قالت مجلة «الاستثمار الأجنبي المباشر» أن رأس الخيمة، تلك الإمارة الهادئة المستقرة، تؤكد بخطى واثقة أنها قادرة على توفير مرفأ أمان في خضم العاصفة لشركات تسعى وراء خدمة منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وربما أبعد من ذلك، من خلال قاعدة صلبة.
وأضافت المجلة الصادرة عن مجموعة «فاينانشيال تايمز»، أن إمارة رأس الخيمة مرت بتحولات هائلة على مدى العقد الماضي، يقود دفتها صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة. وتابعت أن المستثمرين متحمسون للإمكانيات التي تختزنها الإمارة، وثمة أرضية صلبة للتفاؤل. فقد منحتها وكالتا التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز وفيتش، تصنيف A للسنوات الأربع الماضية، مسجلة نمواً قوياً بواقع 8% - 14% خلال تلك الفترة، وهو بحق إنجاز باهر في وقت عانت فيه كثير من البلدان من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
فكر استراتيجي
تحتل رأس الخيمة، الواقعة في الطرف الشمالي من الإمارات، وتحدها سلطنة عمان، موقعاً استراتيجياً في مفترق طرق أوروبا، وإفريقيا، وآسيا، في وضع تحبذه كثير من الشركات الساعية إلى تعزيز مواقعها في تلك المناطق. وقد أرست ناتشوريل، التابعة لشركة دبور انترناشونال لها قاعدة في رأس الخيمة مستخدمة ما بين 25-30 مديراً تنفيذياً و180 عاملاً، جلهم من شبه القارة الهندية. وسبق أن وضعت قواعد لها في جبل علي في دبي، غير أنها ارتأت التوسع تلبية لطلب سوق سريعة النمو.
ونقلت المجلة عن سوبو راو رئيس وحدة ناتشوريل قوله، إن شركته أردات التواجد في الإمارات، ولكن ليس في المنطقة الحرة، لحاجتها إلى شريك محلي، ولذلك فإنها جنحت إلى التعاون مع هيئة الاستثمار في رأس الخيمة (راكيا). مضيفاً «أن مركز العالم الذي نقف عليه الآن هو هنا». وقد صبت راكيا جهودها على التنوع الاقتصادي وجذب رجال الأعمال في قطاعات التصنيع، والخدمات، والعقارات، والإنشاءات، والسياحة.
وقد أثمرت توجيهات صاحب السمو حاكم رأس الخيمة في استقطاب المستثمرين الأجانب، المدفوعين أصلاً بوجود المناطق الحرة، فضلاً عن الشراكة بين الحكومة والمستثمرين الأجانب. ومن أمثلتها مستشفى رأس الخيمة وهي شراكة مناصفة بين الإمارة ومجموعة إي تي إيه ستار للرعاية الصحية. ومن بين الشركات التي أسست لها فورعاً في رأس الخيمة، أميركان جاردنز جلاس، وأشوك ليلاند الهندية، وفرانك السويسرية. كما تسعى الإمارة إلى إبراز نجاحاتها المحلية. فهي تمتلك صناعات رئيسية ثلاث وهي الاسمنت، والسيراميك، والأدوية.
ويشير مسعود خاطر الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار، إلى أن نجاح سيراميك رأس الخيمة، إنما هو دليل على أن الأعمال يمكن أن تزدهر هناك. ففي أقل من خمس عشرة سنة، أضحى سيراميك رأس الخيمة أكبر مصنع للسيراميك في العالم ضمن مساحة جغرافية واحدة. مبلغاً مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر أن هيئة رأس الخيمة للاستثمار ترغب في تأسيس صناعة مستدامة.
وتزخر رأس الخيمة بثروات طبيعية من المواد الخام مثل الفخار والكوارتز. كما أنها تتمتع بميزة طبيعية عند الحديث عن إنتاج الاسمنت، حيث تختزن جبال الحجار، وهي أعلى سلسلة جبال في شبه الجزيرة العربية الشرقية، مخزوناً ضخماً من الحجر الجيري عالي الجودة، الذي يعتبر المادة الخام لصناعته.
