أكد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أن الفترة الماضية التي شهدت تأثر كثير من اقتصادات العالم بالأزمة المالية العالمية قوة ومتانة اقتصاد الإمارات وقدرته على التعامل مع تلك الأزمات.

مشيراً إلى ان الفترة المقبلة تتطلب تبني ثقافة الابتكار والاستثمار على نطاق واسع في المعرفة اذا ما ارادت الشركات المنافسة الحقيقية في السوق وتحقيق النجاح المطلوب. وأضاف خلال كلمته في افتتاح الدورة الثانية من »اجتماع الأعمال العربي العالمي« »GABM« أمس الأول أن إمارة رأس الخيمة نجحت من خلال العديد من الشركات الناجحة مثل جلفار وميناء صقر وسيراميك من العبور من تلك الأزمة، واليوم لدينا العديد من الفرص الاستثمارية والبنية التحتية القوية والبيئة المحفزة على النجاح.

وشدد سموه على ضرورة توجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة نحو الاستثمار في المعرفة والابتكار والبحث العلمي التي تعتبر بمجملها من أبرز دوافع النمو ودعائم أساسية لمواجهة التحديات والمعوقات المختلفة، مؤكداً على أن الاستثمار في المعرفة هو بوابة للوصول إلى آفاق واعدة لبناء مستقبلنا، ويمثل فرصة لكافة الشركات في المنطقة لتحقيق النمو على المدى البعيد.

وأضاف: الشركات القادرة على الإبداع والابتكار والتكيف مع المتغيرات الناشئة وستتمكن من مواجهة التحديات خلال فترة الأزمات ومواصلة التوسع والتطور.

وأوضح سموه على أن الاستثمار المعرفي في عالمنا العربي مهمش لصالح الاستثمار في مجال البنى التحتية وتنفيذ المزيد من المشاريع الجديدة. وقال إن الاستثمار في المعرفة والتدريب وتنمية رأس المال البشري لم يكن على رأس قائمة الأولويات، نظراً لتركيزنا الرئيسي على تطبيق استثمارات واسعة النطاق في مجالات عدة مثل البنى التحتية ومشاريع التطوير والخطط التوسعية وغيرها. مؤكّداً أهمية الالتفات إلى الاستثمار البشري والمعرفي وترسيخ ثقافة الابتكار التي باتت ركيزة رئيسية لنمو الأعمال وأداة حيوية لمواجهة الأزمات الاقتصادية.

 

العلوم والتكنولوجيا

أشار سموه إلى التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ـ »اليونسكو« حول حالة العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، موضحاً أنَ حجم الإنفاق الكلي على البحث والتطوير سجل مستويات منخفضة جداً في العالم العربي تتراوح بين 0.1 و1% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي تخصص فيه الدول الأعضاء في »منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية« (OECD) نحو 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث العلمي والتنمية والتطوير.

التكامل الاقتصادي

قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية إن تعزيز التكامل الاقتصادي هو أفضل طريقة للحفاظ على استقرار السلام والازدهار في العالم العربي.

وأضافت: يتم النظر إلى الاضطرابات الاجتماعية في العديد من الدول العربية من قبل الكثيرين على أنها انتكاسة، في حين أنها في الواقع تمثل فرصاً كبيرة. والحقيقة، أن الموجة الأخيرة من الأحداث تشير إلى آلام مخاض ستفضي إلى تبني المنطقة لمستويات أعلى من الديمقراطية. وعندما تستقر الأمور، فإن الشرق الأوسط سيكون مهيأً ومستعداً لاتخاذ مسار أسرع باتجاه الوحدة الاقتصادية والسياسية.

وأضافت معاليها أن الانفتاح المتزايد على التغيير في المنطقة، الذي بدا واضحاً من خلال الأحداث الأخيرة، سيلعب دوراً حيوياً لتحقيق تكامل سياسي واقتصادي ذي معنى في المنطقة.

طفرة النمو

وقال كمال ناث، وزير التنمية الحضرية في الهند، خلال كلمته إن نظاماً عالمياً جديداً ينشأ حالياً على صعيد الاقتصاد العالمي، حيث انتقلت طفرة النمو الاقتصادي إلى الشرق. وأوضح أن استمرار الأزمة المالية في الغرب مؤشر على أن هذه الاقتصادات لم تعد قادرة على قيادة العالم. فقد أصبحت الاقتصادات الغربية متشبعة جداً واستنفدت قواها بحيث لم تعد قادرة على الحفاظ على النمو الاقتصادي لها ولبقية دول العالم. لذلك، يحتاج العالم إلى إعادة ترتيب أوراقه على اعتبار أن ثقل النمو الاقتصادي قد انتقل إلى الشرق. وأضاف: أن الدول العربية وخاصة دولة الإمارات يمكن أن تكون في الطرف الرابح من هذه المعادلة، كونها تتميز بموقع متميز كنقطة اتصال بين قارتي آسيا وأفريقيا اللتين تشهدان نمواً اقتصادياً مطرداً.

وأشار الوزير الهندي إلى أن أحد التحديات التي تواجه الاقتصادات المتنامية في آسيا والشرق الأوسط هي كيفية تحقيق النمو الاقتصادي الشامل. وأضاف: تحقيق النمو الاقتصادي الشامل الذي يمس جميع قطاعات المجتمع والذي يصل إلى جميع أنحاء البلاد بات يمثل تحديا كبيرا للهند ومنطقة الشرق الأوسط أيضا.

وأوضحت فرزانا راجا، الوزيرة الاتحادية في باكستان ورئيسة برنامج »بي نظير بوتو لدعم الدخل«، إلى أنّ أي تفاقم للأزمة المالية في أوروبا يمكن أن ينعكس سلبا على الاقتصادات الآسيوية ويؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو، حيث كانت هذه الاقتصادات بالفعل تكافح الضغوط التضخمية، مما أدى إلى تشديد السياسة النقدية بشكل عام.