تواصل دبي استكمال مشروعاتها الفندقية الجديدة بشكل سريع، وذلك برغم الأزمة المالية العالمية التي لم تشهد تأثيراً يذكر على القطاع السياحي بدبي، الذي نجح بمرونته في امتصاص تداعيات الأزمة، وتشهد المدينة نسب إشغال مرتفعة عاما تلو العام بحسب بيانات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، والتقارير العالمية التي تصدرها شركات موثوقة ومتخصصة في دراسات القطاع عالميا.

وبحسب التقرير الدوري الذي يصدر عن مؤسسة إس تي آر جلوبال، المتخصصة في إصدار دراسات وأبحاث القطاع الفندقي، فإن إجمالي الغرف الفندقية الجديدة المخطط لإنشائها في دبي والتي تشمل الغرف الفندقية في طور الإنشاء والغرف الفندقية التي لا تزال في طور التخطيط، يصل إلى 26 ألفاً و 642 غرفة فندقية جديدة في المدينة، وهو ما يرفع عدد الغرف الفندقية بنسبة كبيرة تصل إلى 44.6% في حال دخلت تلك الغرف الفندقية بعددها الكامل إلى السوق السياحية بالمدينة.

وذكر التقرير أن إجمالي الغرف الفندقية الجديدة المخطط لإنشائها في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا يبلغ 126 ألفا و90 غرفة فندقية متمثلة في 463 مشروعا فندقيا، أي ان عدد الغرف الفندقية الجديدة المخطط لإنشائها في دبي يمثل نحو 21% من إجمالي الغرف الفندقية المخطط لإنشائها في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا كلها، وهو ما يشير إلى أهمية دبي كإحدى أهم الوجهات السياحية الواعدة في المنطقة، إذ انها تستأثر بأكبر نصيب من المشروعات الجديدة المتعلقة بالتطوير الفندقي إقليميا.

 

مع بداية العام

ومع بداية العام الجاري، وتحديدا في يوم الرابع من يناير الماضي، افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة، فندق جميرا زعبيل سراي، الذي تملكه زعبيل للعقارات الذراع العقارية لشركة زعبيل للاستثمار، وتديره مجموعة جميرا للضيافة الفاخرة، حيث يشكل الفندق أحد النقلات النوعية لقطاع الضيافة في دبي.

ويقع الفندق، الذي حصل على أعلى تصنيف بدرجة خمس نجوم من دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي قبل أيام من افتتاحه، في الجناح الجنوبي الغربي لنخلة جميرا في دبي، كما يستوحي الفندق الحضارة العثمانية، ويضم 405 غرف فخمة ومنتجعا بمساحة إجمالية تصل إلى 8 آلاف متر مربع، بالإضافة إلى 38 فيلا فخمة.

 

منتجع وسبا الحبتور

وأعلنت مجموعة الحبتور مؤخرا استئناف مشروعها السياحي منتجع وسبا الحبتور آيلاند الواقع على جزيرة النخلة جميرا في دبي والذي تبلغ إجمالي الاستثمارات فيه الى مليار درهم.

وعرفت دبي بالمنتجعات السياحية الفاخرة والسياحة الفخمة طوال الفترة الماضية، لكنها استطاعت التكيف مع الظروف العالمية وبكل مرونة لتحافظ على صدارتها بمزيد من التنوع في الفئات الاقتصادية والمتوسطة من الفنادق، والتي وبالفعل اجتذبت أعدادا كبيرة من الزوار وشرائح جديدة من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة من كافة أنحاء العالم.

كما أن إطلاق الناقلة الاقتصادية «فلاي دبي» كان له أثر كبير في جذب شرائح جديدة من السائحين الذين يقعون في نطاق الطيران الاقتصادي ليقوموا بزيارة دبي، وتلك المرونة هي ما تميزت به دبي في قطاعها السياحي منذ انطلاقته الأولى عقب إنشاء فندقي برج العرب وشاطئ جميرا.

 

في منتصف العام

وفي منتصف العام الجاري، افتتحت شركة بيبلوس للضيافة والتي تتخذ من دبي مقراً لها فندق «مارينا بيبلوس» بمنطقة مرسى دبي، والذي بلغ إجمالي حجم الاستثمارات فيه نحو 175 مليون درهم، حيث وصلت تكلفة البناء وحدها إلى 135، في ما تكلفت عملية شراء الأثاثات وتركيب الديكور نحو 40 ألف درهم.

ويركز الفندق الجديد الذي يصل إجمالي عدد الغرف الفندقية فيه إلى 184 غرفة فندقية، ويركز بنسبة 50% على السائحين القادمين إلى دبي بغرض الترفيه، وبنسبة 50% على رجال الأعمال ومدراء الشركات القادمين بغرض إتمام صفقات أو حضور المعارض والمؤتمرات التي يتم إقامتها في دبي.

وفي منتصف شهر سبتمبر الماضي، افتتحت مجموعة محمد عمر بن حيدر وبي آند جي لإدارة الفنادق والمنتجعات فندق غراند إكسلسيور في منطقة البرشاء بالقرب من مول الإمارات في دبي، حيث وصل إجمالي حجم الاستثمارات في الفندق إلى نحو 400 مليون درهم.

ويعد التنوع السياحي في دبي أهم ما يميزها كوجهة سياحية عالمية معروفة، حيث تتواجد بها عدة أنواع من السياحة على رأسها سياحة المؤتمرات والمعارض والتي تشهد نموا كبيرا بشكل سنوي مع استقطاب المعارض الجديدة وبالتالي الشرائح الجديدة من الزوار، فضلا عن أنواع السياحة الأخرى مثل سياحة التسوق.

والتي تشتهر بها دبي، لا سيما خلال فترات مهرجان دبي للتسوق، والسياحة الترفيهية، وحتى السياحة العلاجية التي تشهد نموا كبيرا خلال الفترة الحالية، والتي نجحت دبي في ترسيخ مكانتها عن طريق بناء المنتجعات الصحية المتميزة والمستشفيات الحديثة التي تضاهي الطرز العالمية.

القطاع السياحي المستدام

ويقول خبراء في القطاع السياحي، إن دبي نجحت في خلق فكرة القطاع السياحي المستدام، والذي يشهد نموا متسارعا حتى خلال فترة الأزمة المالية العالمية وما بعدها، والتي أثرت على الوجهات السياحية التقليدية في العالم، لكن دبي نجحت بشكل كبير في أن تؤمن لنفسها عدداً كبيراً من الزوار ينموا عاما تلو العام وموسما تلو الموسم، مرجعين ذلك إلى المرونة الشديدة التي يحظى بها القطاع السياحي في دبي.

فضلا عن جهود دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وشركات الطيران المحلية مثل طيران الإمارات وفلاي دبي، بالإضافة إلى التعاون المستمر بين القطاع الحكومي في المدينة متمثلا في دائرة السياحة وبين القطاع الخاص متمثلا في الفنادق وشركات السياحة ووكلاء السفر، وهو ما يصب بالنهاية في مصلحة القطاع ويعزز الاستدامة التي يحظى بها.

 

أجمل شواطئ العالم

ويضيف الخبراء أن شواطئ دبي تضاهي أجمل شواطئ العالم في المناظر الخلابة التي تحظى بها، فضلا عن وجود الصحراء الساحرة التي يعشقها عدد كبير من زوار دبي، حيث تقام يوميا المئات من رحلات السفاري بدبي، فضلا عن رحلات الصيد والغوص في أعماق الخليج العربي، والتمتع بالمناظر الطبيعية الموجودة في هذا العالم المتميز.

ويشير الخبراء إلى أن أحد أهم عوامل الجذب السياحي في دبي هو مراكز التسوق المتميزة، والمبنية على أحدث الطرز العالمية، والتي تسهم بشكل كبير في تعزيز عدد الزوار بالمدينة، في ظل الفنادق المطلة على مراكز التسوق والتي تم استحداث علامة لها في التصنيف الجديد الذي أطلقته دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، مشيرين إلى أن هذا النوع من الفنادق يستقطب السائحين الخليجيين بشكل كبير، حيث يعشق السائح الخليجي القيام بعمليات التسوق في المراكز التجارية بدبي.