تنطلق في مدينة العقبة الأردنية على ساحل البحر اليوم الجمعة، اعمال مجلس وزراء السياحة العرب، وعلى رأس اجندته اوضاع السياحة العربية، وكيفية النهوض بها، بعد ان خسرت منذ بداية العام الحالي 7 مليارات دولار، بسبب التوترات الاقليمية، وفقاً لأحدث الأرقام التي أعلنتها المنظمة العربية للسياحة.

ويأتي انعقاد المؤتمر بعد يوم من مؤتمر العقبة الاقتصادي الثاني الذي تشارك فيه الإمارات بفعالية، باعتبارها من اكبر المستثمرين العرب في المدينة، حيث تنفذ شركة المعبر الدولية للاستثمار السياحي اكبر مشروع سياحي اقليمي بكلفة اجمالية تصل الى 10 مليارات دولار على مدى عشرين عاماً يوصف بأنه قلب العقبة.

وتشهد المدينة التي تحمل لقب عاصمة السياحة العربية للعام 2011 ورشة اعمار عملاقة للمطار والميناء اضافة الى عشرات المشاريع السياحية والترفيهية بتكلفة تصل الى نحو 16 مليار دولار وتتضمن واجهة مائية وسلسلة من فنادق الخمسة نجوم ترفع اجمالي عدد الغرف الفندقية في المدينة من اربعة آلاف حالياً الى 20 ألف غرفة في غضون سنوات وفقاً لمصادر اردنية رسمية، ما يضع المدينة اضافة الى مزايها الطبيعة الساحرة على خارطة السياحة العالمية بامتياز خاصة انها تشكل الضلع الأول للمثلث الوردي الاردني الذي تكمله البتراء ومنطقة وادي رم.

وقال يوسف النويس العضو المنتدب لشركة المعبر اثناء مداخلة له في جلسات مؤتمر العقبة ان المعبر تستثمر في مدينة لها مستقبل لا يقل عما حولها من مناطق سياحية من الطراز الاول مثل شرم الشيخ المصرية.

واضاف بأن المعبر تفخر بأن يكون لها دور واعد للاجيال المقبلة من خلال مشروع مرسى زايد على شاطىء العقبة توطيداً للعلاقات بين الإمارات والاردن وترجمة لتعزيز التعاون وتأصيلاً للشراكة مشيراً الى ان المشروع وفر 15 ألف فرصة عمل. ووصف مشروع مرسى زايد الذي تصل مساحته الى 3.3 ملايين متر مربع ويمتد على مسافة كيلومترين على الشاطىء، هو اكبر واهم مشروع سياحي استثماري في المنطقة.

واضاف ان العمل بالمشروع العملاق والواجهة المائية للمدينة الذي يتضمن سلسلة فنادق وابراج سكنية وتجارية ومرسى لليخوت ومرافق ترفيهية بدأ قبل عام، والشركة في طور انجاز المرحلة الاولى من البنية التحتية، لتنطلق بعدها عمليات بناء المرحلة الأولى من المشروع في الربع الأول من 2014.

وقال إن المعبر تأمل ان يكون مرسى زايد بوابة للعبور الى التميز. كما اوضح ان المعبر باشرت العمل في مجمع فندقي وسكني في العاصمة الاردنية عمان بتكلفة 300 مليون دولار، وسينتهي العمل منه في الربع الثالث من 2014.

وعلى خلفية ما اثارته جلسات المؤتمر بأن لا سياحة بلا إعلام، اكد النويس اهمية الاعلام في الترويج السياحي، وقال ان المعبر تعمل مع الجهات الأردنية على الترويج للمدينة بما يبرز مزايا الاسثمار والسياحة فيها مثل انخفاض نسبة الجمارك والضرائب مقارنة بالاسواق الاقليمية،.

مشيراً الى ضرورة الترويج بالشراكة مع القطاع الخاص. كما دعا الى العمل على حملات ترويجية موجهة الى اسواق جديدة لاستقطاب المزيد من السياح. وكان رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت افتتح المؤتمر، مندوباً عن العاهل الاردني عبدالله الثاني، مؤكداً ان من اهم مزايا الاستثمار والسياحة في الاردن هو الاستقرار، مشيراً الى ان عدد السياح الى الاردن منذ بداية العام وصل الى 3 ملايين والدخل السياحي الى 1.3 مليار دينار اردني، مشيراً الى ان عدد السياح الخليجيين ارتفع منذ بداية العام بنسبة 26% مقانة مع العام الماضي واصفاً ذلك بالمؤشر الايجابي حول قدرة السياحة العربية البينية على مواجهة التحديات.

اما وزيرة الساحة الاردنية هيفاء ابو غزالة، فقالت ان حجم الاستثمارات السياحية في الاردن في العام الماضي بلغ 1.5 مليار دولار، معلنة اعداد خطة استثمارية للاردن تركز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما قدم عيسى ايوب رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ايجازاً لمزايا الاستثمار في العقبة منذ قرار تحويليها الى منطقة اقتصادية خاصة قبل عشر سنوات مثل الضرائب والجمارك المنخفضة، والبنى التحتية المتطورة، والقوانين والتشريعات التي توفر بيئة آمنة للاستثمار اضافة الى كونها مقصداً سياحياً فريداً.

وعدد النجاحات التي حققتها المدينة منذ عشر سنوات مشيرا بشكل رئيسي الى تطوير البنية التحتية وهو ما استقطب استثمارات بمليارات الدولارت وابرزها مشروع مسرى زايد، مشيرا ايضا الى مشروع «ايلة» وهو الاسم القديم للعقبة والذي تشارك بتنفيذه شركة «استرا» السعودية ويتضمن تطوير وحدات سكنية وتجارية ومرافق ترفيهية وفندقية من 1500 غرفة وتصل تكلفته الى 1.5 مليار دولار. موضحاً ان هذا المشروع سيتضمن ايضاً بحيرات صناعية ستضيف 7 كيلومترات الى العقبة الذي لا يزيد طولهاً على 27 كيلومتراً.

اما المشروع الثالث وهو سرايا العقبة فأوضح ايوب انه يتكون من 700 وحدة سكنية و4 فنادق ستضيف 1100 غرفة الى الغرف الفندقية في المدينة التي لا تزيد الآن على 4 الاف غرفة. وتصل تكلفة المشروع الى مليار دولار. وهناك مشروع رابع هو منتجع تالا السياحي بمساحة 2.7 كيلومتر مربع ويمتد لمسافة اثنين كيلو متر على الساحل ويتكون من اربعة فنادق فئة خمسة واربعة نجوم بطاقة 1400 غرفة اضافة الى سلسة متاجر وشقق ومرافق ترفيهية وتصل التكلفة باستنماء الفنادق الى 680 مليون دولار.

ووصف ايوب العقبة بأنها نموذج للاستثمار العربي المشترك في السياحة والتجارة والطاقة مشيراً بشكل خاص الى الاستثمارات الخليجية في المدينة.

وقد تم على هامش المؤتمر توقيع اتفاقيتي تعاون سياحي بين الاردن وكل من البحرين والكويت، وهناك اتفاقية سابقة بين الامارات والاردن موقعة منذ العام 2004.

وفي جلسات المؤتمر اشار الامير بندر بن فهد آل فهيد رئيس المنظمة العربية للسياحة الى ان قطاع السياحة العربي خسر منذ بداية العام الحالي 7 مليارت دولار بسبب التوترات الاقليمية، مشيرا الى توقيع اتفاقية مع البنك الاسلامي للتنمية ضد المخاطر السياسية لتشجيع الاستثمار في المنطقة العربية.

اما طالب الرفاعي الامين العام لمنظمة الامم المتحدة للسياحة العالمية فأشار الى ان حجم القطاع السياحي من الاقتصاد العالم يصل الى 1.2 ترليون دولار، لافتاً الى انه في الوقت الذي تنمو فيه السياحة العالمية 5.2% فإن السياحة العربية تتراجع بنسب تتراوح بين 11% و13%.