اعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس المجلس الاعلى للطاقة في دبي ان تشغيل حقل الجليلة النفطي البحري سيبدأ نهاية العام الجاري .

وقال سموه في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر النفط والغاز في دبي امس »بإذن الله سيبدأ العمل هذا العام«. مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن تطورات مهمة فيما يتعلق بهذا الحقل. وكانت دبي قد أعلنت عن اكتشاف حقل الجليلة في فبراير من العام الماضي.

وفي كلمة افتتح بها سموه أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز أشار سموه إلى أن الاسعار العالية للنفط والغاز تعيق الانتعاش العالمي المقبل.

واضاف سموه: علينا تقبل تقلبات الاسعار في هذا القطاع ولكن بنفس الوقت علينا الاستعداد لمرحلة الانتعاش المقبلة من خلال خطط موضوعة ومعدة جيدا للسيطرة على التوسع وتقديم حلول ناجعة لانظمة التخزين.

واشار الى ان الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم والتي قد تتحول الى ركود عالمي تستدعي تبني مبادرة لمراجعة الخطط والاستراتيجيات لضمان استمرار وتيرة العمل والاستعداد للمتغيرات المقبلة مشيرا سموه الى انه وخلال العامين المقبلين لن تتغير الامور كثيرا تجاه التحسن وهناك مخاوف ما زالت قائمة من ان يتحول الركود الى كساد الامر الذي يتطلب تعاونا دوليا لمواجهة هذه المخاطر.

ونوه بان الازمة المالية التي لم تجد حلولا بعد خصوصا في اوروبا من جانبه من المتوقع ان تتسبب الديون الحكومية السيادية بتأثيرات سلبية على القطاع المصرفي والمالي مما يعني ان هناك ازمة مالية اخرى ستحدث وبالتالي فقدان الثقة وفقدان السيطرة على الاقتصاد العالمي . واشار سموه الى ان الاقتصاد العالمي قضية عالمية وما يحدث مثلا في الصين يؤثر على الولايات المتحدة واوروبا وهكذا رأينا ان الاحداث التي مرت بها اليونان اثرت على ما يجري في المانيا موضحا ان قطاعات التجارة والمال تسير وفق اطر عالمية لا تحيد عنها واذا انكرنا هذه الحقيقة فان هذا يعني ان الحل سيكون عالميا ومن المؤسسات الحكومية ولكن لم نر هذا بعد رغم ثقتنا بان هذا سيحدث في المستقبل.

 

التزام الامارات باستقرار الاسواق

وأكد علي عبيد اليبهوني محافظ دولة الإمارات في منظمة أوبك في كلمة القاها نيابة عن وزير الطاقة قدرة الامارات التصديرية والتزامها باستقرار اسواق النفط من خلال الاستثمارات الضخمة التي تنفذها في هذا القطاع.

وقال البيهوني ان العديد من الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة المحلية في الدولة مثل تلك الموجودة في مصادر الطاقة المتجددة ومحطات توليد الطاقة النووية تهدف إلى تحرير المزيد من النفط والغاز للتصدير إلى الدول المستهلكة وبنفس الوقت الحد من انبعاثات الكربون التي تحتاج الى تعاون بين مختلف الشركات المحلية والدولية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا والبحوث في هذا المجال.

واضاف ان الامارات لا تهدف الى انتاج بضعة براميل اضافية خلال الشهور المقبلة ولكن ايضا لتحصين نفسها بالقدرة على مواصلة تصدير النفط والغاز بأسعار مستقرة خلال العقود المقبلة ولذلك فهي مستمرة بكثافة للاستثمار في جميع أنحاء قطاع المواد الهيدروكربونية لتحقيق هذا الهدف. واشار الى ان هذا الحدث ينعقد في وقت نواجه تحديات كبيرة وازمات سواء كانت أزمات كبيرة مثل تقلب أسعار النفط وتعطل الامدادات بسبب أحداث الجيو السياسية أو الطبيعية أو مناخ الاستثمار الذي تسوده عدم اليقين .

وقال البيهوني وهو مدير عام أدناتكو وإنجسكو التابعة لشركة ادنوك ان الازمة وصلت إلى أبعد من حدود صناعة النفط والغاز التي تبدو حتى الان في وضع جيد ذلك ان أسعار النفط وعلى مدار العام كانت عند مستوى يشجع المنتجين على مواصلة تدفق الاستثمارات الضخمة المطلوبة لمواصلة الإمداد للأسواق العالمية.

الامر الذي حافظ على التوازن بين الطلب والامداد رغم توقف احد منتجي النفط الرئيسيين عن الامداد وتوقف صادراته تماما بل ان الاسعار لم تتأثر كثيرا. واشار الى ان الاهم بالنسبة لنا كمنتجين هو قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل الأسعار الحالية والتي أود أن أؤكد أنه يجري تأسيسها في الأسواق الدولية ضمن سياق توفير إمدادات كافية من جميع المنتجين الرئيسيين موضحا انه ليس هناك اي شكوى من شح في العرض ومستويات المخزون في جميع أنحاء العالم التي لا تزال عند مستويات مريحة.

 

أزمة منطقة اليورو

وقال البيهوني إن الأزمة الحالية في منطقة اليورو والتي تهدد الاقتصاد العالمي وزادت من مخاوف الركود المزدوج ليس لديها اي علاقة واضحة للأحداث في أسواق الطاقة العالمية بل رأينا ان هناك دولا رئيسة منتجة للنفط تستخدم صناديقها السيادية للقيام باستثمارات استراتيجية كبرى لدعم المؤسسات المالية الدولية وشركات الطاقة.

وأضاف أن هذه الاوضاع لا تعني ان سوق النفط لن يتأثر بهذا الفصل الأخير من الحالة الطارئة للاقتصاد العالمي. ولكن بعدما كان الإهتمام متجهاً كليا على العرض خلال السنوات الماضية فإنه من الواضح الآن أننا في حاجة إلى مراقبة الطلب عن كثب على الرغم من أن الاقتصاديات الناشئة قد مثلت الجزء الأكبر من نمو الطلب في سوق النفط على مدى السنوات القليلة الماضية لا سيما الصين والهند التي يتوقع ان تحقق كلا منهما نموا بواقع 9 % و 7 % على التوالي وهو نمو جيد.

لكن البيهوني اشار الى ان الغيوم ما زالت ماثلة في الأفق وتنذر بخطورة حدوث هبوط كبير حيث أظهر مؤشر الشراء السريع للصين تقصلا للشهر الثالث كما ان كلا من الطلبيات الجديدة وطلبيات التصدير الجديدة انخفضت نتيجة الطلب العالمي المتدني وهذا يعني أدلة على انخفاض واردات النفط من كل من الصين والهند على الرغم من انه سوف يستغرق بعض الوقت للحكم على ما اذا كان هذا يرجع إلى عوامل موسمية أو ما إذا كان هناك سبب هيكلي للسقوط. وحذر ان هذا التراجع المتوقع في الطلب يتطلب منا حالة من التأهب والاستعداد للرد على الأوضاع المتغيرة ولا سيما تزايد المخاوف على الاقتصاد وتأثيره الحتمي على طلب النفط مؤكدا ان هذه المخاطر ليس لديها أي تأثير على بعض الدول مثل دولة الإمارات والتي تستطيع الصمود على المدى الطويل وتحمل تقلبات أسواق النفط العالمية.

 

15 سفينة جديدة

وأشار البيهوني الى تجربة شركة أدناتكو وإنجسكو وهي ذراع الشحن البحري لشركة أدنوك ومجموعة شركاتها التي انتهت من المرحلة الاولى لخطة التوسع حيث تحولت الشركة في غضون 12 شهراً إلى لاعب كبير وشركة رائدة في المنطقة في سوق النقل البحري وذلك في أعقاب تسلم 15 سفينة جديدة بالإضافة إلى 8 ناقلات للغاز الطبيعي المسال حيث يتكون أسطول الشركة اليوم من 30 سفينة بما في ذلك ناقلات البضائع السائبة من سفن الدحرجة وسفن الحاويات وناقلات المنتجات.

كما تمثل السفن الجديدة وعددها 15 إضافة هامة لأسطول النقل البحري في المنطقة. وبما أن العدد القليل من هذه السفن ملتزمة بمجموعة شركات أدنوك إلاّ ان معظمها معروضة في السوق للاستئجار مما يوفر المزيد من المرونة لأدنوك وعملائها من حيث توفير مجموعة واسعة من خيارات النقل البحري وأيضا خيارات عقد البيع والتي تشمل الشحن. وأشار الى برنامج البعثات للضباط البحريين الذي تنفذه الشركة من خلال ابتعاث ما لا يقل عن 180 ضابطاً متدرباً في صفوف الدراسة والتدريب كما قامت بتدريب ما يزيد عن 300 من المهنيين البحريين المواطنين خلال السنوات الماضية ما يعني أن أكثر من 40 في المئة من البحارة في الشركة هم من المواطنين الإماراتيين.

وكشف عن خطط الشركة للتوسع في قطاع السفن العملاقة VLCC لنقل النفط الخام وناقلات غاز البترول المسال LPG))حيث إن أبوظبي و بامتلاكها 10 في المئة من احتياطي النفط في العالم وستصبح قريبا أكبر مصدر غاز البترول المسال تستحق أن يكون لها أسطول ناقلات رئيسية لتوفير وسائل النقل الاستراتيجية لشركة بترول أبوظبي الوطنية مشيرا الى ان استراتيجية أدنوك تقوم على التواجد عبر كافة القطاعات وامتلاك القدرة على نقل النفط والغاز إلى السوق سواء كان النفط والغاز وغاز البترول المسال أو المواد الكيميائية السائبة.

واشار البيهوني الى قضية القرصنة في البحار التي باتت قضية تتطلب من الجميع حالة تأهب مستمر والاستثمار بشكل كبير في الامن داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة للوصول إلى معالجة المشكلة بشكل جذري حيث إن الأهمية الكبرى لوضع حد لمشكلة القرصنة تتمثل في بناء مكونات الدولة في الصومال.

 

اينوك تتوسع في الخارج

وكشف سعيد الخوري الرئيس التنفيذي لمجموعة اينوك ان المجموعة تخطط لافتتاح 15 محطة وقود خارج الدولة ضمن خطة توسع تنفذها الشركة. وقال الخوري في تصريحات صحفية انه من المتوقع افتتاح اولى هذه المحطات في المملكة العربية السعودية. وفي كلمته قال الخوري ان صناعة النفط والغاز ما زالت تواجه الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية يرافق استمرار الطلب القوي من مختلف اسواق العالم بما فيها تحديات ارتفاع الاسعار الذي يؤثر على حجم الطلب. واضاف ان منطقة الشرق الاوسط ستبقى لاعبا رئيسا في هذا القطاع بما تملكه من احتياطيات وقدرة تصديرية الى الاسواق العالمية.

 

525 ملياراً استثمارات الطاقة حتى 2016

وأشار علي عيسوي المستشار في المؤسسة العربية للاستثمارات البتروكيماوية "ابيكورب" الى التحديات والقضايا المتعلقة بالتمويل في قطاع النفط والغاز. واشار عيسوي الى الاستثمارات الرأسمالية المتوقعة في قطاع الطاقة داخل منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تصل الى 525 مليار دولار خلال الفترة من 2012 2016 حيث يتركز ثلثا هذه الاستثمارات في خمس دول وهي السعودية و الامارات وايران وقطر والجزائر وجميعها لم تواجه أي تقلبات سياسة او اقتصادية كالتي واجهتها دول مثل تونس ومصر والبحرين. وتقود شركة ارامكو السعودية حركة الاستثمار والتوسع في قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية .

وقال ان عام 2010 شهد عودة الانتعاش الى حركة تدفق التمويل الخارجي لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي تراجعت بفعل الازمة العالمية والتي هيمن عليها في الغالب شكل القروض لكن العام الحالي شهد تراجعا كبيرا سواء من حيث الصفقات التي بلغت 25 صفقة مقارنة مع 36 في 2010 او القيمة التي لم تتجاوز 15 مليار دولار مقارنة مع 44 مليارا في العام الماضي.

وأضاف ان الظروف الاقتصادية العالمية الحالية ستفرض المزيد من التحديات على القطاع فيما يتعلق بالتمويل خصوصا مع تراجع حجم القروض خلال العام الحالي وارتفاع تكلفتها واستمرار تأثير الاحداث السياسية التي تشهدها بعض دول المنطقة.

 

قضايا محورية في المؤتمر

 

يناقش المؤتمر وعلى مدار يومين جملة من المواضيع والقضايا التي تهم قطاع النفط والغاز خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية الحالية وظهور تحديات مثل المحافظة على استقرار الاسعار في ظل الاوضاع السياسية التي تمر بها بعض الدول المنتجة للنفط.

ويبحث المؤتمر الذي ينعقد في دبي للمرة الثامنة ويشارك فيه اكثر من 300 من صانعي القرار والخبراء في القطاع نمو الطلب المحلي في اسواق دول التعاون الخليجي والحاجة الى وضع استراتيجيات جديدة للتعامل مع الاحتياجات المتزايدة من خلال تبني التقنيات والمنتجات الجديدة.

كما يركز المشاركون على ارتفاع اسعار النفط وتأثيرها على حجم الطلب العالمي والوضع الاقتصادي في اوروبا وتأثيره على الطلب اضافة الى اتجاهات وتحديات التمويل وتدفق الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

كما يناقش الحدث اهمية تحديث وتطوير قطاع المصافي النفطية والبنية التحتية للقطاع لتلبية الطلب المتنامي من مختلف اسواق العالم وتعويض النقص بسبب توقف بعض الدول المنتجة عن التصدير والانتاج ودراسة مشاريع النفط والغاز في دول مثل العراق ومدى قدرتها على تنفيذ خططها المستقبلية لتطوير القطاع محليا. كما يبحث المؤتمر موضوعات تتعلق بالغاز والغاز المسال والتوازن بين العرض والطلب على المديين المتوسط والبعيد.