يجري مركز دبي للتنافسية، الذراع التشغيلية للأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي، مسحاً شاملاً عن تنافسية دبي 2011-2012 ويغطي مجموعة من القطاعات الاقتصادية الرئيسة سواء في المناطق الحرة لدبي أو مدينة دبي الرئيسة.
وفي إطار رؤية المركز لأن تكون دبي في مقدمة المدن الأكثر تنافسية في العالم، يهدف المسح إلى اتاحة المجال لمراكز صنع القرار بدبي لتقييم آثار بعض قضايا السياسة العامة على مجتمع الأعمال المحلي، وبالتالي تقديم أطر مرجعية تساهم في رسم الاستراتيجيات والسياسات التي تعزز القدرة التنافسية للشركات المحلية في دبي عالمياً.
وفي هذا السياق، يتطلع مجلس دبي الاقتصادي إلى أن يلقى هذا المسح تعاونا فاعلا من قبل الشركات العاملة في مختلف القطاعات المستهدفة للحصول على تقييم موضوعي يمثل رأي قطاع الأعمال المحلي بشأن مستوى تنافسية الامارة مقارنة بمثيلاتها من الاقتصادات.
وسيلة لاستدامة النمو
ويرى المجلس أن مفهوم التنافسية الذي أخذ ينتشر في العالم في الآونة الأخيرة بوصفه الميدان الذي يحدد مراتب الدول في الاقتصاد العالمي، لايقتصر على مؤشرات حجم الانتاج والصادرات وحصة الدول أو الشركات في السوق العالمية بل يتعداها ليشمل مفهوم الاستدامة، والحفاظ على البيئة، والحوكمة، ومؤاتاة الاطار التنظيمي، وجميعها مفاهيم حديثة تشكل متغيرات حاسمة في عملية النمو المستدام في ظل بيئة دولية باتت شديدة التغير.
كما أن المجلس قد تبنى رؤية متميزة في مجال التنافسية تتجاوز الاعتبارات التقليدية المتبعة في الكثير من دول العالم لتشمل ضمان رفع مستوى معيشة أفراد المجتمع، وأحداث توازن في سوق العمل لاسيما ما يتعلق برفع مستوى التوطين وخاصة في القطاع الخاص بوصفه هدفاً استراتيجياً، بل واستهداف قطاعات معينة في هذا المجال، علاوة على ردم الفجوة ما بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل، وما يجري في ركاب ذلك من سياسات دعم عمليات البحث والتطوير، ورفع مستوى الوعي والتدريب والتأهيل للعمالة المحلية من أجل تركيم رصيد من الموارد البشرية قادر على ترجمة استراتيجية الاقتـــصاد المبني على المعرفة إلى واقع ملموس.
فرص لتعزيز التنافسية
وأكد المجلس أن التجربة الماضية لدبي في مجال التنافسية قد كشفت وجود العديد من المقومات والفرص لأن تتمتع الامارة بدرجة عالية من التنافسية مقارنة بالعديد من دول المنطقة والعالم، مثل وجود رؤية استراتيجية لدى حكومة دبي بشأن خارطة طريق اقتصاد الإمارة نحو المستقبل، وسيادة القانون، ووجود بنية تحتية عصرية قل مثيلها في العديد من دول المنطقة والعالم، ووجود مناخ استثماري يحفز على العمل والانتاجية والابتكار، وارتفاع مستوى التقنية في كافة مناحي الحياة والأعمال، إضافة إلى حصول تطور نوعي في ثقافة الأعمال، وارتفاع مستوى المهارات لدى العمالة.
كما ثمة توجه واضح نحو تحديث التشريعات التجارية السارية وبما يواكب التغيرات الجارية على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية. بيد أنه ومن ناحية أخرى، لاتزال ثمة فجوات في بيئة الأعمال المحلية لابد من تجسيرها، من قبيل انخفاض مستوى التوطين في القطاع الخاص مقابل تخمة مؤسسات القطاع العام بالعمالة الوطنية، وعدم نضج مفهوم الحوكمة وخاصة في مؤسسات القطاع الخاص، وارتفاع تكاليف المعيشة وبما في ذلك تكاليف العمال في بعض القطاعات.
وتبعاً لذلك، يذهب المجلس الى أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات بعامة ودبي بخاصة ما فتأت تشهد تطورات متسارعة، وبالتالي فإن المطلوب هو رصد هذه التطورات بصورة مستمرة والتركيز على محددات تنافسية دبي وذلك من خلال تفكيك النتائج التي سيتوصل اليها هذا المسح واقتراح السياسات التي تتجه إلى تعزيز تنافسية المنشآت العاملة في مختلف مناطق الامارة. كما أكد على ضرورة تفعيل مفهوم الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص من أجل استدامة عملية التنمية الاقتصادية على مستوى إمارة دبي ودولة الإمارات.
مسح شامل
وينقسم المسح إلى عشر أقسام من الأسئلة والتي تغطي مختلف النواحي المؤثرة على تنافسية المنشآت العاملة في دبي، هي: خصائص المنشآت ومجال نشاطها، والأداء الاقتصادي الكلي، وجاذبية الاستثمارات الأجنبية، والحوكمة، والبنية التحتية، وتمويل النشاط التجاري والصناعي، وديناميكية الأسواق، والتكلفة والانتاجية، والابتكار والتطور التقني، والاستراتيجيات التجارية.
القسم الأول: خصائص المنشآت ومجال نشاطها: ويتضمن ذلك القطاعات التي تعمل فيها المنشآت، وطبيعة النشاط الذي تزاوله، وحجم المنشأة من حيث الانتاج وعدد العمال، ونطاق صادراتها.
القسم الثاني: الأداء الاقتصادي الكلي: ويستهدف التعرف على مرئيات الادارات التنفيذية للمنشآت بشأن تقييم الأداء الاقتصادي المحلي، ومدى فاعلية السياسات الاقتصادية العامة خلال السنوات القليلة الماضية لاسيما أسعار الصرف وآثاره على تنافسية أسعار المنتجات المحلية.
القسم الثالث: جاذبية الاستثمارات الأجنبية: ويتضمن تقييم قوانين الاستثمار السارية كأداة لجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى تقييم صورة دبي في الخارج كمركز جذب للاستثمارات المذكورة.
القسم الرابع: الحوكمة: وتشتمل على تقييم أداء الجهاز الاداري الحكومي في التعامل مع قطاع الأعمال، والتسهيلات مقابل الالتزامات المتعلقة بمزاولة الأعمال مثل الرخص وتكاليف الحصول عليها، والرسوم، اضافة إلى الاجراءات الادارية. كما يركز هذا القسم على أداء الاجراءات الجمركية وتأثيراتها على حركة التجارة الخارجية للمنشآت، وتقييم المناخ التنافسي المحلي، ومستوى الدعم الحكومي، والمعلوماتية، والتشريعات المتعلقة بالافلاس.
القسم الخامس: البنية التحتية: وتتناول تقييم كفاءة البنية التحتية من حيث تأثيراتها على حركة الأعمال، إضافة إلى تقييم كفاءة وسائل الاتصال، والموانيء والمطارات وعلاقتها بنشاط المنشآت، ونوعية العقود.
القسم السادس: تمويل النشاط التجاري والصناعي: ويتضمن تقييم التسهيلات الائتمانية التي يقدمها الجهاز المصرفي للعمليات التجارية، وتكاليف الاقتراض، ومدى مرونة الاجراءات المصرفية بالنسبة لاحتياجات المنشآت، علاوة على تقييم مستوى تطور التأمين، والصيرفة الاسلامية في الامارة.
القسم السابع: ديناميكية الأسواق: ويتناول مدى تأثير القوانين الحالية على حرية تنقل السلع فيما بين الأسواق، وتقدير درجة المنافسة في السوق المحلية.
