تنضم مئات الآلاف من الأجهزة للشبكات الإجرامية (البوتنت) شهرياً، ويستخدم معظمها لنشر الرسائل المزعجة أو توزيع البرامج الخبيثة التي يمكن استغلالها في عمليات التجسس الإلكتروني. كما يستخدم البعض منها في هجمات حجب الخدمات الموزعة أو كخوادم بديلة لارتكاب جرائم إلكترونية أخرى.

وشدد فيتالي كاملوك رئيس خبراء البرامج الخبيثة فريق التحليل والأبحاث العالمية كاسبرسكي لاب على ان الشبكات الإجرامية من أبرز التهديدات التي تواجه المستخدمين من الأفراد والشركات على حد سواء، إلا أن التدابير التي نتخذها لمكافحتها شبيهة بتلك التي يعتمدها فأر صغير لحماية نفسه من النمر، أي أنها غير كافية على الإطلاق. وقد يعتقد المرء بأن القوانين قادرة على مساعدتنا. وبالفعل هناك قانون يمنع الوصول غير المرخص به إلى الأنظمة البعيدة، وبمعنى آخر لا تستطيع الأطراف الثالثة استخدام موارد الجهاز الآخر.

 ومع ذلك يقوم مجرمو الانترنت بتجاوز هذا القانون بنجاح، حيث يستخدمون ويستغلون النظم بالطريقة التي تناسبهم لارتكاب الجرائم وكسب المال وما إلى ذلك. وفي الوقت نفسه نقوم نحن الباحثين بتخطي القانون نفسه، ولكننا في هذه الحالة لا نستطيع محاربة الشبكات الإجرامية.

 

مراكز قيادة

وأضاف انه كمثال على ما يمكن القيام به ولكن دون التمكن من تطبيقه هناك ما يزيد على 53 ألف مركز للقيادة والسيطرة على الإنترنت. وفي كثير من الحالات نحن نعرف أين توجد مواقع مراكز القيادة والسيطرة للشبكات الإجرامية، لذلك من الناحية النظرية يمكننا أن نتصل بمورد خدمة الإنترنت الخاص بالمالك وأن نطلب منه أن يزيل الشبكة أو يوكل التحكم بالمركز إلينا. سيكون هذا القرار الصائب لو أردنا ترك كل تلك الآلاف من الأجهزة المصابة على الإنترنت لتواصل شن الهجمات على الأجهزة الأخرى.

ويمكننا أن نصدر أمراً لأحد برامج البوتنت بتدمير نفسه ذاتياً من داخل البنية التحتية للشبكة الإجرامية (بدءًا من مركز القيادة)، ومن ثم إزالة الشبكة. ولكن للأسف إن ذلك يعد وصولاً غير مصرح به، ونحن غير مخولين لإصدار أمر من هذا القبيل.

تغييرات

واشار إلى ان هناك حاجة إلى إجراء تغييرات لتحسين الوضع. وقبل ذلك هناك حاجة إلى أن تنظر وكالات إنفاذ القانون في جميع الدول في القيام ببضعة أشياء، ابرزها إجراء إصلاح شامل من خلال إحدى شبكات الـبوتنت واستخدام الخبرات والأبحاث التي تجريها الشركات الخاصة وتزويدها بأوامر للحصانة ضد القوانين الإلكترونية في تحقيقات معينة حتى تتمكن من جمع المزيد من الأدلة أو إسقاط نظام خبيث، حين لا يمكن الوصول إليه فعلياً واستخدام موارد أي نظام معرض للخطر أثناء التحقيق حتى نتمكن من وضع الفخاخ على الأجهزة المعرضة للخطر للحصول على عناوين بروتوكول الإنترنت التي تشكل المصدر للمهاجمين ولتجاوز الآليات التي يستخدمونها لإخفاء هوياتهم.

ولا يمكن الحصول على أمر لاستغلال النظام عن بعد إلا في حالات عدم توفر بديل آخر. وبالطبع يمكن لهذا أن يؤدي إلى التجسس الإلكتروني. ولكن إذا تم الأمر بشكل صحيح، أي إذا صدر أمر لنظام خاص في حالة معينة لمدة زمنية محددة، فقد يحقق ذلك نتائج إيجابية.