يتسم القادة المميزون في الشرق الأوسط بقدرتهم على ممارسة مهاراتهم القيادية في بيئات عمل متعددة الثقافات. ويتجلى ذلك بصفة خاصة في هذا الوقت الذي تواجه فيه المنطقة التحدي الأكبر في التاريخ الحديث للأعمال، والمتمثل في قيادة قوى عاملة تنتمي إلى جنسيات يزيد عددها عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفقاً للدكتور تومي وير، خبير شؤون القيادة في الأسواق الناشئة.

وقال وير: "إذا ما نظرنا إلى أحد قادة الأعمال في الشرق الأوسط، خلال يوم عمل عادي، نجده يقود فريقاً مكوناً من اثنتي عشرة جنسية أو ما يزيد على ذلك، وهذا بدوره يخلق بيئة عمل تعاونية فريدة من نوعها، ما يجعل المرء يتساءل عن السرّ الذي يجعلهم قادرين على قيادة جنسيات متعددة في مكان واحد. ونجد أيضاً أن القادة الناجحين في منطقة الخليج يتحدثون عدة لغات وهم قادرون على حفز فرق العمل لديهم لتحقيق أداء أفضل ينسجم مع متطلبات العصر الاقتصادي الحديث. إنهم يبنون فريقاً متماسكاً من قوى عاملة متنوعة وشابة، مدعومين بالعديد من الخبراء الذين ينتمون إلى الجيل الأول في الشركة. إن كل ذلك يؤكد على أن ممارسة القيادة في منطقة الخليج تحتم على كل قائد أن يكون خبيراً من الخارج".

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية "مميزات أفضل القادة في الشرق الأوسط" التي نظمتها قرية دبي للمعرفة، العضو في القطاع التعليمي التابع لتيكوم للاستثمارات والوجهة الإقليمية الرائدة لإدارة الموارد البشرية، وذلك في إطار ملتقى قرية دبي للمعرفة، وهو حدث دوري خاص بصناع القرار.

كبار المتحدثين

وتولت إثنا ترينور، مراسلة خاصة لدى سي إن بي سي العربية، إدارة الجلسة الحوارية التي استضافت عدداً من كبار المتحدثين، هم الدكتور جاسم أحمد محمد العلي، مدير الموارد البشرية في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي؛ واين ديفيز، مدير الموارد البشرية في جنرال إلكترك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا؛ وجيراد فيتزسيمونز، مدير قسم المواهب والمهارات القيادية في مجموعة هاي الشرق الأوسط.

وقال جيرارد فيتزسيمونز ملقياً الضوء على تأثير العوامل الديموغرافية على القيادة: "شهدت دول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة تغيراً في التركيبة السكانية، وهذا بدوره أثر على النواحي المتعلقة بالقيادة. وقد أسهم النمو المتسارع الذي شهدناه خلال العقد الماضي في تسريع ارتقاء القادة الشباب لسلم المراتب الوظيفية في الشركات، تزامناً مع التزايد النسبي في أعداد القوى العاملة الشابة التي تدخل سوق العمل الخليجية، بالمقارنة مع أسواق أكثر نضجاً مثل المملكة المتحدة".

وأضاف: "من المؤكد أن المنطقة لا تعاني نقصاً في المهارات القيادية أو الطامحين إلى تولي المناصب القيادية. ولكن عند النظر إلى أفضل القادة في المنطقة - أولئك الذين يخلقون مناخ عمل إيجابيا ومحفزا لموظفيهم- نجد أنهم يشتركون عموماً في بعض السلوكيات الشائعة؛ فهم يمتلكون نظرة استراتيجية، ويزرعون في موظفيهم الإحساس بالاستقلالية والمسؤولية، ولا يبخلون بالتكريم والثناء على الموظفين ذوي الأداء الجيد. وعند دراسة الفجوات بين البيئة التي أوجدها القادة السابقون، والبيئة التي يتطلع الموظفون إلى العمل فيها، نجد أن القادة الجدد لديهم القدرة على إيجاد السبل الكفيلة بردم هذه الفجوات وتحسين إنتاجية الموظفين، وهذا بالطبع ينعكس إيجاباً على نتائج الشركة".

 

أفكار واضحة

وقال ديفيز: "هناك عوامل عديدة تسهم في تمييز أفضل القادة في الشرق الأوسط- إنهم يقودون فرقهم بأسلوب تلقائي محفز، ويفكرون على نطاق أوسع ويلمّون بشتى التفاصيل المتعلقة بالعملاء والشركاء والحكومات والموظفين والمجتمعات المحلية.