أكد عاملون في قطاع الطيران والسفر أن ما يحكم أسعار تذاكر الطيران هو الموسم ودرجة الحماية التي تنتهجها بعض الدول لشركاتها الوطنية في الوقت الذي لا تشكل فيه المنافسة سوى تأثير محدود على الاسعار.
وقالت مصادر في القطاع ان اسعار تذاكر الطيران ما زالت مرتفعة نوعا ما حتى في ظل وجود خمس شركات طيران محلية اضافة الى العديد من الشركات الاقليمية والعالمية التي تعمل في الدولة مستفيدة من سياسة الاجواء المفتوحة التي تنتهجها الدولة منذ عقود والتي اوجدت طلبا كبيرا وسوقا واسعة.
واضافت: عوامل الاحتكار وسياسات الحماية التي تفرضها دول عدة في المنطقة والخارج تلعب دورا كبيرا في اسعار تذاكر الطيران، حيث تلجأ هذه الدول الى تحديد اعداد الرحلات والمسافرين لكل رحلة سعيا منها لحماية ناقلاتها الوطنية الامر الذي يؤثر في الاسعار ارتفاعا ويحرم الكثير من المستهلكين من خيارات السفر الذي توفره سياسة الاجواء المفتوحة.
إجازات نهاية العام
كما ان الاسعار التي تشهد هدوءا هذه الايام تحكمها مواسم منها الاعياد والعطلات الطويلة واجازات نهاية العام، حيث ترتفع الاسعار بشكل كبير خلال هذه الاوقات لتعود بعدها الى الهدوء الذي يدفع شركات الطيران الى طرح عروضها الخاصة لتشجيع الناس على السفر والاستفادة من العروض الكبيرة والاسعار المخفضة.
وأكد الخبراء ان سوق الدولة يعد واحدا من اكبر اسواق الطيران في المنطقة وهناك طلب متزايد على حركة النقل الجوي بفضل سياسة الاجواء المفتوحة في الدولة الامر الذي يبقي الاسعار ضمن مستوياتها الحالية والتي لا يتوقع ان تتراجع بدرجة كبيرة.
وأشاروا الى ان البيانات الدولية تؤكد ان ناقلات الدولة ما زالت تحقق نموا كبيرا في السعة المقعدية خصوصا طيران الامارات التي تحتل حاليا المركز الثالث عالميا في السعة المقعدية وبنمو يصل الى 8 بالمائة مما يشير الى نمو الطلب في الوقت الذي تتخوف فيه شركات كبرى من تراجع الطلب بسب ازمة الديون السيادية في اوروبا والتباطؤ الاقتصادي في اميركا.
ووفقا لتقرير صادر عن مركز اسيا باسيفيك للطيران فإن طيران الامارات مثلا حققت نموا في شهر مايو الماضي بلغ 9 بالمائة ثم 10 بالمائة في يونيو في السعة المقعدية وهي تحافظ على مكانتها ضمن الخمس الكبار في العالم في هذا المجال.
وقال تقرير المركز ان طيران الامارات في طريقها لأن تصبح اكبر ناقلة في العالم من حيث السعة المقعدية في المستقبل القريب بفضل اسطولها الذي تضاعف خلال فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاث سنوات ونصف السنة ووصل اليوم الى 157 طائرة مع طلبيات بـ 198 طائرة.
مفاوضات
كما حافظت الناقلة ايضا على مكانتها كواحدة من اكبر الناقلات من حيث عائدات المسافر، كما وجاءت في المرتبة الرابعة عالميا خلال العام الماضي.
وقال البرت دياس المساهم في تأسيس موقع مسافر دوت كوم إن هناك منافسة شديدة من البداية بين طيران الامارات وشركات الطيران الهندية، وتقوم طيران الامارات بحملات ترويجية لشغل مقاعدها. وأضاف أن هذا الوضع سوف يستمر وتحاول طيران الامارات شغل جميع مقاعدها في منافسة مع شركات مثل كنج فيشر وجيت للطيران التي تحاول شغل مقاعدها ايضا بنفس القدر. وقد ادت تلك المنافسة الى نداءات في الهند لحماية الشركات الهندية من منافسة شركات الطيران الخارجية خاصة الخليجية.
وقالت وكالات سفر ان شركات الطيران في الامارات مستعدة للتفاوض الآن مع الشركات الهندية حول اسعار السفر في الوقت الذي لن تعدل فيه تلك الشركات اسعارها.
وقال دياس ان شركات الطيران ترغب الآن في التفاوض لابرام صفقات خاصة لدعم القطاعات ذات الاداء الضعيف بصفة خاصة، وقد رأينا بعض تلك الصفقات في الصيف المنصرم أكثر مما حدث في الصيف السابق له.
وتستمر طيران الامارت في النمو وبالتالي تستمر شركات الطيران الاخرى في تشغيل رحلات الى مقاصد تطير اليها طيران الامارات مما يحدث تداخلا بين الشركات. ولايزال وكلاء السفر يعتقدون أن اسعار تذاكر السفر مرتفعة، بأكثر من 10 % مقارنة بأسعار الموسم الماضي، بسبب ارتفاع اسعار الوقود، وبالتالي فإن المنافسة هي التي تمنع الاسعار من التزايد بخلاف اسعار الوقود، التي في نفس الوقت تمنع تراجع الاسعار بشكل كبير.
