تركز شركات العقارات في الإمارات ومنطقة الخليج حالياً على الاستثمار في بناء المنازل الاقتصادية. وقد اتجهت الشركات العقارية في دبي خلال الفترة الأخيرة إلى تحويل تركيزها من الفيلات والأبراج العالية الى منازل لأصحاب الدخول المتوسطة.

وفي ابريل الماضي منحت أبوظبي عقدا بقيمة 21 مليار درهم - حوالي 5.7 مليارات دولار- لشركات مرتبطة بالحكومة لبناء منازل للمواطنين. وأكدت انها تريد توفير منازل حديثة لمواطنيها للمساعدة في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.

وأعلنت شركة الدار العقارية التي بنت حلبة سباق فورمولا 1 والابنية المرتبطة به في جزيرة ياس - ويشمل ذلك مرسى وناديا لليخوت - انها تركز الان على الاسكان المتوسط.

وتبلغ قيمة شقة متوسطة تضم غرفتين للنوم الان أكثر من مليون درهم (حوالي 272 الف دولار) في احياء الطبقة المتوسطة في دبي بعد أن تراجعت الاسعار بنسبة 50%. وتبلغ قيمة شقة مماثلة في لندن ما يزيد على 400 الف دولار.

وقال ديباك جيان مدير الاستشارات الاستراتيجية للشرق الاوسط وشمال افريقيا في شركة جونز لانج لاسال للخدمات العقارية: في الامارات جاء اغلب الاقبال على سوق العقار قبل الأزمة المالية العالمية من جانب مضاربين. ومثل المضاربون أكثر من نصف سوق العقارات. لكنهم ذهبوا جميعا الان.

 

توجه خليجي

وينصب اهتمام شركات التطوير العقاري الخليجية الان على منازل جيدة ولكن اقل تكلفة بعد التحولات التي صاحبت تفجر الأزمة المالية العالمية قبل ثلاثة أعوام. ودوافع هذه الشركات اقتصادية في الاساس لكن تشجعها الحكومات التي تسعى إلى تحسين مستويات المعيشة.

وقال جيان إن الدول الخليجية أدركت في مرحلة ما بعد الربيع العربي أن المنازل منخفضة التكلفة مسألة مهمة.

وأضاف أن التركيز الان ينصب على البناء حسب الطلب وهو مفهوم جديد نسبيا على المنطقة.

وتعهدت السعودية بإنفاق نحو 130 مليار دولار أي نحو 30 بالمئة من الناتج الاقتصادي السنوي للمملكة على مشروعات اجتماعية مثل بناء مساكن جديدة وتوفير فرص عمل خلال فترة زمنية لم تحددها. وفي وقت سابق هذا العام تعهد العاهل السعودي الملك عبد الله بإنفاق 250 مليار ريال سعودي - حوالي 67 مليار دولار - على بناء 500 ألف وحدة سكنية جديدة.

أنواع المساكن وأسعارها

ويمكن لحكومات الخليج عن طريق طرح مشروعات اسكان ضخمة ومنح عقود لشركات تطوير عقاري التأثير على أنواع المساكن التي يجري بناؤها وأسعارها.

وتعمل البحرين على سد عجز مستمر منذ فترة طويلة يقدر بنحو 50 ألف وحدة سكنية منخفضة التكاليف.

وقد تكون البحرين هي المثال الاوضح على التحول في سوق العقارات الخليجية. فالعديد من المباني الادارية في المنامة التي استكمل بناؤها قبل انفجار الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لتأوي الشركات الاجنبية في المدينة المركز المالي للخليج تقف شاغرة الان.

وافاد تقرير أصدرته في يوليو الماضي شركة كلوتونز العقارية ان ما بين 60% و70% من المساحات الادارية في البحرين هي المستخدمة فقط.

ولم تنتعش سوق العقارات السكنية بعد عام 2008 وتبدد أي أمل في استعادة الاقبال على العقارات الفاخرة لدى المستثمرين الاقليميين والاجانب بسبب الاضطرابات التي استمرت شهوراً في المملكة هذا العام.

 

التحول إلى دبي

وقال شاكيل سرور مدير ادارة الاصول في شركة الاوراق المالية والاستثمار في البحرين: العديد من الشركات العاملة في مجال الخدمات المالية التي كانت تخطط لفتح مراكز لها في البحرين اما علقت خططها أو تحولت الى دبي.

وهبطت ايجارات المنازل بنحو 50% في بعض المناطق في البحرين ونزلت أسعار البيع بنسبة مماثلة.

وقال كريستيان سيسون مدير التقييمات في شركة كلوتونز ومقره البحرين: تراجعت معنويات المستثمرين في المملكة والنشطاء منهم يسعون فقط للاصول التي تراجعت قيمتها والمدعومة بأساسيات قوية.

ولدى البحرين مشروع اسكان ضخم تحت الانشاء على سلسلة جزر صناعية قبالة الشاطئ وهو مشروع درة البحرين الذي تبلغ تكلفته ستة مليارات دولار. لكن الجزر وبعضها على شكل أسماك أغلبها تضم مناطق سكنية لمتوسطي الدخل.

وقال جاسم الجودر الرئيس التنفيذي لدرة البحرين: نحن نعرف من الذين نبني لهم.

وأوضح قائلاً: شركات التطوير العقاري في البحرين تدرك الان ان العجز في قطاع المساكن متوسطة السعر. وكلنا نستهدف هذه السوق الان.