قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ان المشاريع الصغيرة التي تساهم بـ 60٪ من الناتج المحلي للدولة، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى لزيادة نسبة المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 94 ٪، جاء ذلك خلال افتتاحه المنتدى الإماراتي الثالث للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أمس في دبي بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والمعنيين بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وأشار المنصوري إلى ان الوزارة أتمت تطوير المرحلة الأولى من القانون الخاص بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وبناء شراكة استراتيجية في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع ثلاث دول من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع ألمانيا وايطاليا وكوريا الجنوبية.

وقال في تصريحاته على هامش المنتدى ان الدولة تمتلك المقومات التي تمكنها من بناء شراكات اقتصادية مع عدد من دول الربيع العربي، مشيرا إلى ان الإمارات نجحت في مجالات عدة على المستوى المحلي وباستطاعتها تطبيق هذا النجاح كاستثمارات في قطاعات متنوعة أبرزها السياحة والصناعة والعقار والطيران وقطاعات أخرى. وأوضح المنصوري أنه ليس هناك تبعات لأزمة دول الاتحاد الأوروبي على الدولة مؤكدا أنها مرحلة زمنية لحجم هذه المؤثرات.

ودعا إلى تعجيل التحرك الأوروبي لإيجاد توضيحات وحلول للأزمة الأوروبية في الفترة المقبلة. وفي السياق ذاته قال معالي محمد علي بن زايد الفلاسي نائب محافظ المصرف المركزي متحدثا نيابة عن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان إجمالي السلف والقروض والسحب على المكشوف للقطاع الخاص غير المالي انخفض من 554 مليار درهم بنهاية 2009 إلى 521 مليار درهم بحلول العام 2011 ما يشكل تراجعا إيجابيا بمعدل 6%. وهذا وقد انخفض مجموع السلف والقروض والسحب على المكشوف للقطاع الخاص غير المالي بنسبة 0.5% خلال الشهور السبعة من العام الجاري.

 

معطيات الاقتصاد

وذكر المنصوري أن المعطيات الحالية للاقتصاد المحلي تشير إلى نمو أفضل من 3.5% في الناتج المحلي. وقال المنصوري أن نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة في الناتج المحلي سوف تزداد كما ستزداد النسبة العددية بتطبيق التعريف الموحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بالإضافة إلى تقديم البرامج والحوافز التي دعا لها قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدعم المواطنين وتسهيل انخراطهم في القطاع الخاص والاستفادة من القروض الميسرة والتدريب والتسويق وغيرها.

وأكد معاليه حرص الوزارة الدائم على الاطلاع على الخبرات العالمية في مجال تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الابتكار والابداع من خلال الاستفادة من الدول التي حققت نماذج جيدة في مجال الابتكار والابداع مثل المانيا وسنغافورة والسويد وكوريا الجنوبية واليابان. ولفت إلى أن ذلك يعزز دور المعرفة في التنوع الاقتصادي بعيداً عن المصادر النفطية حيث ساهمت القطاعات الاقتصادية غير النفطية بنسبة 70% من الناتج المحلي للدولة في العام 2010 مدفوعة بالمعرفة التي تم استخدامها في قطاع البناء والتشييد والتجارة والخدمات.

وذكر المنصوري في سياق كلمته الافتتاحية للمنتدى أن انعقاد المنتدى الإماراتي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للمرة الثالثة على التوالي هو تأكيد واضح على مدى اهتمام القيادة الرشيدة بتطوير أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويلقي الضوء على جهود الوزارة في مجال تطوير أداء هذا القطاع الحيوي التي أكدت التزامها في تطبيق إستراتيجيتها وفق المسؤولية الوطنية الكاملة تجاه دعم أداء الاقتصاد الوطني ومواجهة مختلف التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية ضمن محاور رؤية الإمارات 2021 التي تركز على تحقيق اقتصاد تنافسي مبني على المعرفة. وقال ان الوزارة تدرس حاليا عددا من الأفكار والعروض لإنشاء مركز وطني للإبداع والابتكار بقيادة وطنية بحيث يساهم هذا المركز في الارتقاء النوعي بكافة مجالات الابتكار التكنولوجي والصناعي مما سيعزز تنافسية الدولة في الأعوام القادمة.

 

منصة مثالية

وأشار معاليه إلى أن هذا الحدث يعتبر منصة مثالية للتشاور وتبادل الأفكار ووضع الحلول والتوصيات التي من شأنها الارتقاء بمستوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة لتكون داعماً أساسياً للاقتصاد الوطني ومدخلاً استراتيجياً للاقتصاد المبني على المعرفة.

وأضاف: بما أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة محور رئيسي لتحقيق هذا التوجه، حرصت وزارة الاقتصاد بصفتها المظلة الاتحادية المعنية بتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على تطوير أداء هذا القطاع الواعد الذي شهد نقلة نوعية خلال العام المنصرم وأصبح لدينا مشروع قانون جديد سيعزز من تنافسية الدولة ويطور أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الصناعية والتكنولوجية والخدمات.

ولفت المنصوري إلى أن استراتيجية الحكومة الاتحادية بشأن المبادرة الإستراتيجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قد بدأ تؤتي ثمارها في سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الدولة سيما بعد الأزمة المالية العالمية حيث أدركت الحكومات والقطاع الخاص أهمية الدور الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنشيط الاقتصاد وتخفيض نسبة البطالة وزيادة نسبة الابتكار والإبداع.

وأضاف: لقد أدركنا منذ بداية عملنا أن غياب المعلومة الإحصائية الدقيقة والعلمية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة سيكون له أثر سلبي على تطوير القطاع. من هنا، قمنا باتخاذ عدد من الإجراءات بالتعاون مع شركائنا في الحكومات الاتحادية والمحلية لوضع آلية محددة لتصنيف المعايير الصغيرة والمتوسطة وفق أفضل المعايير العالمية للتمكن من الوصول إلى أدق المعلومات الإحصائية بشكل علمي ومنهجي. وبالفعل فقد تم توقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة الكورية وبدأ التعاون الفعلي بين مركز الإحصاء الوطني بالدولة والجهات الكورية. كما وافقت وزارة العمل على طلب وزارة الاقتصاد بوضع تصنيف خاص لفئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة".

 

قاعدة بيانات

وأضاف: تسعى وزارة الاقتصاد إلى بناء قاعدة بيانات شاملة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة. ولا شك أن الانجازات التي حققتها كل من أبوظبي ودبي في الجانب الإحصائي ستساهم بشكل كبير في دعم جهود الوزارة حيث يتم التركيز حاليا على إجراء المسوحات اللازمة في الإمارات الشمالية من قبل المركز الوطني للإحصاء. ولا شك أن هذه الجهود المكملة لبعضها البعض لتوفير المعلومة الإحصائية الدقيقة سوف تخدم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة بشكل كبير خاصة من ناحية جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمرتبطة بقطاعات الملكية الفكرية والصناعة والتجارة والخدمات.

وقال معاليه: إن تكليف مجلس الوزراء لوزارة الاقتصاد بتطوير وتنظيم هذا القطاع الحيوي من خلال إطار اتحادي قد مكن وزارة الاقتصاد من التواصل والتنسيق لكافة الجهود وتحقيق شراكة إستراتيجية اتحادية محلية مع جميع الجهات المعنية. وإذا أجرينا مقارنة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة اليوم مع وضع القطاع قبل ثلاث سنوات يتبين لنا بكل وضوح مدى النقلة النوعية التي حققتها دولتنا في تطوير هذا القطاع الهام وأهمها الانتهاء من إعداد مشروع قانون حديث وفق أفضل الممارسات العالمية.

 

إعداد التعريف الموحد

وتابع: أصبح قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة محورا رئيسياً في جميع اجتماعات اللجان الاقتصادية المشتركة مع الدول الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فقد تم إنشاء صناديق ومؤسسات وبرامج محلية نوعية خلال السنوات الثلاث الماضية، كما تم البدء بإنشاء قاعدة بيانات للمشاريع الصغيرة المتوسطة على مستوى الدولة وتم التنسيق مع الجهات الاتحادية كالمصرف المركزي ووزارة العمل على الكثير من القضايا التي تسهم في تطوير القطاع من ناحية الإجراءات والرسوم والتصنيف والقروض وغيرها.

وأشار المنصوري إلى أن وزارة الاقتصاد قد انتهت من إعداد التعريف الموحد والمقترح بناء على توصيات فريق الخبراء الكوري والذي التقى بجميع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة. وقد تم الأخذ بالتوصيات المقدمة من قبل الخبراء الكوريين وفقا لواقع وخصوصية الدولة. ولذا قررنا تشكيل لجنة فنية من خمس جهات بالإضافة إلى وزارة الاقتصاد وهي: المصرف المركزي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة دبي وصندوق خليفة لتطوير المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتكمن أهمية هذه اللجنة الفنية في دراسة وتطبيق التعريف المقترح لفترة تجريبية لمدة ستين يوما تقوم بعدها بتقديم التوصيات اللازمة باعتماد التعريف المقترح أو تعديله ومن ثم ستقوم وزارة الاقتصاد بإرسال التعريف الذي يتم اعتماده من قبل هذه اللجنة إلى جميع الجهات الاتحادية والمحلية وممثلي القطاع الخاص لإبداء الرأي و المقترحات. وستعمل وزارة الاقتصاد على رفع التعريف الموحد إلى مجلس الوزراء الموقر لاعتماده بعد توافق جميع الجهات المعنية على التعريف بكافة أجزائه.

وأكد المنصوري أهمية مشروعي القانون والتعريف الموحد في تنافسية الاقتصاد الوطني بحيث إن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة سيكون احد أهم القطاعات الاقتصادية الهامة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمرتبطة بقطاعات الملكية الفكرية والصناعة والتجارة بشكل خاص. ولاشك أن موضوع المنتدى لهذا العام (تنافسية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق اقتصاد المعرفة) يأتي انسجاما مع توجهات القيادة العليا بتطوير كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة وصولا إلى التنافسية. كما إن أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة يحتاج إلى فترة تمكين بعد صدور القانون لكي يصبح قطاعاً منافساً وفق اقتصاد المعرفة الذي أكدته رؤية 2021.

 

حوافز وتسهيلات في القانون الجديد لتشجيع المواطنين على ريادة الأعمال

 

لفت معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد إلى أن مشروع القانون الجديد تضمن العديد من الحوافز والتسهيلات لتشجيع المواطنين على ريادة الأعمال التجارية في كافة القطاعات الاقتصادية أهمها الطاقة البديلة والنظيفة والتصنيع وخاصة من خلال الدخول في شراكة مشتركة مع الشركات في الدول التي قامت وزارة الاقتصاد بالتفاوض معها في هذا الشأن مثل ألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية واسبانيا واستراليا وبريطانيا الى جانب قطاعات السياحة والمجوهرات والنقل والبتروكيماويات والتصنيع الغذائي.

وأشار معاليه إلى ان مكانة الدولة على المستوى العالمي تزداد قوة يوما بعد يوم وخاصة من خلال متانة وقوة الاقتصاد الوطني حيث كان لمشاركة وفود الدولة في اجتماعات مجموعة العشرين على مدار العام خلال القيادة الفرنسية للمجموعة الأثر الأكبر في تعضيد مكانة الدولة عالميا. ولفت معاليه إلى أن النجاح الذي حققته الدولة من خلال عقد اجتماعات مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دبي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، سوف يتحقق أيضا هذا العام في أبوظبي بعد قرابة أسبوعين. وحث جميع القيادات الاقتصادية في الحكومات الاتحادية والمحلية وفي القطاع الخاص على المشاركة في أعمال اجتماعات مجالس الأجندة العالمية.

وأشاد المنصوري بالمبادرة الطموحة التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي دليل معايير الحوكمة للشركات الصغيرة والمتوسطة الذي سيساهم في تعزيز تنافسية القطاع وتمكينه من تحقيق نمو مستدام. ولفت معاليه إلى أن هذه التوجهات الاستراتيجية تنسجم مع سياسة الحكومة في التنويع الاقتصادي. ونحن سعداء لرؤية المزيد من الشركات الدولية والمستثمرين القادمة إلى دولة الإمارات بأكملها على الاستثمار وإقامة مشاريع مشتركة في مختلف القطاعات بما في ذلك الصحة والسياحة والتجارة والصناعة والاتصالات والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني والبتروكيماويات.

وأمل أن يلعب القطاع الخاص دورا أكبر في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. فعلى المستوى الاتحادي لقد اتخذنا خطوات مهمة لتنظيم وتطوير عملية دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال القانون المقترح للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. لقد أكدنا على أهمية تخصيص نسبة مئوية من عقود المشتريات الحكومية والخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة. ولقد شملت أيضا مجموعة واسعة من الحوافز للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشمل تقليل الرسوم على رسوم التراخيص عن السنوات الثلاث الأولى للشركات الصغيرة والمتوسطة الوطنية.

وقال المنصوري ان وزارة الاقتصاد ستواصل التزامها العميق ببذل كافة الجهود ورفع مستويات التنسيق مع مختلف الجهات المعنية بتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة من القطاعين العام والخاص من أجل التوصل إلى بناء منظومة متكاملة من شأنها تعزيز الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد متين ديناميكي قادر على التكيف بسهولة مع كافة المتغيرات الاقتصادية العالمية.