اختتمت في أبوظبي أمس فعاليات المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لمهندسي التبريد والتدفئة وتكييف الهواء ASHRAE بالتعاون مع المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة في غرب آسيا، حيث تم الاتفاق على ميثاق دولي لتصميمات. وينعقد المؤتمر برعاية وزارة البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث استحوذ بروتوكول مونتريال على الكثير من المناقشات بين ممثلي المكتب الإقليمي وخبراء التبريد الدوليين والمحليين واعضاء الجمعية الأميركية على مدى يومين.
وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات خلال افتتاح هذا المؤتمر الدولي في ابوظبي: "إن تركيز هذا المؤتمر على قضايا العمارة الخضراء وكفاءة استخدام الطاقة والتبريد يوضح بشكل جلي الأهمية التي توليها المنظمات والجمعيات الدولية المتخصصة لهذه القضايا والتي تدعم الجهود والسياسات التي تنتهجها الدول والقطاع الخاص سواء من حيث علاقتها بظاهرة تغير المناخ أو بطبق الأوزون أو بأهداف التنمية المستدامة.
وقد حظيت هذه القضايا بأهمية خاصة في دولة الإمارات لكونها تمثل إضافة الى العديد من القضايا الأخرى ادوات مهمة في جهودنا المتواصلة لتحويل اقتصادنا الوطني الى اقتصاد اخضر منخفض الكربون باعتباره أحد الأهداف الرئيسة في رؤية الإمارات وفي استراتيجية حكومتنا الرشيدة التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات".
من جهته، قال الدكتور عادل فريد عبدالقادر، المدير بالانابة عن المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة في غرب آسيا بأن الـ HCFC "الهايدرو كلورو فلورو كاربون" هو 2000 مرة أكثر خطورة من موضوع انبعاث ثاني اكسيد الكربون وموضوع التغير المناخي في العالم.
واتخذت دولة الإمارات في السنوات الماضية العديد من الخطوات الجادة والمهمة، فتبنت نهج العمارة الخضراء التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي القاضي بتطبيق معايير العمارة الخضراء في إمارة دبي في العام 2008، تلا ذلك اطلاق مبادرة استدامة في إمارة أبوظبي. وفي بداية العام الجاري، اقر مجلس الوزراء الموقر إلزام المشاريع الجديدة بتطبيق معايير المباني الخضراء على المستوى الاتحادي، ولعل مدينة "مصدر" التي تعتبر أكثر مدن العالم استدامة ومتعادلة الانبعاثات، خير دليل على الخطوات التي قطعتها الدولة في هذا الاتجاه.
وأضاف معالي بن فهد أن في مجال الطاقة وترشيد استهلاكها والحد من التأثيرات السلبية الناتجة عن الاستهلاك المفرط لها، اطلقت دولة الامارات العربية المتحدة حزمة من المبادرات والاجراءات، دمجت بين الحلول المبتكرة والآليات القانونية وتغيير أنماط الاستهلاك، فتبنت نهج الطاقة المتجددة ونهج الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وتقنيات استخلاص وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون وتقنيات التبريد المناطقي، واصدار مواصفات قياسية الزامية بشأن بطاقة بيان كفاءة استهلاك الطاقة للاجهزة الكهربائية وفي مقدمتها مكيفات الهواء المنزلية بالاضافة الى اعتماد نظام التعرفة التصاعدية على استهلاك الطاقة الكهربائية واطلاق العديد من المبادرات التوعوية المهمة من بينها مبادرة البصمة البيئية في العام 2007".
وقال الدكتور أحمد علاء الدين، رئيس المؤتمر العام بأن المؤتمر شدد على الدعوة التي قام بها وزير البيئة لتعزيز التعاون مع جمعية ASHRAE لايجاد المعايير الضرورية والتشريعات اللازمة لحماية البيئة. وأضاف الدكتور علاء الدين الذي يشغل ايضاً منصب رئيس ASHRAE Falcon Chapter بأن المناقشات التي تمت خلال المؤتمر سيتم توسيع رقعتها لتشمل خبراء القطاع لتحقيق اقصى استفادة ممكنة على صعيد العالم ككل.
وعلى هامش انعقاد المؤتمر، انعقد اجتماع المتابعة الإقليمي لمسؤولي الأوزون. ويكتسب هذان المؤتمران أهمية بالغة في التعريف بالدور الحيوي الذي تلعبه الطبقة في التغيرات المناخية والمحافظة على صحة الانسان والموارد الطبيعية، وبالانشطة التي تساهم في هشاشة تلك الطبقة، وايجاد حلول مستدامة لخفض التأثيرات السلبية الناتجة عن تلك الأنشطة. وأضاف معالي الوزير بن فهد:
"نحن نأمن أن يولي اجتماع المتابعة الإقليمي ومجموعة عمل الأوزون بدول مجلس التعاون اهتماماً خاصاً للتأثيرات المحتملة على كفاءة التبريد في منطق الخليج نتيجة القرار القاضي بالتخلص التدريجي من المركبات الهايدروكلوروفلوروكاربون HCFCs بحلول عام 2040، وتسريع وسيلة البحث عن وسائل مناسبة ذات كفاءة عالية للتبريد في المناطق الحارة وذات جدوى اقتصادية، مع التأكيد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالقرار".
وشدد بأن بلوغ أهداف التنمية المستدامة هي مسؤولية جماعية مشتركة تشمل القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، ويجب أن يلعب القطاع الخاص والمنظمات والجمعيات المتخصصة دوراً أساسياً، خاصة فيما يتعلق بموضوع التبريد والتكييف الذي يجب أن يحظى بمرتبة متقدمة على قائمة الأولويات، نظراً لان هذا القطاع يستهلك كمية كبيرة من الطاقة قد تصل الى 70 % من كمية الطاقة المستخدمة في المباني.
