فازت موانئ دبي العالمية، مشغل المحطات البحرية العالمي، بجائزة المسؤولية الاجتماعية للشركات في حفل توزيع جوائز لويدز العالمية 2011 في لندن مؤخراً، وتوج الفوز جهود الشركة طوال 6 سنوات تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، لا سيما الجهود التي بذلتها الشركة في مكافحة القرصنة في السواحل الصومالية.
ويأتي تكريم إنجازات موانئ دبي العالمية من قبل قطاع سلسلة التوريد، وبحضور أكبر الأسماء العالمية في مجال النقل البحري، بمثابة الاعتراف الجديد بمبادرات الشركة المتعددة التي تهدف إلى تطوير مجتمعات الموانئ وبناء البنية التحتية للخدمات الصحية في المناطق التي تعمل فيها الشركة، وجهودها الرامية إلى إيجاد الحلول لمشكلة القرصنة البحرية.
وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية إن جائزة لويدز تأتي لتتوج جهود موانئ دبي العالمية وتشجع الشركة على تجديد الالتزام بالعمل من أجل إيجاد حلول ملموسة لجعل الشحن البحري أكثر أماناً، فانطلاق الشركة من أساس أنها جزء من المجتمعات التي تعمل فيها، يأتي من خلفية الإيمان الراسخ بدور موانئ دبي العالمية في المساهمة بفاعلية في تحقيق الرفاهية والأمن من خلال معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء مشكلة القرصنة.
ويعد الالتزام نحو المجتمع والعملاء والسلوك المؤسسي والشخصي المسؤول من القيم الراسخة في استراتيجية موانئ دبي العالمية.
وعن المسؤولية المجتمعية في ممارسات الأعمال يرى بن سليّم أن المجتمعات في الأسواق التي تقدّم موانئ دبي العالمية خدماتها فيها تمثّل أهمية محورية بالنسبة للشركة التي تشارك بفعالية في المشاريع الرامية إلى تحسين مستوى حياة السكان.
مكافحة القرصنة
وانطلاقاً من هذه المبادئ شاركت موانئ دبي العالمية مطلع العام الحالي، جنباً إلى جنب مع وزارة الخارجية، في تنظيم أول مؤتمر دولي لمكافحة القرصنة جمع القطاعين العام والخاص بحضور كبار المسؤولين ووزراء خارجية أكثر من 65 دولة وممثلي الأمم المتحدة وأكثر من 120 من قادة صناعة الشحن والملاحة البحرية.
وخلال الحدث، أعلنت الشركة عن رصد موانئ دبي العالمية 400 ألف دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية وتنموية وصحية واجتماعية في البلدان الإفريقية التي تقوم بإدارة مشاريع بها استكمالا لبرامج مشاريع تنموية تقوم بها بالفعل .هذا بالإضافة إلى مبلغ 100 ألف دولار أمريكي تبرعت به الشركة لصندوق الأمم المتحدة الاستئماني لمجموعة الاتصال الخاصة بمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.
وحول هذه المسألة، يقول بن سليم إنه مع الإعلان عن اتفاق لطرح مشاريع صحية وتدريب في مجتمعات محلية رئيسية في شرق أفريقيا، تكون أول مبادرات المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة، الذي عقد في دبي قد تبلورت.
وركّز المؤتمر الدولي الذي عقد خلال شهر أبريل الماضي، بتنظيم مشترك من قبل وزارة الخارجية الإماراتية وموانئ دبي العالمية، على مناقشة أهمية إقامة مشاريع مجتمعية طويلة الأمد على البر في المناطق التي تعتبر أرضا خصبة لتشجيع النشء على العمل في القرصنة، كجزء من الحل الشامل لمعالجة الأسباب الجذرية للقرصنة البحرية.
وشارك وزراء خارجية ومسؤولون من نحو 50 دولة في مؤتمر بدبي بهدف صوغ "منهجية" لمواجهة القرصنة البحرية المتصاعدة، وتطوير مبادرات مشتركة بين القطاعين العام والخاص لمكافحة هذه الظاهرة التي يتضرر منها الكثير من الدول بشرياً ومادياً.
مجتمعات الموانئ
وعلى هامش المؤتمر وقّعت موانئ دبي العالمية ممثلة في رئيس مجلس إدارتها سلطان بن سليّم، والدكتور ألبيرت سيمنز، المدير التنفيذي للهيئة الدولية لصحة الأسرة، التي تتلقى دعما ماليا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، على اتفاق إطار مبدئي يهدف إلى توسيع شبكة العيادات الصحية والمراكز المجتمعية في مجتمعات الموانئ في شرق إفريقيا ومن ضمنها أثيوبيا والسودان وجيبوتي وكينيا وموزمبيق. كما قام الطرفان بالتوقيع على اتفاق منفصل مع يوسف فواز، مدير عام "دايمنشن داتا ميدل إيست"، تقوم بموجبه الشركة بتزويد شبكة العيادات الصحية بتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى توفير خدمات التثقيف الصحي.
وتعد هذه المبادرات جزءا من مبادرة «سبل العيش والأمن في مجتمعات الموانئ»، التي طرحتها موانئ دبي العالمية للنقاش في اليوم الأول للمؤتمر، وهي مشروع تعاون مشترك مدعوم من قبل قطاع الصناعة البحرية، يهدف إلى توفير الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات البنى التحتية في مناطق الموانئ في إفريقيا والمناطق العربية وجنوب شرق آسيا، وخاصة في المناطق المتأثرة بالقرصنة أو المهددة بأن تصبح ملاذاً للقراصنة.
حلول طويلة الأمد
وتعليقاً على مساهمة موانئ دبي العالمية بنصف مليون دولار في مبادرة «سبل العيش والأمن في مجتمعات الموانئ» ولصندوق الأمم المتحدة الاستئماني لمكافحة القرصنة البحرية، يقول رئيس مجلس إدارة الشركة إنه في سياق التركيز العالمي على إيجاد حلول في البحار لمشكلة القرصنة البحرية، كان من المهم جداً أيضاً أن نفكر في الحلول طويلة الأمد على البر والتي تهدف إلى القضاء على جذور مشكلة القرصنة، مشيرا إلى أنه على يقين بأن الاتفاق حول توسيع شبكة المراكز يعتبر خطوة هامة في هذا الاتجاه.
ويضيف أن موانئ دبي العالمية نجحت في إيجاد شركاء ذوي خبرة واسعة مثل الهيئة الدولية لصحة الأسرة ودايمنشن داتا ميدل إيست، لافتا إلى ثقته بأن المشروع سينفّذ وبنجاح كبير.
وبموجب الاتفاقات، ستقوم الهيئة الدولية لصحة الأسرة، الرائدة عالمياً في مجال تقديم الخدمات الصحية، بتقديم خبراتها في مجال الرعاية الصحية، في حين تقوم دايمنشن ميدل إيست بتركيب أكشاك أجهزة الحاسوب التي تحتوي برامج رعاية صحية لشبكة العيادات المخطط إنشاؤها في كل من جيبوتي وموزمبيق والسنغال. فيما سيكون المشروع بكامله تحت إدارة موانئ دبي العالمية.
ويعتبر نشر المعرفة وتطبيقها المفتاح الرئيسي لتحسين حياة فئات السكان الأكثر ضعفاً في العالم، وعن مؤتمر مكافحة القرصنة يتابع سلطان بن سليم حديثه بالقول: "كانت أهمية المؤتمر جلية من خلال الحضور الدولي الكبير والذي كان بمثابة شهادة على الاهتمام العالمي الشديد بالآثار الإنسانية والمالية لمشكلة القرصنة البحرية، حيث دفع هذا الاهتمام بمثلين رفيعي المستوى للحكومات والشركات العاملة في صناعة النقل البحري إلى الاجتماع بحثاً عن حلول لهذه القضية الخطيرة".
ويجدّد بن سليّم شكره لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على رؤيته الثاقبة التي أفضت إلى إطلاق مبادرة مؤتمر مكافحة القرصنة، ويقول: "إن اهتمام وتصميم سموه قادا إلى انعقاد المؤتمر ونحن نشعر بالفخر لمشاركتنا في تنظيم هذا المؤتمر الدولي الفريد من نوعه".
أهمية التعاون
وتؤمن موانئ دبي العالمية بأن التعاون بين قطاع صناعة النقل البحري والحكومات والمنظمات الحكومية يلعب دوراً مهماً في إيجاد الحلول طويلة الأجل لمسألة القرصنة والذي كان السبب الرئيسي وراء مشاركتها وزارة الخارجية بالعمل معاً لاستضافة ورعاية المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة في دولة الإمارات التي تعتبر أحد أكثر الاقتصادات استقراراً وازدهاراً في المنطقة.
ويشير رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية إلى استثمار جهود وموارد ضخمة لإطلاق مبادرات تنموية وشراكات تهدف إلى المساعدة على بناء القدرات في مجالات الرعاية الصحية وإيجاد فرص العمل والحفاظ على البيئة، شملت عمل موانئ دبي العالمية خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع شركاء دوليين مثل "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" و"الهيئة الدولية لصحة الأسرة" بهدف المساعدة في إطلاق مشروع (طرقات) على مستوى أفريقيا وهو شبكة من العيادات الطبية ومراكز التدريب المهني والاستراحات على طول شرايين ربط الموانئ بالمراكز السكنية الداخلية.
وستبدأ هذه المشاريع خلال عامين بتقديم الرعاية الصحية والتعليم والتدريب إلى مئات الآلاف ضمن مجتمعات الموانئ في جميع أنحاء أفريقيا. وسيتم توسيع مشروع رودز ليشمل موزمبيق بالإضافة إلى تشييد عيادة رودز فريدة على مساحة ألف قدم مربعة في جيبوتي. كما إن تحالف الشركة مع كل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والهيئة الدولية لصحة الأسرة في داكار في السنغال هو تحالف تنموي عالمي. كذلك فقد ساعدت موانئ دبي العالمية في توسيع العيادات المستقلة ومراكز التدريب المهني في عدن في اليمن بالاضافة الى إطلاق مشروع زمالة تدريبية لأطباء يمنيين في دولة الإمارات.
7 مبادئ
وتجسّد موانئ دبي العالمية المسؤولية في ممارسات الأعمال في مبادئها الرئيسية السبعة، التي تشكل أحرفها الأولى مجتمعة كلمة (S.E.R.V.I.C.E.) باللغة الإنجليزية والتي تعني "خدمة" وهي: السلامة، البيئة، الحقوق، القيمة، النزاهة، المجتمع، والتمكين.
وتؤمن موانئ دبي العالمية بأن السلامة والبيئة تشكلان عنصران بالغا الأهمية في جميع جوانب عمليات الشركة حول العالم. ويقول بن سليّم إن موانئ دبي العالمية تحرص على عدم إلحاق أي ضرر بالسكان والبيئة، ولكون المحطات التي تشغلها الشركة بيئات عمل مزدحمة لا تخلو من الخطورة، فإنها تتبّع سياسة صارمة في مجال السلامة سواء على الموظفين أو زوار المحطات. ويلتزم كل من الإدارة وفريق العمل والموظفون بسياسة السلامة والبيئة الخاصة بالشركة، والتي تحرص الشركة على تطبيقها عالمياً عبر مبادرات وبرامج خاصة تواكب أعلى معايير القطاع وأنظمة الإدارة الرائدة على مستوى العالم.
وتعمل موانئ دبي العالمية باستمرار على الحد من الأثر البيئي لنشاطات أعمالها، عبر تطبيق التقنيات الرائدة على مستوى القطاع من أجل خفض استهلاك الموارد مثل الطاقة الكهربائية، وزيت الديزل، كما تقوم بعمليات التدوير وإعادة الاستخدام حيثما أمكن ذلك.
وتركز الشركة أيضاً على تقليص بصمتها البيئية، إذ تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 27% خلال خمس سنوات مقارنة بما تم تسجيله في العام 2008. وتضم مبادرات موانئ دبي العالمية على هذا الصعيد استخدام المعدات التي تعتمد على الطاقة الهجينة، وابتكار حلول منخفضة استهلاك الطاقة لإنارة المحطات، وتبنّي تقنيات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية.
تحسين حياة السكان
وفي ما يخص العمل المجتمعي تشارك موانئ دبي العالمية بفعالية في المشاريع الرامية إلى تحسين حياة السكان في المجتمعات التي تعمل فيها عبر التركيز على أربعة محاور رئيسية وهي الحياة الأفضل عن طريق تمكين التنقل السلس والصحة وتأمين المياه النظيفة، وتنمية مجتمع المحطات وذلك بالتركيز على توفير فرص العمل على الصعيد المحلي، بالإضافة إلى سلامة النقل بهدف نشر مبادئ القيادة المسؤولة، والتركيز على مساعدة أفراد المجتمع على تنمية المهارات المهنية لديهم.
