أكد المشاركون في جلسات اجتماع الأعمال العربي العالمي الذى اختتم فعالياته أمس في رأس الخيمة على أن المنطقة العربية قادرة على مواجهة التحديات والخروج من الفترة الحالية أقوى مما كانت عليه من الناحية الاقتصادية.

وشدد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة على أنه يتوجب على الحكومات في المنطقة تبني أعلى معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة بوصفها ركائز أساسية لمواجهة التحديات الإقليمية الناشئة بكفاءة وفعالية عالية.

وأضاف سموه : يتمثل التحدي الحقيقي في كيفية تطبيق الحوكمة الرشيدة بما يخدم المصلحة العامة، وباعتقادي يمكن تجاوز هذا التحدي من خلال الشروع باعتماد الشفافية، لذا ينبغي على الحكومات اليوم التحلي بالشجاعة لتبني معايير الشفافية التي تتيح لهم مواجهة كافة المعوقات والتحديات.

وأوضح المشاركون في الملتقى الذي استمر يومين أن التغيرات التي رافقت ثورات الربيع العربي لم تؤثر سلباً على مستويات الثقة بالفرص الاستثمارية وآفاق الأعمال المتاحة في المنطقة.

وتناول الاجتماع في اليوم الثاني العديد من القضايا الخاصة بفرص نمو الاقتصادات العربية خلال الفترة المقبلة، وتم التركيز على الاستراتيجيات المستدامة للعالم العربي والتعليم وكيفية إدارة الموارد الطبيعية والجغرافية السياسية والتجارة، والخدمات المالية و بروز الشركات العربية عالميا وغيرها من القضايا.

 

الربيع العربي

وفي جلسة اقتصادات الربيع العربي، التي عقدت على هامش أعمال اليوم الثاني أكد المشاركون أن الربيع العربي وفر فرصاً واعدة لتحقيق النمو الاقتصادي على نطاق واسع وتحسين أنظمة الحكم والبدء بإصلاحات طويلة الأمد في العديد من الدول العربية.

واستعرض شريف الجبلي رئيس مجلس إدارة « مجموعة بولي سيرف للأسمدة » من مصر، أحدث التطورات التي تشهدها الساحة المصرية، بأنه وعلى الرغم من النمو القوي الذي حققته مصر على مستوى الاقتصاد الكلي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها فشلت في إيصال النتائج الإيجابية المترتبة عن هذا النمو إلى القاعدة الشعبية. وقال إن الاقتصاد المصري يملك إمكانات نمو واعدة لما يتمتع به من أسس متينة على صعيد قطاعات السياحة والزراعة والصناعة.

وأشار راجيف كول، رئيس مجلس إدارة « نيكو جروب » من الهند، إلى أنّ الربيع العربي سيمثل دافعاً رئيسياً لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي على المستوى الإقليمي. وقال إن الربيع العربي سيسهم في إيجاد ديناميكية جديدة في المنطقة لتسجيل معدلات نمو عالية، وقال إن وجود قدر لا بأس به من آليات اقتصاد السوق في العالم العربي وغياب الديون وتحسن مستويات الدخل من أبرز العوامل التي تعِد بمستقبل أفضل للاقتصادات الإقليمية.

 

توقعات النمو

وأوضح أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي لشركة جدوى للاستثمار في المملكة العربية السعودية، أن توقعات النمو تختلف بشكل كبير بين دول المنطقة. وأضاف: في الوقت الذي كانت فيه الدول المصدرة للنفط، تتمتع بنمو قوي مع ارتفاع أسعار النفط وفوائض الميزانية الضخمة، واجهت الدول المستوردة للنفط في المنطقة، مثل الأردن والمغرب ولبنان، تحديات عدة نتيجة تراجع السياحة والقطاعات الخدمية. أما الشريحة الثالثة، التي تشمل الدول التي تشهد حراكاً سياسياً وتواجه فترة عدم استقرار في الوقت الراهن، فباعتقادي سيكون لديها فرص تنموية هائلة على المدى الطويل.

وقالت باربارا جادج، رئيسة مجلس إدارة الهيئة البريطانية للطاقة الذرية من المملكة المتحدة، إن الحكومات الجديدة في المنطقة العربية سيقع عليها مسؤولية تلبية التوقعات العالية لشعوبها، وبالأخص شريحة الشباب، فضلاً عن توظيف الإمكانات المتاحة بالشكل الأمثل لتحسين مستوى المعيشة وبناء مستقبل أفضل.

وشارك في جلسات النقاش عدد من كبار الشخصيات بينهم نقولا نحاس، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، ومحمد حسن عمران، رئيس مجلس إدارة شركة «اتصالات» وخوان ماريا نين، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ «بنك ساكسيا» من إسبانيا.