تشهد العاصمة أبوظبي هذا الأسبوع حدثاً اقتصادياً مميزاً، عندما يجتمع أكثر من 800 شخصية عالمية بارزة من الخبراء ورجال الأعمال والمجتمع والمهتمين بالشأن الاقتصادي العالمي، من أكثر من 80 دولة على مدار يومين، لمناقشة قضايا متعددة في القمة الرابعة لمجالس الأجندة العالمية، التي تنظمها الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات، وحكومة إمارة أبوظبي، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

سيشارك في هذا الحدث المميّز شخصيات من مختلف شبكات مجالس منتدى الاقتصاد العالمي، حيث سيركز 79 مجلساً خلال مختلف جلسات القمة على مناقشة العديد من القضايا العالمية الملحة، التي تشمل الاستقرار المالي، والأمن الغذائي، والتغير المناخي، والمساعدات الإنسانية. ويمثل أعضاء هذه المجالس مجموعة خبراء عالميين من قطاعات واسعة من التخصصات المختلفة.

وبلا شك فإن تنوّع تخصصات هذه الشخصيات المشاركة، هو ظاهرة مميّزة تسهم في إثراء حوارات ونقاشات القمة، حيث يجتمع في هذه القمة التي تحتضنها أبوظبي للمرة الأولى، شخصيات قيادية في مجالات أكاديمية ومدنية واجتماعية، بالإضافة لقادة السياسة وقطاع الأعمال. وستقوم القمة بمناقشة العديد من القضايا المختلفة بشكل عميق، ومن زوايا ومناظير مختلفة، وذلك بغية التوصّل لمجموعة من الحلول التي تعالج مجموعة من القضايا العالمية الملحة، وتبحث أفضل السبل للحد من الآثار الناتجة عنها.

وتعد المشاركة العالمية الواسعة في هذه القمة، إحدى أهم الإيجابيات المترتبة على قمة أبوظبي، حيث يمكّن هذا التنوّع العالمي الشخصيات المشاركة من تحديد درجة التحرك المطلوبة لمعالجة بعض القضايا المحددة بطريقة مستدامة، سواءً كانت هذه التحركات على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي. ويمكن القول إن كثيراً من التحديات الحالية باتت تتطلب مجموعة مركبة من التحركات العالمية، التي تجسّد المستويات الثلاثة مجتمعة معاً. واليوم فإن فعالية عالمية مثل قمة مجالس الأجندة العالمية تعد المنبر الأمثل لمعالجة مثل تلك القضايا التي تفرز مجموعة متعددة من التحديات، وتضع أفضل التوصيات العملية للتصدي لها بأفضل الحلول المتاحة.

وتعد هذه القمة الرابعة من نوعها التي تستضيفها دولة الإمارات، ويشرفني أن أكون شريكاً في ترؤس فعاليات هذه القمة، ونرحب بجميع المشاركين ضيوفاً أعزاء بيننا في بلدهم الثاني، دولة الإمارات، خلال فعاليات القمة هذا الأسبوع في أبوظبي. كما تشكل استضافة الدولة لهذه القمة، فرصة مميّزة للصعود إلى منصة الحوار العالمي، والمساهمة بفعالية في وضع الحلول لمجموعة من أكبر التحديات التي يشهدها عالمنا المعاصر. وبفضل رؤية قيادتنا الرشيدة، فقد أصبحت دولة الإمارات تشارك بشكل فعّال في المجتمع الدولي، نظراً للجهود التي تبذلها في تعزيز التعاون الدولي، بالإضافة إلى النمو المستمر للاقتصاد المحلي.

إن هذه القمة هي مبادرة حيوية، ويجب أن تكون أعمال مجالس الأجندة العالمية وبرامج القمة قادرة على التحرك السريع والفعّال، بشكل يوازي سرعة وحجم التحديات العالمية التي باتت تهدد مختلف جوانب حياتنا، وتحد من معدلات التنمية العالمية. ولقد أسهم الواقع الحيوي لتطوّر الاقتصاد الإماراتي على مدار العقود الماضية، في جعل دولة الإمارات المكان المثالي لاستضافة هذا الحدث العالمي، حيث انتقل الاقتصاد الإماراتي وتطوّر؛ من اقتصاد يعتمد على تجارة اللؤلؤ خلال فترة الثلاثينات من القرن الماضي، إلى اقتصاد يعتمد على موارد الدولة النفطية بداية من فترة الخمسينات، وصولاً إلى اقتصاد يتّبع أحدث سياسات التنويع الاقتصادي، وينشط في قطاعات التقنية المتطوّرة ومختلف القطاعات الصناعية الأخرى.

وستبقى دولة الإمارات دوماً ملتزمة بتنويع مصادر اقتصادها ودخلها الوطني، وخلال السنة الماضية شكل القطاع غير النفطي أكثر من 70 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة. ونحن على ثقة من أن التزامنا المستمر نحو تنويع مصادر اقتصادنا الوطني، سيسهم في تعزيز استقرار اقتصادنا، وسيشكل قاعدة صلبة لدعم التنمية المستمرة في الدولة مستقبلاً. ولطالما تجاوزت اهتمامات دولة الإمارات الصعيد المحلي، ومن هذا المنطلق فإننا نعد قمة مجالس الأجندة العالمية فرصة مميّزة للتعبير عن التزامنا بالعمل مع أبرز الخبراء ومختلف المسؤولين حول العالم، للمساهمة في وضع حلول فعّالة تنعكس بشكل ايجابي على المجتمع العالمي. وأتمنى شخصياً أن تحقق هذه القمة العالمية جميع الأهداف المرجوة منها خلال جلساتها في اليومين المقبلين، وأن تسهم توصياتها في وضع الحلول للعديد من التحديات التي تواجهها البشرية.