اعتبر معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن التميز بات إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الدولة لمواجهة التحديات وتعزيز أسس الاقتصاد، مشيرا إلى أن السياسات الحكيمة وتنويع الاقتصاد وانفتاحه ساعد الدولة على الاستفادة من الفرص التي أتاحتها الأزمة المالية العالمية والسعي إلى التفوق والتميز في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في مؤتمر إطلاق الدورة السادسة لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال 2011 الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي والذي انعقد في فندق شاطئ الجميرا بحضور عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي والمهندس حمد مبارك بوعميم مدير عام الغرفة وحشد من الدبلوماسيين والخبراء والشخصيات البارزة المتخصصة في النماذج المختلفة في مجال التميز في أداء المؤسسات وإدارة الجودة والابتكار في قطاع الأعمال .

 

تغييرات جذرية

وبدأ المنصوري كلمته بالقول إنه على مدى السنوات القليلة الماضية مر الاقتصاد العالمي بتغييرات جذرية تعيد تذكرينا بمدى ترابط اقتصادات العالم وبأن كل لاعب في الاقتصاد العالمي بإمكانه أن يحدث تغييرا ينعكس بشكل أبعد وأوسع.

وأضاف بأن الإمارات كانت ضمن الدول الأسرع استجابة لتلك التغيرات الاقتصادية والتحديات المرتبطة بها، حيث ألهمنا التغييرات الإيجابية والتي ترجمت إلى السعي وراء تحقيق التميز وأضاف الوزير أن كل يوم تتزايد الأدلة على أن مركز الثقل للاقتصاد العالمي يتحول نحو الدول النامية، فطبقا لصندوق النقد الدولي يتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة ما بين 6-8 % خلال 4-5 سنوات المقبلة بينما الاقتصاديات النامية في أميركا الشمالية وأوروبا سيكون نموها في أفضل الحالات بنحو 2% .

وقال المنصوري بأن الاقتصاديات الناشئة يتصاعد نجمها في ظل الإصلاحات التي تطال سياساتها الاقتصادية والهيكلية. وأضاف أنه بالنظر إلى مؤشر التنافسية العالمي 2011 لمنتدى الاقتصاد العالمي فسنجد بأن دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك دول من أندونيسيا وتشيلي ولتوانيا وإستونيا.. الخ ضمن الدول الـ 50 الأولى على مؤشر التنافسية هذا، وهو يعكس الوجهات الجديدة للاقتصاد العالمي، كما أنه مؤشر على اشتعال المنافسة ما بين الاقتصاديات الناشئة وبروز الاقتصاديات الناشئة والمنافسة الشديدة ستكون أكبر محركات النشاط الاقتصادي والتجارة العالمية .

 

تنوع اقتصاد دبي

وأشاد المنصوري بالتنوع الذي يميز اقتصاد دبي، حيث قال بأن تنوع اقتصاد الدولة لم يبدأ بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية، ولكنه يعود لأربعين عاما مضت منذ تأسيس الدولة، وأضاف قائلاً تركيزنا على التنويع الاقتصادي مكننا من بناء قدرات محليا وخلق مزيد من الفرص للتجارة عبر الحدود، فعلى الرغم من أن من امتلاك الإمارات لأكبر سادس احتياطات نفطية في العالم إلا أن 70% من إجمالي الناتج المحلي للدولة مصدرها أنشطة اقتصادية غير نفطية.

مؤكدا أن التركيز الحالي ينصب على تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعة كاشفا عن مسعى لرفع مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي للدولة إلى 25 % من نسبة المساهمة الحالية والتي تصل إلى 16% من خلال الحاضنات الصناعية، مؤكدا أهمية قطاع الصناعات في الدولة واصفا إياها بالقطاعات المهمة التي تركز عليها الدولة في الوقت الحالي كونها تضيف المزيد من الزخم للتنويع الاقتصادي والتي سوف تزيد من تعزيز المبادرة والاستثمار في نمو القطاع . إلى جانب التركيز على الترويج للأعمال وتعزيز العلاقات والتجارة الثنائية الديناميكية مع اقتصادات متميزة .

 

تشريعات جديدة

وتحدث المنصوري عن التوجه لإطلاق تشريعات قانونية جديدة، مضيفا أن تطبيق هذه البنود سيدفع بالاستثمارات ويعزز بيئة الأعمال التنافسية في الدولة، حيث كشف أن وزارة الاقتصاد وبتوجيهات من الحكومة الاتحادية تعكف على تنسيق الجهود لسن قوانين جديدة وتعديل القوانين الحالية التي تحكم المنافسة والاستثمار الخارجي والتحكيم والملكية الفكرية والشركات والصناعة والشركات الصغيرة والمتوسطة، متوقعا إقرار مشاريع القوانين الجديدة قريبا.

مضيفا أن القوانين المعدلة ستقدم مفاهيم جديدة كليا عن كيفية تأسيس وممارسة الأعمال في الدولة، وذلك من خلال الإطار القانوني المحكم والالتزام بالممارسات الصحيحة .

ودعا المنصوري إلى ضرورة إيجاد حلول واضحة لمعالجة أزمة الديون السيادية التي تعيشها أوروبا وأميركا الشمالية قائلاً إنه لا يوجد مؤشرات واضحة على وضع حلول واضحة لمعالجة الأزمة، داعيا إلى ضرورة الوضوع في معالجة أزمة الديون السيادية في تلك المناطق . وفيما يتعلق بالإقراض المصرفي قال المنصوري ان تحفظ البنوك على الإقراض خلال اندلاع الأزمة المالية العالمية كان له ما يبرره إلا أنه أعرب عن تفائله بشأن مستقبل السيول ومستويات إقراض البنوك في الفترة المقبلة.

 

أفضل الممارسات العالمية

من جانبه أعلن المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن إطلاق الدورة السادسة لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال، مشيراً إلى انها مفتوحةً أمام جميع الشركات في الإمارات على اختلاف أنواعها وأحجامها وفي كل القطاعات الاقتصادية. وقال بوعميم إن تصميم نموذج الجائزة يشجع الشركات في الإمارات على اتباع أفضل الممارسات العالمية في الأداء المؤسسي المتميز، معتبراً أن النموذج يمكّن الشركات من الحصول على تقييمٍ موضوعيٍ وشفاف لأدائها المؤسسي، ومقارنته مع أفضل الممارسات المتبعة في نفس المجال، مشيراً إلى أن المؤتمر ومن خلال إتاحته الفرصة للمشاركين بالاحتكاك بالخبراء والمختصين في هذا المجال سيعود بفوائد كبيرة على الشركات الراغبة في تحسين أدائها المؤسسي، وسمعتها في سوق العمل.

وأضاف بوعميم ان برنامج محمد بن راشد آل مكتوم لأداء الأعمال يساعد الشركات والمؤسسات على اعتماد الممارسات العالمية الحديثة والمتطورة في استراتيجيات الأداء والعمليات الإجرائية والتشغيلية ونتائج الأداء والمتطابقة مع أعلى المعايير العالمية وهو البرنامج الذي صمم لمساعدة الشركات في دبي ودولة الإمارات على تبني ممارسات التميز في الأعمال، تعزيزاً لأنشطتها، ومساهمةً بالتنمية الاقتصادية بالدول.

وشدد مدير عام غرفة دبي على أهمية جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال باعتبارها أرفع جائزة من نوعها في الدولة لتكريم التميز في الأداء المؤسسي، حيث تعزز من تنافسية بيئة الأعمال عبر معالجة التحديات التي تواجهها الشركات والمؤسسات وتمكينها من تقييم أدائها بشكلٍ موضوعي، ومقارنة أعمالها وأدائها بأفضل الممارسات المطبقة في مجال نشاطها التجاري، حاثاً الشركات على المشاركة في الجائزة، والاستفادة من الفرص التي توفرها لعهم لتطوير أعمالهم.

 

تعزيز الأداء المؤسسي

وناقش المؤتمر في جلساتٍ متتالية مواضيع تتعلق بتعزيز الأداء المؤسسي شملت الاستراتيجيات والمهارات القيادية الحكيمة، وتطوير أداء الشركات لامتلاك أفضل المزايا التنافسية، وتوفير قيمة حقيقية للعملاء، والمضي قدماً لتحقيق نجاحات بارزة للأعمال، وبناء "القدرات" لتطبيق تحسينات مستدامة، وممارسات عملية في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، ومنهجيات منتظمة ومتكاملة لمواجهة تحديات الأعمال، بالإضافة إلى عرض مجموعةٍ من دراسات الحالة.

واستضاف المؤتمر، مجموعة من الخبراء والشخصيات البارزة المتخصصة في النماذج المختلفة في مجال التميز في أداء المؤسسات، وإدارة الجودة ، والابتكار في قطاع الأعمال، حيث تمت مناقشة مناهج متقدمة من أجل الترويج لخلق بيئة محفزة للتميز في الأداء تهدف للدمج بين أفضل ممارسات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا والغرب بشكل عام. كما وفّر المؤتمر فرصةً للمشاركين للاطلاع على أفضل الممارسات والتواصل مع أبرز قادة التميز على الساحة الدولية.

أبرز المتحدثين

وكان أبرز المتحدثين المشاركين في المؤتمر، هارنك سينغ، نائب الرئيس ومدير تميز الأعمال سنغافورة المحدودة لهندسة التكنولوجيا المحدودة، وسونيل سينها، المدير التنفيذي لنظام إدارة الجودة في مجموعة تاتا، وصالح أحمد جاني، مدير أول ضبط الجودة والأداء المتميز في شركة دبي للألمنيوم المحدودة ( دوبال)؛ وجورج مادهافان، مدير إدارة شبكات الاحتياطات في 3 بي بالوكالة الوطنية للمياه في سنغافورة، حيث سيلقون الضوء على رؤى ووجهات نظر مؤسساتهم بشأن تحقيق التميز في السوق.

وشهد المؤتمر أيضاً مشاركات وعروضاً تعريفية حول العمل والأداء المتميز لعبدالله محمد الزامل، الرئيس التنفيذي للزامل للصناعة بالمملكة العربية السعودية، وخولة المهيري، مدير أول للاستراتيجية المؤسسية في هيئة كهرباء ومياه دبي، ومايكل تومالين، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني. واعتبر جورج مدهافان، مدير إدارة شبكة الاحتياطات في 3 بي، الوكالة الوطنية للمياه في سنغافورة، أن نموذج أداء الأعمال المتميز يوفر دليلاً لقادة الأعمال لتطبيق أفضل الممارسات في شركاتهم، مشيراً إلى أن توفير الفهم العميق لكيفية التطبيق السليم للنموذج هو الغاية من هذا المؤتمر الذي يوفر فرصةً لمشاركة أفضل الممارسات، وشرح الفوائد العديدة لتطبيق نموذج الأداء المؤسسي المتميز.

 

التميز المؤسسي

وقال سونيل سنها، الرئيس التنفيذي لأنظمة إدارة الجودة الشاملة في مجموعة تاتا الهندية ان التميز المؤسسي يعني أداءً رفيعاً وذا جودة في مختلف عمليات الشركة، بالإضافة إلى كونه نمطاً من أنماط الحياة، حيث ان نموذج التميز في مجموعة «تاتا» هو فلسفة تغطي جميع جوانب عملياتنا.

وعدّد سنها عدداً من الخطوات التي من شأن تطبيقها تحقيق التميز في الأداء المؤسسي، وأبرزها أنه يجب على الإدارة العليا للشركة أن تأخذ زمام المبادرة، وتقود هذه العملية بالتعاون مع جميع الموظفين، بالإضافة إلى الاستفادة من جميع الموارد وتوفير التدريب اللازم، ومراجعة الأداء وتحسينه، وتقدير المتميزين ومكافأتهم وهي كلها جوانب مختلفة تؤدي جميعها إلى التميز المؤسسي.

واعتبر سنها أن نماذج أداء الأعمال مثل نموذج محمد بن راشد آل مكتوم لأداء الأعمال، ونموذج تاتا للأداء المؤسسي تتميز بوجود خصائص أساسية تساعد الشركة على التركيز على اولوية العملاء والعمليات، والاهتمام بالعملاء، وتطبيق الممارسات المتميزة وثقافة الأداء المطوّر. وهذه الخصائص مشتقة من أفضل الممارسات العالمية للشركات، والمهم هو ليس فقط تطبيق مجالات النموذج بل أيضاً الالتزام بروحية هذه المعايير.

وقالت خولة المهيري، مدير أول الاستراتيجية المؤسسية في هيئة كهرباء ومياه دبي إن نجاح الهيئة قائمٌ على التزامها الدائم بابتكار حلولٍ فعالة، وتطبيق ممارساتٍ عالمية من خلال اتباع استراتيجيةٍ واضحة تؤدي إلى تعزيز أدائها المؤسسي، وتحسين مكانتها العالمية.

 

أدوات قيّمة للتقييم الذاتي

واعتبر صالح أحمد جاني، مدير أول ضبط الجودة والأداء المتميز في شركة دبي للألمنيوم المحدودة (دوبال) ان معايير نموذج محمد بن راشد آل مكتوم لأداء الأعمال توفر أدواتٍ قيّمة للتقييم الذاتي والتطوير ومقارنة الأداء، مشيراً إلى أن المشاركة في برنامج الجائزة يوفر فرصةً مثاليةً للشركات لمقارنة تقنيات إدارة أعمالها بين أفضل الطرق المتبعة عالمياً.

وأشار جاني إلى "أن فوز دوبال بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال في 2008 عن فئة الصناعة ساهم في تعزيز جودة الخدمات والمنتجات التي نوفرها لعملائنا حول العالم"، معتبراً ان الفوز بالجائزة كان دافعاً كبيراً لدوبال في مسيرتها لتحقيق رؤيتها المؤسسية والمحافظة على النمط العالي من الأداء والتميز. وأوضحت شركة "اينوك" أحد الرعاة الرسميين للمؤتمر: "إن جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتعزيز ثقافة الأعمال في دبي، مشيراً إلى أن الجائزة تعرض أفضل نماذج أداء الأعمال مما يمثل إلهاماً وحافزاً للشركات حديثة التأسيس.

وقال خالد هادي مدير الإعلام والاتصال المؤسسي في الشركة:" يسرنا في اينوك أن نرعى المؤتمر السنوي لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال، وهذه الرعاية تعكس التزامنا بالشراكة مع مبادرات تلعب دوراً أساسياً في رسم صورة متألقة لبيئة الأعمال في دبي التي تتميز بالإبداع والابتكار وتطور الأعمال".

 

وزير الاقتصاد: الجائزة نجحت في تعميم ثقافة الجودة

 

أشاد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال التي أطلقتها غرفة تجارة وصناعة دبي معتبرا أن الجائزة نجحت في أن تحفز مجتمع الأعمال على تبني أفضل الممارسات المؤسسية واعتماد مفاهيم الجودة والتميز معتبرا أن الدور الذي تلعبه الغرفة من خلال الجائزة قد ساعد بيئة الأعمال التنافسية والمتميزة في الدولة , وشدد وزير الاقتصاد على ضرورة التركيز على التنويع الاقتصادي وتمكين البلاد من بناء القدرات على الصعيدين المحلي وخلق المزيد من فرص التجارة عبر الحدود، حيث تعمل الدولة حالياً بشكل كبير على توسيع التجارة الثنائية مع العديد من اقتصادات نابضة بالحيوية في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

وأشاد الوزير بنتائج أعمال اللجنة الاقتصادية الإماراتية البريطانية والتي اختتمت أعمالها مؤخرا قائلا إنها خرجت باتفاقات من شأنها أن تعزز التبادل التجاري والإستثماري بين بريطانيا والإمارات مشيدا بأرقام التجارة بين البلدين والتي سجلت ما قيمته 10 مليارات جنيه إسترليني في 2010 متوقعا أن تواصل تلك الأرقام نموا ليتحقق هدف البلدين بالوصول للتجارة بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015 . إلى جانب إشادته باللجان الاقتصادية المشتركة التي أسستها الإمارات مع دول أخرى عديدة مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا وأستراليا وجنوب كوريا والتي حققت تقدما رائعا على حد وصف الوزير من خلال التوصل لاتفاقيات ووضع أطر لتعزيز التبادل التجاري للإمارات وتلك البلدان .