يستقبل قطاع تجارة التجزئة المزدهر في الدولة 11 مركزاً جديداً للتسوق حتى عام 2013 وبإجمالي مساحات تتجاوز 12 مليون قدم مربع تتوزع على مدن ابوظبي ودبي والفجيرة. ويعكس تطوير تلك المجمعات التجارية الضخمة تطوراً لافتاً في توجهات صناعة التطوير العقاري المحلي لجهة التراجع عن ضخ عقارات سكنية ومكتبية عبر تنويع استخدامات السلعة العقارية لتواكب نمو الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وتأتي تلك المشروعات لتواكب نمو قطاع التجزئة في الإمارات من 113.87 مليار درهم تقريبا في 2011 إلى 151.36 مليار درهم بحلول عام 2015. وطبقاً لبيانات حصلت عليها (البيان) فإن أبوظبي تشهد تطوير عدد من مراكز التسوق لكن أبرزها مول ستي سنتر ابوظبي الذي تطوره شركة "ماجد الفطيم" القابضة.
وفي دبي تطور شركة مراس للتطوير مول العنقاء بشراكة صينية بقيمة ملياري درهم بينما شرعت نخيل بتطوير 3 مراكز تسوق أحدهما توسعة للسوق الصيني وتعتزم إطلاق الرابع نهاية العام الجاري.
وبحسب تلك البيانات فإن إمارة الفجيرة تخطو بشكل لافت لترسيخ مكانتها على خارطة تجارة التجزئة بتطوير 5 مراكز تسوق تبلغ مساحتها الإجمالية أكثر من 2.3 مليون قدم مربع. ويؤدي تطوير تلك المساحات لترسيخ تفوق الإمارات على الولايات المتحدة وأوروبا بمساحات التأجير ويعزز مكانة دبي مركزاً للعلامات الفاخرة.
ويستمر النمو في قطاع تجارة التجزئة تماشياً مع النمو السياحي وخاصة في أبوظبي، التي تطبق خططاً طموحة لزيادة أعداد الزائرين وانخفاض العرض التجاري نسبياً. وطبقاً لتلك البيانات فإن الإمارات ـ باستثناء ام القيوين ـ تنشط في تطوير المراكز التجارية لخدمة الأسواق المحلية واستقطاب الزائرين. وخلصت إلى "أن الأرقام تشير إلى أن عدداً من الإمارات قد لا تصل إلى نقطة الإشباع على هذا الصعيد قبل عام 2015 ".
مراس ونخيل
تبدأ نخيل العقارية تطوير 3 مراكز تسوق ستضيف لها أكثر من مليوني قدم مربع من مساحات تجارة التجزئة، وتخطط لتطوير الرابع نهاية العام الجاري. وتعتزم الشركة تنفيذ 3 مراكز تسوق في مشروعات نخيل الأول في منطقة ديسكفري جاردنز، والثاني في جميرا بارك، أما الثالث فهو توسعة للسوق الصيني الذي يحظى بشعبية واسعة في أوساط المستهلكين، لكن مصادر "البيان" أكدت أن نخيل تدرس أيضاً إحياء مشروع مركز تسوق النخلة جميرا نهاية العام الجاري.
بينما تحالفت شركة مراس للتطوير مع حكومة الصين ممثلة بشركة "جاين لونغ من" لتطوير مشروع مول العنقاء (فينيكس مول) ليصبح عام 2013 أكبر سوق مركزي صيني خارج بلد التنين وتتجاوز مساحته 5.6 ملايين قدم مربع ويتكون من 4 طبقات تضم 7000 محل تجاري. وتعادل مساحة المول الجديد 3 أضعاف نظيره سوق التنين (دراغون مارت) الذي يقع على مقربة من المول الجديد.
وقال سينا الكاظم الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في مراس إن حكومة الصين تعهدت بضخ 70% من مبلغ الاستثمار بينما تضخ "جاين لونغ من" 30% من القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع البالغة ملياري درهم.
وأوضح الكاظم أن التحالف مع الشريك الصيني تستمر لمدة 30 عاماً وفق نظام D.P.O.T وتوفر مراس أرض المشروع والتسهيلات والدعم المطلوب لإنجاز مشروع مول العنقاء بينما يتولى الشريك الصيني ضخ ملياري درهم لتطويره وتشغيله ومنح مراس نسبة من العوائد لغاية انتقال ملكيته للشركة الأم عام 2043.
أهمية المشروع
بدا الكاظم متحمساً للمشروع الذي ينطوي على شراكة مميزة مع الحكومة الصينية لاسيما وأن أهمية هذا النوع من الشراكات تتجلى في صورتين الأولى تتلخص بمقدرة دبي على جذب الاستثمارات المباشرة .
فيما تجسد الصورة الثانية امتلاك مشروع مول العنقاء مقومات المساهمة الفاعلة في إنعاش ونمو العديد من الفعاليات والأنشطة الاقتصادية في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص وأبرزها سوقا العقارات والمقاولات وقطاعات الخدمات والطيران والنقل والاتصالات والتجزئة وغيرها.
أجندة العمل
لفت الكاظم إلى أن عمليات بناء مول العنقاء تنطلق في غضون شهري نوفمبر وديسمبر من العام الجاري 2011 ومن المؤمل إنجاز المشروع في غضون عامين لاسيما وأن الشريك الصيني قادر على الوفاء بالتزاماته التعاقدية فيما يتعلق بمواعيد الإنجاز مدعوماً بذراع إنشائية يمكنه من إنجاز عمليات البناء وافتتاح المول لاستقبال المتسوقين والزوار عام 2013.
وأشار الكاظم إلى أن احدى مميزات المشروع طوبقه الأربعة المشيدة على مساحة أرض تصل قرابة 5.7 ملايين قدم مربع فيما تصل مساحة المول نفسه نحو 5 ملايين قدم مربع. وتصل مساحة الطابق الواحد 6 ملايين قدم مربع بإجمالي 24 مليون قدم مربع ما يجعل المول الأكبر من نوعه خارج الصين. في حين تبلغ مساحة مراكز الخدمات اللوجستية مليون قدم مربع.
واضاف الكاظم بأن هناك نحو مليوني قدم مربع كمساحة إجمالية للفندق والمكاتب وقاعات الاجتماعات المخصصة لوفود رجال الأعمال من داخل وخارج الدولة من المتعاملين مع الشركات المستأجرة في مول العنقاء.
قطاع التجزئة
لم يكن غريباً أن تتجه كل تلك الشركات العقارية لتطوير ذلك الكم المليوني من المساحات التجارية لصالح قطاع التجزئة لاسيما وأن الأخير يعد من القطاعات الحيوية والمهمة التي تشهد نموا مستمرا وازدهاراً واضحاً بسبب توفر عوامل تدفع في هذا الاتجاه أبرزها الموقع الجغرافي المميز للإمارات وسياساتها التجارية المرنة والبنية التحتية المتطورة ومناطقها التجارية الحرة توفر فرصا هائلة لتجار التجزئة.
وطبقا لأحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة من غرفة تجارة وصناعة دبي فإن من المتوقع أن يسجل قطاع التجزئة نمواً بنسبة تتراوح بين 5 الى 6 بالمئة وتبقى الفرص المتوفرة في قطاع التجزئة مجزية وواعدة نظراً لتوفر عوامل أهمها الموقع الجغرافي المتميز وتطور إمارة دبي وتمتعها بمزايا عالمية.
وتعزز توقعات نمو قطاع التجزئة عوامل متعددة أهمها التعافي الاقتصادي وزيادة عدد السكان خاصة في المدن وزيادة استهلاك الأسر وتنوع مفاهيم تجارة التجزئة الحديثة واستمرار تدفق السياح والعدد الكبير من المسافرين العابرين وافتتاح المترو والخط الأخضر مؤخراً.
حيث بلغ حجم الإنفاق في محلات التجزئة بمراكز التسويق في دبي عام 2009 حوالي 7.6 مليارات دولار في حين بلغ الإنفاق في مراكز التسوق بالسعودية وأبوظبي 6 مليارات دولار و1.9 مليار دولار على التوالي.
وأظهرت القطاعات الثانوية لقطاع تجارة التجزئة مثل بيع المنتجات الصيدلانية والسيارات ومحلات البقالة الكبيرة والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية إشارات نمو إيجابية. فطبقا لتقرير بزنيس مونيتر انترناشيونال للربع الثاني من 2011 فإنه يتوقع أن ترتفع مبيعات محلات البقالة الكبيرة في الإمارات من 33ر5 مليارات دولار في 2011 إلى 7.55 مليارات دولار بحلول العام 2015.
تفوق
تجاوزت المساحة الإجمالية المتاحة للتأجير في دبي حالياً مثيلتها في الولايات المتحدة بحوالي 35% كما تفوقت بستة أضعاف المعدل الأوروبي طبقاً لبيانات كشفت عنها شركة كوشمان أند وايكفيلد تحت عنوان "المراكز التجارية في الإمارات العربية المتحدة".
وعكست البيانات بأن دبي ستواصل ترسيخ مكانتها مركزاً للعلامات التجارية وخاصة الفاخرة منها على الرغم من التباطؤ فستواصل، لكن تلك البيانات تشير إلى أن إنجاز المشاريع المخطط لها في أبوظبي فإن المساحة الإجمالية المتاحة للتأجير فيها ستتجاوز مساحات التأجير في دبي عام 2015.
أهم التوجهات
يتوجب على المراكز التجارية الأقدم والأصغر إلى تعزيز مكانتها للتنافس مع المراكز الجديدة المميزة. ويبدو أن على مالكي ومديري المراكز التجارية دراسة الاستراتيجيات التجارية لإعادة تهيئة مراكزهم بشكل يحافظ على أهميتها. يمكن أن تتم إعادة تطوير المراكز ذات الأداء المتدني أو تحويلها لاستخدامات أخرى كما نرى في أوروبا والولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تنتشر مراكز الأحياء التي تستهدف المجتمعات المحلية وتقدم الخدمات الأساسية ويكون أداؤها جيداً. أما المؤسسات التجارية التي تقودها الجاليات فيمكنها تقديم فرص جيدة خاصة في دبي بحسب تقرير كوشمان أند وايكفيلد.
دبي
ويصل العرض الحالي في دبي 2,385,200 متر مربع فيما يبلغ العرض المستقبلي حتى عام 2015 (إجمالي المساحة المتاحة للتأجير) 15,840 مترا مربعا. وسيبلغ إجمالي العرض في 2015 = 2,401,000 متر مربع. ما يعني أن إجمالي المساحة المتاحة للتأجير لكل 1000 نسمة في المدينة في الربع الرابع 2010 = 1,385 متر مربع أما إجمالي المساحة المتاحة للتأجير لكل 1000 نسمة في المدينة والمتوقعة في 2015 = 1,261 متر مربع.
وطبقاً للتقرير فإن هناك زيادة المساحات الشاغرة، خاصة في المواقع من المستوى الثاني والتي لا تستقطب عدداً كبيراً من الزائرين لذا فمن غير المحتمل ارتفاع الطلب على المولات الضخمة الجديدة لخمس سنوات مقبلة لكن يتوقع تحسن أداء المزيد من المراكز المحلية التي تعزز المجتمعات.
أبوظبي
ويصل العرض الحالي في ابوظبي نحو 908,600 متر مربع اما العرض المستقبلي حتى عام 2015 فيصل 905,500 متر مربع ليصبح إجمالي العرض في 2015 نحو 1,814,100 متر مربع ويشهد سوق تجارة التجزئة في أبوظبي حالياً نقصاً في العرض من حيث المراكز التجارية الضخمة والترفيهية، ولكن هناك عدداً كبيراً من المراكز التجارية المخصصة لتجارة التجزئة قيد الإنشاء، والتي ستضاعف المساحة المتاحة للتأجير بحلول العام 2015. فيما تبلغ معدلات الإشغال حوالي 90% وغالباً ما تكون المراكز التي تقدم مرافق الترفيه والتسلية مؤجرة بالكامل.
العين
يصل العرض الحالي نحو 224,900 متر مربع اما المستقبلي حتى عام 2015 فيتوقع ان يصل إلى 30 الف متر مربع. فالمركز الوحيد المخطط لإقامته حتى عام 2015 هو الواحات مول بمساحة 30,000 قدم مربع. ومن المتوقع ازدياد الزائرين إلى أبوظبي للتسوق كما يتوقع ارتفاع الطلب على المساحات التجارية والإعلان عن مشاريع أخرى في السنوات القليلة المقبلة.
الشارقة
يصل العرض الحالي في الشارقة نحو 193,900 متر مربع أما العرض المستقبلي حتى عام 2015 فيبلغ 29,700 متر مربع ليصبح إجمالي العرض في 2015 نحو 223,600 متر مربع. ويرتكز قطاع تجارة التجزئة في الشارقة على المحلات التقليدية والأسواق.
أم القيوين
يبلغ العرض الحالي في ام القيوين نحو 30,000 متر مربع لكن لا يوجد أي عرض مستقبلي حتى عام 2015. ويجري التركيز على المتاجر في الأحياء حيث لا يزال الطلب على مراكز التسوق محدوداً لاسيما مع عدم وجود مشاريع مقترحة لإنشاء مراكز تجارية في السنوات الخمس المقبلة في أم القيوين حتى 2015.
الفجيرة
لا يوجد معروض في هذه الإمارة حالياً لكن العرض المستقبلي حتى عام 2015 فيتوقع أن يبلغ 56,100 متر مربع. حيث يجري تطوير 5 مراكز تجارية ضخمة ويتوقع إنجاز مساحات كبيرة بحلول العام 2013.
عجمان
يصل العرض الحالي بعجمان نحو 66,500 متر مربع اما العرض المستقبلي حتى عام 2015 فيبلغ نحو 78,400 متر مربع.
رأس الخيمة
يصل العرض الحالي في رأس الخيمة نحو 92,100 متر مربع أما العرض المستقبلي حتى عام 2015 فيبلغ نحو 104 آلاف متر مربع. وتلبي مراكز التسوق للجاليات الطلب المتزايد للإنفاق التجاري في رأس الخيمة.
