في عام 2010 بينما كانت 660.4 مليار درهم في عام 2009. وأوضح الكتاب أن الواردات تسهم بنسبة تقترب من الثلثين في هيكل التجارة الخارجية الإماراتية، وقد بلغت قيمة الواردات 485.4 مليار درهم في عام 2010 بمعدل نمو 8% مقارنة بعام 2009، وبزيادة 38 مليار درهم. وتتساوى تلك الزيادة مع الزيادة المحققة في إعادة التصدير عن نفس العام.
وأشار إلى وجود فترات وقفزات في النمو، خاصة ما حدث في عام 2008 حيث شهد المنحنى نمو الواردات بنسبة 46%، ويعد ذلك طبيعياً نظراً لما شهده الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات في عام 2007 من نمو بمعدل بلغ 23%.
ولفت الكتاب إلي أن حجم الواردات الذي يتم استيراده لا يتم استهلاكه بكامله محلياً بل يوجد عنصر إعادة التصدير يتم تصدير ما يزيد على ثلث الواردات، ولكن تلك النسبة ثابتة تقريبا خلال العشر سنوات الأخيرة، مع وجود زيادة في عام 2010 إلى أن اقتربت من 38%، أي إنه من كل 100 درهم واردات يتم إعادة تصدير 38 درهماً منها، بينما 62 درهماً يتم استهلاكها محلياً. كما توجد قدرة استيعابية ضخمة للسوق المحلي في امتصاص الواردات، فقد بلغ حجم صافي الواردات 300 مليار درهم وبما يوازي 40% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2010. وأوضح الكتاب أن نسبة مساهمة الصادرات في هيكل التجارة الخارجية الإماراتية بلغت 11% في عام 2010.، ووصلت قيمة الصادرات الإماراتية إلى 83.1 مليار درهم في عام 2010 بمعدل نمو 27% مقارنة بعام 2009. بما يزيد على ثلاث أضعاف معدل نمو الصادرات في عام 2009 الذي بلغ 8.1%. ويأتي معدل النمو للصادرات في عام 2010 عودة إلى المسار الطبيعي لنمو الصادرات، ولكن يوجد تأثير لصادرات الذهب والأحجار الكريمة في نمو الصادرات الإماراتية خلال عام الأزمة المالية العالمية ، فقد حققت الصادرات غير النفطية بخلاف الذهب نموا سالبا بلغ 11% إلا إن النمو في الصادرات من الذهب والأحجار الكريمة قد حقق نموا بلغ 37% مما أدى في المحصلة النهائية إلى تحقيق نمو بلغ 8%، ولكن الوضع في عام 2010 اختلف، فقد اســــتطاعت الصادرات غير النــــــفطية بخلاف الذهب تحــقيق معدل للنمو بلغ 24%، والتأثير في معــــدل نمـــــو الـــصادرات إجمالا بالمشاركة مع النمو في الصادرات من الذهب.
الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي
وتناول الكتاب نسبة مساهمة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي، فأوضح أن نسبتها استقرت عند مستوى في المتوسط يقترب من 25% من الصادرات الإماراتية خلال الثلاث سنوات السابقة (2008- 2010)، ولم تتعد نسبة مساهمة الصادرات الإماراتية خلال العشر سنوات الأخيرة من حيث المكون التكنولوجي لإجمالي الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي 2% فقط، ويلاحظ وجود حالة من الانخفاض في نسبة مساهمة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المنخفض لصالح نسبة الصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المتوسط.
وذكر الكتاب أن قطاع إعادة التصدير يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في مكونات التجارة الخارجية الإماراتية فقد بلغت تلك النسبة 25% وتعد تلك النسبة ثابتة خلال العشر سنوات الأخيرة، وبلغت قيمة إعادة التصدير 185.87 مليار درهم في عام 2010 بمعدل نمو 26% مقارنة بعام 2009، واتسم معدل نمو إعادة التصدير بالتذبذب وعدم الاستقرار خلال فترة الخمس سنوات السابقة فقد لامس معدل النمو المحور الصفري وتخطاه للقيم السالبة في عام 2006 ليصل معدل النمو -2% ثم معاودة النمو في العامين 2007-2008 ثم حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2009 وتحقيق معدل نمو سالب -9%.
وأشارت بيانات الكتاب إلى أن قيمة إعادة تصدير الذهب بلغت 73.7 مليار درهم في عام 2010 أي أن 40% من قيمة إعادة التصدير مركزة في صادرات ذلك البند.
الصادرات الإماراتية
وتناول الكتاب الصادرات الإماراتية فأوضح أنها تنتشر في 198 سوقاً حول العالم بقيم مختلفة، وتركزت الصادرات بنسبة 77% تقريبا في عدد 12 سوقاً تزيد قيمة كل منها على مليار درهم، ويوجد 137 سوقاً لا تزيد حصة مساهمتها في الصادرات الإماراتية على 3%، كما بلغت قيمة الزيادة في صادرات الـ 12 سوقاً 16.4 مليار درهم أي بما يمثل 92% من حجم النمو في الصادرات بما يؤكد أهميتها والحفاظ عليها كمصادر نمو رئيسة للصادرات. ولفت إلى مساهمة الشركاء التقليديين كالهند وسويسرا بقوة في تحقيق تلك الزيادة التصديرية، كما تعد الصادرات من السبائك الذهبية هي العامل الرئيس لزيادة الصادرات الإماراتية في السوق الهندية، كما احتلت السوق السعودية الترتيب الثالث في الأهمية النسبية لأهم الأسواق لصادرات الدولة ، وحققت الصادرات للسوق السعودية تنوعاً في عديد من السلع وقاد النمو في الصادرات منتجات الحديد والصلب بزيادة بلغت 242 مليون درهم بما يوازي 35% من حجم الزيادة التصديرية.
تحليل إعادة التصدير
وتناول الكتاب تحليلاً لإعادة التصدير، فأوضح أن قيمة إعادة التصدير بلغت 185.9 مليار درهم في عام 2010 بزيادة قدرها 38.2 مليار درهم عن عام 2009، منها 24.4 مليار درهم تعود إلى إعادة تصدير (الذهب والأحجار الكريمة)، بما يقود إلي القول إن 64% من تلك الزيادة ترجع للبند، الذي ارتفعت قيمة إعادة تصديره من 49.3 مليار درهم في عام 2009 إلي 73.7 مليار درهم في عام 2010. وانتشرت إعادة التصدير من الإمارات لعدد 202 دولة وحد جمركي، كما تركزت إعادة التصدير بنسبة 72% في عدد عشر أسواق (يأتي على رأسها الهند بنسبة مساهمة 28% بمفردها وبقيمة 52.2 مليار درهم)، ويوجد عدد 119 سوقاً نسبة مساهمتها 1% تقريباً، وبلغت قيمة الزيادة في إعادة التصدير للأسواق العشر 40 مليار درهم، أي بما يفوق قيمة الزيادة في إعادة التصدير والبالغ قيمتها 38.2 مليار درهم بنسبة 4%. كما استطاعت تلك الزيادة في إعادة التصدير أن تغطي الانخفاض في قيمة إعادة التصدير لكل من السعودية وقطر واللتين انخفضت قيمة إعادة التصدير لهما بنسبة 14% و5% على التوالي في عام 2010.
وأوضح الكتاب أن الهند حققت نمواً في إعادة التصدير تخطى حاجز المائة في المئة بنسبة 112% في عام 2010 مقارنة بالعام السابق عليه، وفي المرتبة الثانية جاءت إيران كثاني أكبر مساهم في تحقيق نمو قيمة إعادة التصدير في عام 2010 وبقيمة 5.5 مليارات درهم، كما استقبلت السوق العراقية 15.2 مليار درهم من إعادة التصدير الإماراتي بزيادة قدرها 900 مليون درهم في عام 2010، وقد بلغ عدد السلع والأصناف المعاد تصديرها 2535 سلعة، مع وجود نسبة تركز سلعي تقترب من 23% في بند واحد فقط وهو أجهزة هاتف للشبكات الخليوية بقيمة 3.6 مليارات درهم ثم بند حلي ومجوهرات من ذهب بنسبة تركز 9% وبقيمة 1.4 مليار درهم . ولفت الكتاب إلي أن إعادة تصدير الإمارات من الماس تتركز بنسبة 85% في ثلاث دول من دول العالم، كما استطاعت الإمارات أن تعيد تصدير أجهزة هاتف خليوية بقيمة 8.5 مليارات درهم في عام 2010، وذلك لمجموعة من الأسواق الدولية يأتي على رأسها العراق، كما تركز إعادة التصدير من قطع غيار للطائرات العادية والعمودية من الإمارات بنسبة 72% في دولة واحدة فقط وهي أفغانستان وبقيمة 4.58 مليارات درهم، وتستحوذ الأسواق الآسيوية على 58% من إعادة التصدير الإماراتي لأسواق العالم ثم أسواق الدول العربية بنسبة مساهمة 13%، كما تعد أسواق إعادة التصدير لدول مجلس التعاون الخليجي أقرب الأسواق للإمارات والتي استقبلت إعادة تصدير بقيمة 22.4 مليار درهم في عام 2010.
وتسهم مختلف إمارات الدولة بنسبة مختلفة في إعادة التصدير، ويأتي على رأس الامارت المساهمة إمارة دبي التي استحوذت بمفردها على 43% من حجم السوق. ثم إمارة أبوظبي في المرتبة الثانية بنسبة 34%، مما يفيد بأن نسبة التركز من إعادة التصدير من الإماراتيين للسوق المعنية تصل إلى 77% . مع انخفاض نسبة مساهمة إمارة رأس الخيمة إلى 3% فقط.
تحليل الواردات
واستعرض الكتاب تحليلا مستفيضا للواردات، فأوضح بأن الهند تسهم بمفردها بنسبة 17% من حجم الواردات في عام 2010 ، ويوجد 110 أسواق للواردات وزنها النسبي أقل من 1%، وأن 50% من قيمة تلك الواردات من الذهب والألماس والأحجار الكريمة والتي بلغت قيمة الواردات من تلك البنود 41.4 مليار درهم في عام 2010.، كما يتميز هيكل الواردات من الصين بعدم التركز مقارنة بهيكل الواردات من الهند.
وسيطرت تجارة الأثاث والسيارات بمختلف أنواعها على هيكل الواردات خاصة من اليابان من اليابان، وتسيطر الواردات من الأسواق الآسيوية بنسبة 48% علي هيكل الواردات الإماراتي، فتلك الأسواق تعتبر المصدر الرئيس للوردات الإماراتية من الأسواق الدولية، ولنا أن نتخيل أن كل درهم إماراتي تم إنفاقه على الواردات نصفه تم توجيه إلى الأسواق الآسيوية.
كما استحوذت إمارة دبي على 82% من حجم الصادرات الإماراتية في عام 2010 لتأتي في المرتبة الأولي بقيمة 67.9 مليار درهم، وبمعدل نمو 30% مقارنة بعام 2009. ونتج عن ذلك أن ساهمت الإمارة بنسبة 87% من قيمة الزيادة المحققة في التصدير في عام 2010. مساهمات إمارات الدولة في التجارة الخارجية
تناول الكتاب تحليلا لمساهمات إمارات الدولة في التجارة الخارجية الإماراتية، فذكر أن قيمة صادرات إمارة دبي بلغت 67.96 مليار درهم في عام 2010، وبنسبة نمو 29.6% مقارنة بعام 2009. وتحتل الإمارة المرتبة الأولى في قيمة الصادرات مقارنة بباقي إمارات الدولة بوزن نسبي 82% من إجمالي صادرات الإمارات، كما تتفوق إمارة دبي تصديرياً من خلال تصدير سبعة منتجات رئيسة شكلت 70% من صادراتها لدول العالم (مستوى 8 أرقام)، ويأتي على رأس القائمة الصادرات من السبائك الذهبية التي بلغت قيمتها التصديرية 38.381 مليار درهم، ولفت إلى أن الهند تعد الشريك التجاري الرئيس لدبي من حيث الصادرات. وتجدر الإشارة إلى أن 88% من تلك الصادرات يتركز في صادرات سبائك الذهب. وفي المرتبة الثانية جاءت سويسرا بقيمة 13.4 مليار درهم وبنسبة 20% و72% منها صادرات سبائك ذهبية، كما تتركز صادرات إمارة دبي بنسبة تزيد على 50% في مجموعة الدول الآسيوية، ثم الدول الأوروبية بنسبة 25%. وتشكل مساهمة أسواق الدول الأميركية ما نسبته فقط 2%. ثم الدول المحيطية 1%. ولفت إلى أن إمارة أبوظبي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية النسبية في المساهمة في الصادرات الإماراتية للأسواق العالمية بوزن نسبي 14%. كما تناول الكتاب تحليلا لمساهمات إمارات الدولة في تحقيق النمو في إعادة التصدير، فأشار إلى تحقيق مختلف إمارات الدولة معدلا إيجابيا للنمو (ما عدا أم القيوين) في إعادة التصدير، حيث جاءت الشارقة في المرتبة الثانية في المساهمة في إعادة التصدير بنسبة 13%، وبلغت قيمة الزيادة في إعادة التصدير 38 مليار درهم في عام 2010، وساهمت إمارة دبي في تحقيق 69%من قيمة تلك الزيادة بمفردها، ثم الترتيب الثاني ساهمت إمارة الشارقة بنسبة 20%، أي أن الإمارتين ساهمتا بنسبة تقترب من 90% من إعادة التصدير، كما تبلغ قيمة إعادة التصدير من إمارة دبي 7 أضعاف التصدير من إمارة الشارقة و14 ضعفاً لإعادة التصدير من إمارة أبوظبي، بينما الرقم يرتفع إلى 137 ضعفاً مقارنة بإمارة رأس الخيمة. وبلغت قيمة الزيادة في إعادة تصدير إمارة دبي 26 مليار درهم، وعلى صعيد آخر قيمة تلك الزيادة تساوي 69% من إجمالي الزيادة لإعادة التصدير في عام 2010. كما تضمن كتاب وزارة التجارة الخارجية تحليلا لمساهمات إمارات الدولة في الخارطة الإستيرادية، فأوضح أن واردات إمارة أبوظبي تقترب من ربع قيمة واردات إمارة دبي، وفي ذات الوقت تمثل أربعة أضعاف واردات إمارة الشارقة. وبالنسبة لإمارة دبي فوارداتها تمثل 4.2 أضعاف وارادات إمارة أبوظبي و13 ضعفاً لواردات إمارة الشارقة، ويرتفع الرقم إلى 141 ضعفاً مقارنة بواردات إمارة عجمان، و 173 ضعفاً مقارنة بواردات إمارة رأس الخيمة.
