قدم الدكتور سلطان أحمد الجابر، المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ "مصدر"، لمحة شاملة حول منهجية دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة ومشاركتها في الجهود الدولية الهادفة لضمان أمن الطاقة والتصدي لتحديات تغير المناخ، وذلك خلال المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل الذي أقيم خلال الفترة 10 12 أكتوبر في مركز بال إكسبو للمؤتمرات والمعارض في جنيف، سويسرا.

واستقطب المنتدى حضوراً رفيع المستوى، حيث شارك في الافتتاح ميشلين كالمي ري، رئيسة الاتحاد السويسري؛ وبيير فرانسوا أونجر مستشار الاقتصاد والصحة ونائب رئيس مجلس الدولة في جنيف، وفابريسيو هيرنانديز بامبالوني، وزير الدولة لشؤون الطاقة في إسبانيا، وعبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف؛ ومجموعة من أبرز قادة القطاع ورؤساء الشركات والخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وخلال افتتاح المنتدى، رحب الدكتور سلطان أحمد الجابر بالحضور، موضحاً أن فكرة المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل انبثقت كامتداد للقمة العالمية لطاقة المستقبل التي تستضيفها " مصدر" سنويا في أبوظبي، وذلك بهدف توسيع نطاق الحوار والنقاش ومد جسور التعاون والتواصل وتعزيز العلاقات التي أرستها القيادة الرشيدة مع المجتمع الدولي.

 وأكد أن التوجيهات السديدة للقيادة تركز على أهمية العمل على تعزيز المكانة القوية لدولة الإمارات في قطاع الطاقة وضمان استمرارها في المستقبل من خلال تطوير مزيج متنوع من المصادر يشمل الطاقة التقليدية، والطاقة النووية السلمية والآمنة، ومختلف مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها طاقة الشمس والرياح، موضحاً أنه لا يوجد مزيج مثالي يُنصح باعتماده، وإنما على كل دولة تحديد ما يناسبها بحسب الموارد الطبيعية والظروف الجغرافية والمناخية والاقتصادية.

 

النظرة الواقعية

وشــدد على أهمية اعتمــاد النظرة الواقعيــة مــن حيث اســتمرار الدور الحــيوي لموارد الطاقــة التقليدية (النفــط والغــاز) خلال العقود المقبلة، إذ إن غالبية قطاعات الاقتصاد في مختلــف أنحــاء العالم تعتمد بشكل أساسي على الوقود التقليدي، بما في ذلك أنظمة توليد الكهرباء وتحلية المياه، مع ضرورة العمل على تطوير التقنيات النظيفة لتعزيز إنتاج الطاقة وطرق توزيعها واستخدامها.

موضحــاً الدور الرئيسي للتقنيات النظيفة في خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والحــد من تداعيات تغير المناخ من خلال عملية التقاط الكربون وتخزينه في حقول النفط لتعزيز إنتاجها مما يتيح الاستغلال التجاري لمزيد من الغاز الطبيعي الذي يستخدم عادةً لحقن آبار النفط.

موضحاً أن دولة الإمارات رسخت مكانتها على مدى العقود الخمسة الأخيرة كأحد أهم مزودي الطاقة من خلال تصدير النفط والغاز مما ساهم في دعم النمو الاقتصادي وازدهار الأمم في مختلف أنحــاء العالم. واليوم، تسعى الدولة، من خلال "مصدر"، إلى البناء على هذه المكانة الرائدة ومواصلة هذا الدور الاستراتيجي في المستقبل.

وذلك عبر المساهمــة في تطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة بما يسهم في إطالة أمد استثمار الموارد الطبيعية (النفط والغاز) لتستفيد منها أجيال الغد، مؤكداً أهمية تضافر الجهود بين كافة أعضاء المجتمع الدولي، إذ إن ضمان أمن الطاقة والتصدي لتحديات تغير المناخ هي قضايا عالمية لا يمكن لأية دولة التصدي لها بمفردها.

وأشار إلى أن الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة تركز دوماً على التعاون مع المجتمع الدولي، وخير دليل على ذلك فوز الإمارات باستضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في مدينة مصدر بأبوظبي، حيث جاء هذا الفوز تأكيداً على المصداقية التي تتمتع بها الدولة في قطاع الطاقة المتجددة العالمي من خلال مبادرة "مصدر" التي تعكس التزاماً راسخاً تجاه تطوير الحلول المنشودة.

مؤكداً أن استضافة دولة ذات مكانة راسخة في قطاع النفط والغاز مثل الإمارات لمقر آيرينا تجسد بعد النظر والرؤية المستقبلية الســديدة للقيادة الرشيدة والجهود المخلصة التي تبذلها للمساهمة مع المجتمع الدولي في إيجاد حلول لضمان أمن الطاقة وتسهيل وصول خدماتها لأكثر من مليار ونصف المليار شخص يفتقرون إليها حول العالم بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والارتقاء بمستوى الحياة وتوفير فرص عمل جديدة، ناهيك عن الحد من تداعيات تغير المناخ. موضحاً أن تفعيل الأطر المؤسسية لآيرينا عقب انعقاد أول جمعية عامة لها في أبريل الماضي في أبوظبي يؤكد عزيمة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات عملية لتطوير حلول الطاقة المتجددة ونشرها على نطاق واسع بما يعزز التوجه نحو تطبيق التنمية المستدامة.

 

حق أجيال الغد

ونوه بالأهمية التي توليها القيادة الرشيدة لتشجيع قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وتعزيز التنمية المستدامة من خلال تأسيس "جائزة زايد لطاقة المستقبل" التي تخلد الإرث الكبير للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في إرساء أسس التنمية المستدامة والمحافظة على حق أجيال الغد في الموارد الطبيعية.

وأوضح أن تقدم قطاع الطاقة المتجددة يتطلب قيام الحكومات بتطوير السياسات والتشريعات الحافزة للقطاع، بينما يمكن للقطاع الخاص المساهمة من خلال استثمار رؤوس الأموال ودعم نمو الأسواق.

واختتم الدكتور سلطان أحمد الجابر كلمته بدعوة المشاركين في المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل إلى حضور الدورة المقبلة من القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تستضيفها "مصدر" في أبوظبي خلال الفترة 16 19 يناير 2012، لمواصلة الحوار والنقاش وتوثيق أواصر التعاون وصولاً إلى تحقيق الأهداف المنشودة.