دعت قمة مجالس الأجندة العالمية 2011 في ختام اجتماعاتها في أبوظبي العالم للقيام باستحداث نماذج اقتصادية ومالية جديدة ترتكز على تحرير التجارة العالمية، مع التركيز على زيادة الاستثمارات كضمان لتحسن أحوال الاقتصاد العالمي.

وعقدت الجلسة الختامية أمس بمشاركة أكثر من 800 خبير وأكاديمي عالمي ينتمون إلى 80 دولة، برئاسة كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تناولت تبادلاً ونقاشا لأهم أفكار وآراء القمة تمهيداً لرفعها إلى البرنامج الرسمي للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي لعام 2012 في دافوس كلوسترز خلال شهر يناير المقبل.

وشارك في أعمال الجلسة الختامية كل من هي يافي السفير والممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ممثلا عن مجلس الأجندة العالمية للشؤون الصينية، والبروفيسور لينا موهوهنو محافظ ورئيس مجلس إدارة بنك بوتسوانا ممثلا عن مجلس الأجندة العالمية ممثلا للشؤون الافريقية، والبروفيسور روين نبلت المدير العام لشاتام هاوس في المملكة المتحدة ممثلا لمجلس الأجندة العالمية للشؤون الأوروبية، ولانا نسيبة الوزير المفوض في دائرة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية في دولة الإمارات، ممثلة لمجلس الأجندة العالمية لحقوق الإنسان، وبيل ريتشاردسون الثالث رئيس مجلس الإدارة مجموعة ـ الاستراتيجيات السياسية العالمية ممثلا عن مجلس الأجندة العالمية لشؤون الولايات المتحدة الأميركية، وخوسيه أنطونيو توري وكيل وزارة القدرة التنافسية وتنظيم الأعمال في المكسيك ممثلا لمجلس الأجندة العالمية لشؤون أميركا اللاتينية.

جلسة موسعة

قال رؤساء مجالس الأجندة العالمية الذين قاموا برئاسة فرق العمل المنبثقة عن القمة، والتي وصل عددها إلى 79 فريقا، في جلسة موسعة عقدوها لاستعراض نتائج الاجتماعات، ان التحدي الرئيسي الذي يواجه دول العالم يكمن في زيادة فرص العمل وربط التعليم والتجارة بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وأشاروا إلى ضرورة تمثيل دول العالم النامية والأسواق الناشئة في صنع القرار في العالم، وتوسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تؤثر على العالم اجمع.

وأكد هؤلاء الخبراء انه لا يوجد نموذج واحد للتنمية صالح للتطبيق في جميع دول العالم، حيث توجد خصوصية لكل دولة على حدة، ولكن يوجد أفضل ممارسات عالمية يمكن تطبيقها للتوصل إلى نتائج أفضل للتنمية،

وطالب الخبراء من الحكومات إلى ضرورة التركيز على زيادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرين إلى قدرتها الكبيرة على توفير فرص عمل كثيرة، كما شددوا على ضرورة الإنفاق الكثيف على التعليم، مع تطويره بشكل يستند إلى المشاركة بين القطاع الحكومي والخاص، مع إعطاء الأولوية لتحسين المهارات البشرية.

وأكدوا أن أي انهيار اقتصادي في أي مكان في العالم سيكون له تأثيره على العالم اجمع، وسيؤدي إلى انتشار الفقر وسوء التغذية والبطالة وتدني الظروف المعيشية، ما يتطلب تكاتف جميع دول العالم للتصدي للمشكلات التي تواجه الاقتصاد العالمي ومنع حدوث أي انهيار في أي جزء من العالم.

قمة دافوس

أكد جون روسنت الرئيس التنفيذي لشركة ببلش لايف المنظمة لقمة مجالس الأجندة العالمية نجاح القمة، مشيرا إلى أن القمة ستطرح عدة مقترحات مهمة على قمة دافوس المقرر عقدها خلال شهر يناير المقبل، والتي سيحضرها أكثر من 2500 من رؤساء دول ورؤساء وزراء ووزراء وخبراء، وتركز هذه المقترحات على ضرورة إيجاد نماذج اقتصادية ومالية جديدة للتغلب على التحديات التي يواجهها العالم.

ولفت إلى أن المشاركين اتفقوا على أن نموذج الدولة الاقتصادية الأقوى قد ولى، مشيرا إلى أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يشهد ظهورا قويا لاقتصادات فتية، من بينها دول الهند والصين واندونيسيا والإمارات والسعودية، وهذه الدول حققت نسب نمو جيدة في ظل الأزمة، كما نجحت اقتصاداتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية بصلابة، ولابد أن يكون لها دور في صياغة مستقبل العالم الاقتصادي. وقال «دعونا نقول ان هناك انهيارا في أميركا وأوروبا في الوقت الحالي، بل الحقيقة الناصعة البياض أنه في ظل تزايد ضعف اقتصاد أميركا وأوروبا فإن هناك دولا بارزة، غالبيتها دول آسيوية، تصعد وتبرز بقوة ويقوى نجمها الصاعد يوميا».

وأكد على أن شركته التي تتواجد لها فروع دولية في أوروبا، ستنشئ فرعا لها اليوم في أبوظبي، لافتا إلى أن أبوظبي تعد أفضل مكان لعقد القمم والمؤتمرات والمعارض الدولية في المنطقة، نظرا للتجهيزات الضخمة التي تحتضنها جزيرة ياس لهذه القمم والمعارض.

نجاح كبير

وشدد على أن المشاركين في القمة انبهروا بالنجاح الكبير الذي حققه اقتصاد الإمارات خلال العامين الماضيين، اللذين يعدان أصعب الأعوام التي عاشها العالم خلال القرن الحادي والعشرين والقرن العشرين. وقال ان اقتصاد الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة قوي للغاية وصمد أمام عواصف الأزمة المالية العالمية، ونرى في الوقت الحالي الاستثمارات الأجنبية، خاصة الغربية والأميركية، تتدفق على الإمارات، حيث تتوفر لها البيئة المناسبة للازدهار، ولذلك أتوقع انتعاش الاستثمارات الأجنبية في القريب العاجل، خاصة وان اقتصاد الإمارات يتسم بالاستقرار والثبات والقوة.

وألمح إلى أن المشاركين اتفقوا على أن أبوظبي تعد واحدة من أفضل النظم التنموية في العالم المعاصر، بسبب نجاحها في تنويع مصادر اقتصادها بصورة كبيرة، وبلاشك فإن ما استحدثته حكومة أبوظبي في جزيرة ياس يعد شيئا مبهراً ومثيراً للغاية، ومذهلاً ولا يصدقه عقل غربي بسهولة، حيث نجحت الإمارة في بناء مدينة شبيهة بمدينة مونت كارلو في جزيرة ياس، بل وتتمتع جزيرة ياس بإمكانيات ضخمة وفريدة من نوعها، ولذلك فهي مثال رائع لعقد القمم والمعارض والمؤتمرات الدولية.

وأشار إلى أن أبوظبي ستقتحم صناعة المعارض الدولية بجدارة خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيرا إلى أنها ستكون قبلة لأعداد كبيرة من رجال الأعمال، وبخاصة الأوروبيين.

وقال «بلاشك نحن كأوروبيين نفكر كثيرا في تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة في مواقع آمنة ومستقرة، ولا يوجد حاليا مكان أفضل من أبوظبي، خاصة وأن الأزمة المالية العالمية مازالت تضرب بلدان أوروبا وأميركا بقوة، ولا يعرف أحد متى ستنتهي تداعياتها».

إمكانيات كبيرة

وأوضح أن أبوظبي تمتلك إمكانيات كبيرة لتصبح مركزا رئيسيا في المنطقة لتنظيم المؤتمرات والمعارض، لافتا إلى أن الإمارة اليوم تتمتع بمراكز مهمة لعقد المؤتمرات مثل جزيرة ياس ومركز أبوظبي الوطني للمعارض، إضافة إلى وجود العشرات من الفنادق الحديثة والمتطورة التي تلبي رغبات واحتياجات رجال الأعمال الأجانب، فضلا عن تواجد خطوط طيران وطنية سواء لأبوظبي أو دبي، وهي خطوط طيران قوية ولها وجهات عديدة تستقطب الملايين من رجال الأعمال، فضلا عن أن موقع أبوظبي كحلقة وصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ووقوعها بجوار تكتلات بشرية ضخمة في الصين والهند، تؤهلها لأن تكون مركزا رئيسيا للأعمال، وبلاشك، فقد أكملت أبوظبي بنيتها التحتية، وهي جاهزة للانطلاق بقوة خلال الفترة القليلة المقبلة. 30 متطوعاً يشاركون في تنظيم الاجتماعات

شارك 30 متطوعاً من برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي التابع لمؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي في تنظيم اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي. وقام متطوعو برنامج تكاتف خلال هذه المشاركة بتقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي والخدمات المساعدة لمنظمي الملتقى، حيث تم توزيع المتطوعين في فرق تطوعية، وقامت هذه الفرق بالتواجد والعمل في غرف عمليات ومناطق المجالس. كما قامت هذه الفرق بالمساعدة في استقبال الضيوف، وإرشادهم، وتسجيل المشاركين في اجتماعات المنتدى.

ويعكس المتطوعون الوجه الحضاري المشرق لمجتمع ودولة الإمارات العربية المتحدة أمام حشد كبير من الضيوف والمتابعين والمشاركين الذين توافدوا إلى العاصمة أبوظبي من جميع أنحاء العالم للمشاركة في اجتماعات المنتدى.

وتعليقاً على هذه المشاركة، قالت ميثاء الحبسي، مدير البرنامج الوطني للتطوع الاجتماعي تكاتف: «إن مشاركتنا في تنظيم اجتماعات الملتقى الاقتصادي العالمي تعكس اهتمام برنامج تكاتف بدعم الجهود الحكومية الرامية إلى جعل أبوظبي أحد أهم المراكز المؤثرة في صنع القرار على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وأضافت الحبسي أن هذه المشاركة تمثل فرصة ثمينة لمتطوعي تكاتف للاطلاع على طبيعة القضايا والتوجهات والتيارات المختلفة، والتعرف إلى طرق التفكير المطروحة لمواجهة القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع الدولي بشكل عام.

يشار إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي هو مؤسسة دولية مستقلة تعمل على تحسين الأوضاع العالمية، من خلال دمج قطاع الأعمال وقطاع العمل الأكاديمي وغيرهم من قادة المجتمع في الجهود المبذولة لصياغة الأجندة القضايا والتحديات المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية.

ولتعزيز رسالته ورؤيته الاستراتيجية، قام المنتدى بتأسيس «مجالس الأجندة العالمية»، والتي تتألف من خبراء من أصحاب المصالح المتعددة، والتي تهدف إلى تعزيز المعرفة والتعاون في بحث القضايا المهمة التي تؤثر في صياغة أو تشكيل الأجندة العالمية.

يعمل برنامج «تكاتف» على ترجمة رؤى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرامية إلى تعزيز ثقافة التطوع، والاستفادة من الموارد المتاحة في إيجاد الحلول الخلاقة التي تلبي حاجات المجتمع الإماراتي. ويقدم برنامج «تكاتف» للشباب فرصة التطوع في عدد من البرامج الإنسانية، والاجتماعية، والاستفادة من أوقاتهم بصورة هادفة.