أصدرت شركة جونز لانغ لاسال، الشركة العالمية المتخصصة في قطاع الاستشارات والاستثمارات العقارية أمس، تقريراً خاصاً بعنوان "إلام ترجع أهمية الإسكان ميسور التكلفة؟" «الاقتصادي» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأكد التقرير أن حكومة الإمارات أدركت الحاجة إلى إنشاء المزيد من المساكن ميسورة التكلفة نظراً للنقص الذي تم تقديره بحوالي 20 ألف منزل جديد، معظمها في أبوظبي، حيث أدى نقص الإسكان ميسور التكلفة إلى ارتفاع مستويات أماكن الإقامة المشتركة.
ومن خلال التركيز على سبعة أسواق رئيسية، يؤكد التقرير على أنه في الوقت الذي يزيد فيه اهتمام الحكومات في شتى أنحاء المنطقة بتوفير منازل جديدة، فإن الطلب يتجاوز المعروض بكثير، حيث تواجه المنطقة نمواً سكانياً يزيد بحوالي ضعفين على المتوسط العالمي.
ومع هذا النمو السكاني السريع المتجدد، يقدر التقرير أنه لا يزال هناك نقص حاد في أكثر من 3.5 ملايين مسكن ميسور التكلفة على نطاق الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) وأن هذا الطلب سيستمر في الزيادة متجاوزاً مقدار المعروض على مدار الأعوام الخمسة القادمة على الأقل. ويتباين نطاق هذا النقص بين أكثر من 1.5 مليون وحدة في أكثر الأسواق ازدحاماً بالسكان (مصر) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 15000 وحدة فقط في سلطنة عمان.
ويعلق المؤلف المشترك للتقرير ورئيس فريق الخبراء المتخصص في الإسكان ميسور التكلفة في شركة جونز لانج لاسال، ديباك جين أنه: "بينما يتحول التركيز بعيداً عن المجتمعات العمرانية الفاخرة، تقدر شركة جونز لانج لاسال أن توفير مستويات كافية من الإسكان ميسور التكلفة ربما يمثل الفرصة الوحيدة الأكبر أمام مجال العقارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الوقت الحالي.
فهناك نقص ملحوظ حالياً في الإسكان ميسور التكلفة تشهده جميع الأسواق الرئيسية في شتى أنحاء المنطقة، ومن المتوقع أن يتزايد هذا النقص بينما تعمل الحكومات على الاستجابة للحاجة إلى توفير مستويات كافية من الإسكان ميسور التكلفة من أجل التعامل مع إحدى القضايا الاجتماعية الرئيسية التي تواجه السكان في تلك المنطقة".
من المتوقع أن يتزايد هذا النقص على مدار السنوات القليلة القادمة، حيث عجز المعروض من الإسكان ميسور التكلفة عن مواكبة الطلب المتزايد.
تلخيص الطلب
من خلال تلخيص الطلب في كل سوق من الأسواق السبعة الرئيسية، يلقي التقرير الضوء على النقاط التالية تعاني مصر حالياً من أعلى نسبة نقص في الإسكان ميسور التكلفة في المنطقة. وقد أدركت الحكومة هذه المشكلة وحددت التزاماً شرطياً بإنشاء مليون وحدة سكنية جديدة ميسورة التكلفة في 32 مدينة.
وفي العراق أدى كل من الصراع المستمر لمدة ثلاثين عاماً ونقص الاستثمار إلى حدوث نقص رهيب في الإسكان في كل أنحاء الدولة. ولقد تم تفويض هيئة الاستثمار الوطني مؤخراً بإنشاء مليون وحدة إسكان اقتصادية إلى جانب 430 ألف وحدة سكنية من المتوقع استكمالها بحلول نهاية الربع الأول من عام 2012.
أما المغرب فتتميز بأن لديها أكثر الأسواق اكتمالاً للإسكان ميسور التكلفة في المنطقة. وعلى الرغم من طرح مجموعة كبيرة من المبادرات الحكومية (بما في ذلك الخصومات الضريبية لشركات التطوير الخاصة)، يظل هناك نقص تم تقديره بـ 600 ألف منزل ميسور التكلفة. وتعاني المملكة العربية السعودية من نقص تم تقديره بـ 400 ألف منزل ميسور التكلفة، ولقد أدركت الحكومة الحاجة إلى توفير المزيد من المساكن كجزء من باقة الحوافز الاجتماعية والمالية الأشمل التي تبلغ 133 مليار دولار أميركي.
وفي البحرين فإن باقة الحوافز المقدمة مؤخراً من مجلس التعاون الخليجي (GCC) بقيمة 10 مليارات دولار أميركي تشمل الإسكان ميسور التكلفة؛ حيث تم تقدير إنشاء 40 ألف مسكن إضافي.
وتعاني سلطنة عمان نقصاً تم تقديره بحوالي 15 ألف منزل، وسيشكل توفير الإسكان ميسور التكلفة جزءاً من أحد البرامج الحكومية يتبعه استكمال عدد من مشروعات البنية التحتية الرئيسية.
سياسات الإسكان
وفيما يتعلق بهذا التقرير، صرح ديباك جين، رئيس الاستشارات الاستراتيجية للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قائلاً "نظراً لتزايد الطلب على الإسكان ميسور التكلفة في شتى أنحاء المنطقة، برزت حاجة ملحة لإعادة التفكير بشكل جذري في سياسات الإسكان وبرامج التنمية الوطنية.
وعلى الرغم من أن الحكومات في جميع أنحاء المنطقة بدأت في تخصيص موارد مالية كبيرة للتعامل مع النقص في الإسكان ميسور التكلفة، فإن التحدي يمتد ليصبح أبعد من كونه مشكلة تتعلق بالاستثمار.
إذ نعتقد أنه يجب على الحكومات المشاركة بشكل أكبر لتجنب التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة التي يتسبب فيها المنهج التدريجي الحالي، حيث تقع معظم أماكن الإسكان ميسور التكلفة في أماكن بعيدة يصعب الوصول إليها. علاوةً على هذا، يتطلب نطاق الطلب شكلاً أكثر شمولاً واستراتيجية من الإدارة لتعزيز الطلب وضمان بناء النوع الصحيح من المنشآت في الأماكن المناسبة التي يسهل على الأشخاص تدبير تكاليفها".
ويضيف قائلاً: "الحل معقد، وفيه تلعب السوق دوراً أساسياً، فلكي تكون المدن ناجحة وتعمل بفعالية وكفاءة، يجب أن يكون الإسكان ميسور التكلفة مرتبطاً بحاجات السوق المستهدفة على نطاق أوسع. كذلك، يتطلب الأمر تصميماً وتخطيطاً أكثر ابتكاراً بما يؤدي إلى إنشاء مجتمعات متماسكة أكثر جذباً ومستدامة بيئياً. ويعد توفير التمويل ومن ثم تمكين العائلات منخفضة الدخل من تحسين مستقبلهم عنصراً آخر من عناصر الحل الشامل المطلوب.
وهناك أيضاً حاجة إلى إعادة التفكير في العلاقة الحالية بين الحكومة وقطاع التطوير العقاري من أجل إعداد اتفاقيات استثمار أكثر جذباً وفاعلية تستغل إمكاناتهما من أجل توفير السكن الميسور التكلفة الذي يحتاج إليه الناس ويريدونه فعليا".
