طالبت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس بضرورة توفير تمويل متخصص لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة سواء عن طريق إنشاء بنك أو صندوق مالي. وأكد محمد عمر عبد الله وكيل الدائرة في تصريحات للصحفيين على هامش منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط والذي بدأ أعماله أمس في أبوظبي أنه على الرغم من النجاحات التي حققتها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي والدولة واستحواذها على نسبة كبيرة من الشركات المسجلة في دوائر التنمية الاقتصادية تصل في المتوسط إلى 90% إلا أنها لا تحظى إلا بدعم متوسط من ناحية تمويلها الأمر الذي يشكل عائقا أمام توسعها في المستقبل. وتشارك في المنتدى دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وممثلو المؤسسات والصناديق والبنوك والشركات الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.
وردا على سؤال لـ(البيان الاقتصادي) حول ما يتردد عن إنشاء بنك صناعي يستهدف تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي قال: المشاريع الصغيرة المتوسطة تحتاج إلى دعم وتمويل ونحن نطالب بتمويل متخصص سواء كان بنكا أو صندوقا وهذا المقترح تم عرضه في الإستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي.
بدائل
وشدد على أن الدائرة تبحث في الوقت الحالي بدائل عديدة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة موضحا أن الدائرة تركز جهدها على تنسيق وتوطيد العلاقات بين المؤسسات المالية وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يؤدي إلى توفير التمويل لها إضافة إلى ترسيخ روح التفاهم بينهما.
مشروع قانون
وعن مصير مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكد الوكيل أن وزارة الاقتصاد استطلعت رأي الدائرة في مشروع القانون وتم التشاور حوله. وقال: أعتقد أن وزارة الاقتصاد تعمل بصورة جدية على إنجاز مشروع القانون.
ونوه بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحظى بأهمية كبيرة حاليا في دولة الإمارات بصفة خاصة ومنطقة الخليج والمنطقة العربية بصفة عامة مشيرا إلى أن للإمارات عموما وإمارة أبوظبي تجربة مميزة من خلال إنشاء صندوق الشيخ خليفة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة محمد بن راشد ومؤسسات أخرى. بلا شك هناك خطوات كبيرة لدعم هذا القطاع المهم. وأضاف: القطاع مازال يحتاج لخطوات دعم إضافية خاصة على صعيد توفير التمويل اللازم له والتسويق لمنتجاته عن طريق فتح الأسواق الخارجية أمام هذه المنتجات.
مركز للصادرات
وأوضح الوكيل أن مشروع إنشاء مركز الصادرات في أبوظبي مازال قائما ولم يتم إلغاؤه ويتم دراسته مشيرا إلى أن هذا المركز سيدعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقوة وخاصة على صعيد تشجيع تصدير منتجاتها إلى الخارج وفتح الأسواق أمامها إضافة إلى توفير التدريب والتأهيل اللازم لأصحاب هذه المشاريع.
وذكر الوكيل في كلمته للمنتدى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تواجه تحديات كبيرة وتعاني العديد من المشكلات من أبرزها توفير الاحتياجات التمويلية اللازمة وضعف الترابط مع المنشآت الصناعية الكبيرة وتدني القدرة التنافسية بالإضافة إلى محدودية برامج التأهيل والتدريب.
نمو
وأوضح الوكيل أن معدل نمو الناتج غير النفطي بلغ حوالي 5.5% في عام 2010 وهو ما يعكس التحسن الكبير الذي طرأ على أداء الأنشطة الاقتصادية غير النفطية ويؤكد سيرنا في المسار الصحيح نحو تحقيق ما نصبو إليه من تنمية اقتصادية مستدامة ومن أهم المؤشرات على ذلك أيضاً ما حققه نشاط الصناعات التحويلية من نمو بلغ 10.8% عام 2010 وهو ما يوضح جهود الحكومة في النهوض بالقطاع وتطويره باعتباره أحد ركائز تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أنه على الرغم من ارتفاع مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي من 44.6% عام 2009 إلى 49.7% عام 2010 إلا أنها مازالت أقل من 50% للعام الثاني على التوالي. وهو ما يؤكد أننا قطعنا شوطاً كبيراً في سبيل تنويع القاعدة الاقتصادية بشكل ينسجم مع أهداف الرؤية الاقتصادية 2030.
وأشار إلى أن القيادة الحكيمة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبوظبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي حفظهما الله أولت اهتماماً خاصاً ومتزايدا بقضايا الاستثمار وتهيئة بيئة الأعمال وتنمية وتطوير الكوادر المواطنة فضلا عن دعم وتمكين القطاع الخاص الذي تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة عماده الرئيس سعيا نحو مشاركته في قيادة عملية التنمية.
نجاح دون الإمكانيات
وقال: على الرغم مما حققناه من نجاح وتميز في تطوير وتنمية وتنويع اقتصاد الإمارة إلا أن الوضع الحالي للإنتاج والصادرات ومعدلات التشغيل والمستوى الفني والتقني لا يعبر عن الإمكانات الحقيقية لاقتصادنا في ظل توفر مقومات وخصائص تؤهلنا لتعظيم تلك القدرات واستغلالها الاستغلال الأمثل ولذلك فنحن ماضون قدما نحو المزيد من خطوات الإصلاح الاقتصادي وتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة وإزالة ما يعترض ذلك من قيود أو معوقات وفق رؤية طموحة بالشراكة مع كافة الجهات المعنية ومن خلال إستراتيجية واضحة رسمتها لنا الرؤية الاقتصادية للإمارة حتى 2030.
واختتم الوكيل كلمته مؤكدا ضرورة المشاركة الفعالة بين الحكومة ومجتمع الأعمال والجمعيات والمؤسسات غير الحكومية لافتا إلى أن هذه المشاركة تمثل الصيغة المثلى للعمل البنّاء للنهوض بهذا القطاع الرئيسي الذي نعّول عليه جميعا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
دور البنوك
ونوه مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني في كلمته في المنتدى بأهمية تجربة الإمارات في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أن نسبة القروض الموجهة إلى هذا القطاع في الإمارات تصل إلى 4% من إجمالي القروض.
وأوضح أن حجم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط تزيد عن 43 مليار دولار وأن نسبة القروض الموجهة لهذه المشاريع في منطقة الخليج تصل إلى 2% وتصل النسبة في الإمارات إلى 4% والسعودية 2% والبحرين 1% وقطر نصف في المئة بينما تصل النسبة في المغرب إلى 24% وتصل النسبة في الدول غير العربية إلى 13% من إجمالي القروض فيها.
وأشار إلى وجود عوائق توجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة أبرزها نقص الشفافية وكذلك نقص المعلومات الائتمانية عن الشركات والمشاريع وعدم وجود لوائح تنظيمية وإجراءات تنظم هذا القطاع.
وعن تجربة بنك أبوظبي الوطني مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكدت سارة وادي مديرة تطوير الاعمال في المجموعة المصرفية للبنك أن القروض التي خصصها البنك لهذه المشاريع منذ بداية العام الجاري إلى شهر أكتوبر وصلت إلى 500 مليون درهم ليرتفع إجمالي القروض التي وجهها البنك لهذه المشاريع إلى 1.28 مليار درهم بينما ارتفعت الودائع الموجهة لهذه المشاريع هذا العام بنحو 2.5 مليار درهم ليصل إجماليها إلى 9.5 مليارات درهم.
وأوضحت أن القروض التي يقدمها البنك لهذه المشاريع تشمل تمويل إيجارات مؤسسات المشاريع وتمويل المركبات والسيارات والتمويل التجاري والتمويل العقاري والبطاقات الائتمانية وإدارة النقد الأجنبي للعملات الأجنبية.
وأشارت إلى وجود بعض المتعثرين في تسديد قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلا أنها أكدت أن نسبة المتعثرين ضئيلة. وأوضحت أن البنك يضع 3 شرائح لتمويل المشاريع حيث تختص الشريحة الأولى من 200 ألف درهم إلى 5 ملايين درهم وهي للمشاريع الصغيرة جدا والشريحة الثانية للمشاريع الصغيرة وتمويلها يتراوح بين 5 ملايين درهم إلى 50 مليون درهم بينما تختص الشريحة الثالثة بتمويلات تتراوح من 50 مليون درهم إلى 100 مليون درهم.
المشرق
وأكد حميد نور محمد الرئيس الأول للقطاع رئيس الخدمات المصرفية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في بنك المشرق أن البنك يقدم تمويلات لهذه المشاريع تصل إلى 100 مليون درهم موضحا أن إجمالي حجم التمويلات التي وجهها البنك لهذا القطاع بلغت 1.5 مليار درهم كما وصلت الودائع الموجهة لهذا القطاع في البنك إلى 3.5 مليارات درهم. ونوه بأن بنك المشرق يقدم تمويلات لنحو 25 ألف شركة ومؤسسة صغيرة ومتوسطة مشيرا إلى أن نسبة المتعثرين في سداد القروض ضئيلة للغاية كما أنها أقل من توقعاتنا. وذكر أن الحصة السوقية لبنك المشرق في تمويل قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة كبيرة لافتا إلى أن البنك من بين أكبر خمسة بنوك في الدولة في مجال تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويحتفظ البنك بعلاقات قوية مع عملائه.
