أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر أن الامارات حريصة على مواجهة تحديات الطاقة وتغير المناخ.
جاء ذلك خلال انطلاق أعمال المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل 2011 أمس بمشاركة «مصدر» مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه لتطوير وتطبيق وتسويق حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة .
وافتتحت أعمال الدورة الثالثة للمنتدي ميشلين كالمي ري رئيسة الاتحاد السويسري بحضور وفود من ابوظبي وعدد من الدول الاوروبية وذلك في مركز بال إكسبو بجنيف في سويسرا .
كما حضر حفل افتتاح المنتدى الذي يعقد تحت شعار تمكين الابتكار من أجل عالم مستدام الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر وبيير فرانسوا أونجر مستشار الاقتصاد والصحة ونائب رئيس مجلس الدولة في جنيف، وفابريسيو هيرنانديز بامبالوني وزير الدولة لشؤون الطاقة في إسبانيا وعبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف.
واكد الدكتور الجابر امام المنتدى إن دولة الإمارات ، وبتوجيهات من القيادة الرشيدة، حريصة على المساهمة في تعزيز الحوار والتعاون على كافة المستويات، وذلك بهدف رفع كفاءة الاستجابة العالمية للتحديات التي نواجهها على صعيد الطاقة وتغير المناخ.
وقال في كلمته الرئيسية في الافتتاح مخاطبا رئيسة الاتحاد السويسري وعددا من الوزراء وكبار المسؤولين يسرني بدايةً أن أرحب بكم في الدورة الثالثة من "المنتدى الأوروبي لطاقة المستقبل".
وذكر ان هذا المنتدى يجمع تحت مظلته الخبراء وصانعي القرار من مختلف القطاعات بما فيها الحكومية والصناعية والمالية، لكي يتبادلوا المعارف والتجارب ويعمّقوا أواصر التعاون في ما بينهم، سعياً لإيجاد حلول للتحديات الملحة التي تواجهنا على صعيد ضمان أمن الطاقة والتصدي لتداعيات تغير المناخ وقال إننا نتطلع قدماً إلى مساهماتكم القيّمة، وكلنا ثقة من أنها ستثري الحوار الذي سيدور خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
ترسيخ المكانة
وأضاف على مدى العقود الخمسة الأخيرة، رسخت دولة الإمارات مكانتها كأحد أهم مزودي الطاقة عبر تصدير النفط والغاز مساهمةً بذلك في دعم النمو الاقتصادي وازدهار الأمم في مختلف أنحاء العالم واليوم تسعى دولة الإمارات من خلال "مصدر" إلى مواصلة هذا الدور الاستراتيجي في المستقبل، وذلك عبر المساهمة في تطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وقال لقد شهد العالم الكثير من التطورات في الآونة الأخيرة، وأمامنا الآن عدد من التحديات الجديدة التي ينبغي دراستها بتمعن، بما في ذلك حادثة مفاعل فوكوشيما، والصعوبات الاقتصادية التي تواجه العديد من الأسواق العالمية مضيفا في ضوء هذه المستجدات، تكتسب جهودنا مزيداً من الأهمية سواء في هذا المنتدى أو في "القمة العالمية لطاقة المستقبل". فقد آن الأوان كي نكثف جهودنا المشتركة، وأن نعزز العمل وصولاً إلى الحلول المنشودة.
وأشار إلى انه في الوقت الحاضر، تبذل العديد من الحكومات، ولاسيما هنا في أوروبا، جهوداً حثيثة لإعادة التوازن إلى ميزانياتها، وذلك من خلال خطوات تشمل تحديد الأولويات وخفض الإنفاق ولكن ينبغي الانتباه إلى أن تقليص الإنفاق وحده لن يؤدي إلى الغاية المطلوبة، إذ إن أي خطة فعّالة يجب أن تركز أيضاً على تحقيق النمو وهنا تحديداً، يتبين الدور الحيوي لقطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وقال من خلال التركيز على مزيج متنوع من مصادر الطاقة والاستثمار في تطوير التقنيات النظيفة، يمكننا ضمان أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة في آن معاً، فضلاً عن إيجاد المزيد من فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي مضيفا " علينا إذاً المساهمة في تقديم حلول فعّالة تستجيب للتحديات الاقتصادية والبيئية على حد سواء .
العديد من الفرص
وأشار إلى أنه يوجد العديد من الفرص المهمة لتحقيق استثمارات مجدية، فقد شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2010 زيادةً بنسبة 35 بالمئه في حجم العائدات العالمية من الوقود الحيوي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح لافتا إلى انه في ألمانيا وحدها، ارتفع عدد فرص العمل التي يوفرها قطاع الطاقة المتجددة من 94 ألف وظيفة في عام 2000 إلى 340 ألف وظيفة في عام 2010 كما نشأت 850 ألف فرصة عمل جديدة في مجال التكنولوجيا البيئية.
واضاف لقد اكتسب القطاع اهتماماً متزايداً في كافة أنحاء العالم، حيث أخذت مختلف الدول بالتحرك للاستفادة من المزايا الاقتصادية لأسواق الطاقة المتجددة وهذا ما تركز الصين على القيام به أما في أوروبا والولايات المتحدة، فربما يحتاج القطاع إلى مزيد من الدعم في مختلف مراحل سلسلة القيمة وذلك بدءاً من الأبحاث والتطوير، وصولاً إلى الأسواق النهائية، مروراً بعوامل العرض والطلب.
وركز على دور الحكومات الفاعل الذي يمكن ان تقوم به من خلال تطوير السياسات والتشريعات المحفزة لنمو القطاع، وذلك بما يشجع استثمارات القطاع الخاص في مجال الأبحاث والتطوير والابتكار، حيث إن تحقيق التقدم التكنولوجي يساعد المناطق التي ترتفع فيها تكاليف الإنتاج، مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة، على الاستفادة من المزايا الاقتصادية الناجمة عن تصنيع التكنولوجيا المتقدمة.
تحويل التحديات إلى فرص
وأضاف الجابر علينا مضاعفة الجهود وتحويل التحديات إلى فرص، والعمل على مواكبة النمو المتزايد في الطلب على الطاقة، والتصدي لانعكاسات تغير المناخ، وذلك بما من شأنه ضمان أمن الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وينبغي التركيز على أن تكون الحلول التي نقدمها اليوم قادرة على تغطية احتياجاتنا المستقبلية.
واكد في ختام كلمته على أن دولة الإمارات ، وبفضل الرؤية السديدة للقيادة الحكيمة، تركز دوماً على مدّ جسور التعاون والتواصل، إذ إن اعتماد نهج الحوار وتضافر الجهود، كفيلٌ بتحقيق الأهداف والغايات المنشودة.
محطة خيماسولار
وشارك دانيال كالديرون، رئيس قسم تطوير الأعمال في مصدر للطاقة بجلسة حوارية بعنوان استكشاف أقصى حدود الإبداع ..عصف الأفكار تحدث خلالها مسؤولون عن محطة خيماسولار التي نفذتها توريسول إنرجي، المشروع المشترك بين مصدر وسينير ، والتي تعد أول محطة تجارية للطاقة الشمسية المركزة في العالم.
كما شارك في الجلسة إنريكه سينداجورتا جومينديو، رئيس توريسول إنرجي، وقامت مصدر بالقاء الضوء على اثنتين من شراكاتها مع قادة التكنولوجيا النظيفة، مشروع توريسول إنرجي المشترك الذي باشر في مايو 2011، وتشغيل محطة خيماسولار للطاقة الشمسية المركزة في إشبيلية بإسبانيا بطاقة إنتاجية تبلغ 9ر19 ميجاواط، وشراكتها مع دونج وإي أون في مشروع مصفوفة لندن الذي يجري العمل حالياً على إنجاز المرحلة الأولى منه بطاقة إنتاجية تبلغ 630 ميجاواط عند مصب نهر التيمس ويقوم صندوق مصدر الأول للتقنيات النظيفة 1بتسليط الضوء على استثماراته الاستراتيجية في شركات الطاقة المتجددة يوروبلازما في فرنسا وسولتكتشر في ألمانيا.
واستمع المشاركون في اعمال المنتدى إلى شرح مفصل حول محطة خيماسولار للطاقة الشمسية المركزة في إشبيلية بإسبانيا التي افتتحها جلالة الملك خوان كارلوس الاول عاهل اسبانيا والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة , مؤخرا بهدف الإسهام الفاعل في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر تعميم جدوى الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة و بما يحقق توازن المصادر واستدامة الموارد اللازمة لمواجهة كافة التحديات المستقبلية.
انجاز هام
واشاد العديد من المشاركين في المنتدي بانجاز محطة "خيما سولار" للطاقة الشمسية المركزة والتي تعد أول محطة للطاقة الشمسية في العالم قادرة على إمداد الشبكة بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع في مدينة اشبيلية في اسبانيا. ووصفوا هذا الانجاز لدولة الامارات بانه انجاز هام لخدمة قطاع الطاقة المتجددة مع عدد من بلدان العالم وبالشراكة مع المؤسسات الدولية ذات الخبرة والسمعة العالمية في مجال الطاقة من أجل تكريس قدرة دولة الامارات على ان تكون مركزا عالميا لمستقبل حلول الطاقة النظيفة.
واكدوا اهمية نجاح "مصدر" بالعمل مع الاخرين لإيجاد مصادر مستقبلية للطاقة وقالوا ان مبادرة "مصدر" مهمة جدا في تعزيز العلاقات الدولية في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة والجهود الهادفة لضمان أمن الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ.
إنجاز نوعي
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر ان افتتاح محطة خيما سولار في اسبانيا يجعلنا نشهد إنجازا نوعيا على صعيد تحقيق الرؤية والمهام التي وضعتها قيادتنا الرشيدة فبفضل التوجيهات السديدة والرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والمتابعة الحثيثة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة استطاعت أبوظبي أن تؤسس علاقات وطيدة مع بلدان أخرى تشترك معها في الرؤية الرامية إلى بذل كل الجهود الممكنة للتصدي لأكبر التحديات الراهنة والمستقبلية مثل أمن الطاقة والحد من آثار تغير المناخ وتطوير التقنيات النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال الجابر ان افتتاح "خيماسولار" يجسد التزام دولة الإمارات بتوظيف إمكاناتها وخبراتها كأحد أكبر منتجي الطاقة في العالم في سبيل تطوير هذا القطاع .
واضاف نعمل من خلال مصدر مع الشركاء الدوليين لتطوير ونشر أحدث الابتكارات العلمية والتكنولوجية بما يضمن زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج متنوع من مصادر الطاقة يشمل النفط والغاز والطاقة النووية السلمية والآمنة لنسهم بذلك في ترسيخ الدور الريادي لدولة الإمارات بأن تصبح أيضا مركزا عالميا للمعرفة والخبرات في مجال الطاقة المتجددة .
حلول الطاقة المتجددة
وأشار الدكتور سلطان الجابر إلى أن مبادرة أبوظبي لتطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة تنطلق من مكانتها القوية وقدراتها الفائقة في قطاع النفط والغاز وتأتي مكملة لها موضحا أن هذه الرؤية هي التي أوصلتنا إلى افتتاح محطة الطاقة الشمسية الأهم على مستوى العالم من حيث تطبيق أحدث الابتكارات التكنولوجية على نطاق تجاري.
ولفت الجابر الى أن أهمية هذه المحطة لا تقتصر فقط على كونها مشروعا تكنولوجيا بل هي مشروع تنمية اقتصادية واجتماعية .. ونحن نتطلع إلى العمل مع الدول الأخرى للاستفادة من الفرص الهائلة التي ينطوي عليها هذا الإنجاز الكبير مشيرا الى ان أهمية هذا الإنجاز التكنولوجي تتمثل في إمكانية تزويد الشبكة بإمدادات مستقرة من الطاقة وبأسعار تنافسية.
