أجمع مراقبون بأن التصحيح السعري الذي شهده سوق الإيجارات منذ عام 2010 والمتوقع استمراره حتى بداية العام المقبل، سبباً رئيساً في خفض معدلات التضخم مثلما كان سبباً مباشراً في زيادتها ما قبل 2009.

ففي ذروة الازدهار الاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2008 بلغ معدل التضخم بالدولة نسبة 13 في المئة. لكنها سرعان ما تراجعت بعد ثلاث سنوات، إلى أقل من 1% وفقاً لبنك الاستثمار الأميركي ميريل لينش.

وتشير الارقام والإحصاءات الرسمية وغير الرسمية سواء تلك الصادرة من البنك المركزي أو من شركات الاستشارات العقارية إلى أن عام 2011 الجاري شهد تراجعاً في تكاليف المعيشة. ووفقاً للأرقام الرسمية فقد تراجع التضخم في الإمارات إلى 0.9 في المئة في 2010، وهو أدنى مستوى سنوي منذ عام 1990، وأقل من 1.6 في المئة المسجلة في ذروة الأزمة المالية عام 2009. في غضون ذلك، فإن النمو في أسعار المواد الاستهلاكية، الذي يقيس التغيرات في مستوى أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات التي تشتريها الأسر، استقر بالقرب من واحد في المئة خلال العام، بانخفاض قدره 0.6 في المئة من 2009.

وأدى التراجع الذي شهده قطاع العقارات إلى تصحيح سعري أفرح المستأجرين وأزعج المؤجرين لقسوته بسبب وفرة المعروض في السوق، ولكن ذلك لم يؤثر على حركة بيع العقارات. وفقاً لمصرف الإمارات المركزي، فقد خصصت المصارف في الدولة أكثر من 11.2 مليار دولار كاحتياطات مقابل القروض المتعثرة بحلول نهاية نوفمبر 2010، مقوضة بشدة شهيتها للإقراض خلال ذلك.

وقال فيليب دوبا - بانتاناشي، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد،لأمي أنفو " تمثل الإيجارات ما يقرب من نصف مؤشر أسعار المستهلك في الدولة ونتيجة لذلك، فإن تراجع أسعار العقارات تسبب بضغوط كبيرة على معدل التضخم الرئيسي".

 

تراجع

يتضح جلياً تراجع العقارات في سوقي التملك والإيجارات بسبب فائض العرض الذي شكله دخول 36 الف وحدة سكنية وفقاً للشركة الاستشارية العقارية جونز لانغ لاسال، فيما تتوقع اراضي وأملاك دبي دخول 10 آلاف وحدة سكنية أخرى في العام الجاري.

وقد تباطأ معدل التضخم في الإمارة إلى 0.6 في المئة في 2010، من 4 في المئة في 2009، وفقاً للأرقام الصادرة عن مركز دبي للإحصاء. في انعكاس واضح لمساهمة تراجع أسعار العقارات في نسبة كبيرة من انخفاض التضخم. وعلى الرغم من الزيادات في تكاليف الماء والكهرباء في عام 2010، فلقد انخفضت تكاليف الإسكان والمرافق بنسبة 1.3 في المئة في هذه السنة، بعد ارتفاع 2.4 في المئة في العام السابق.

يقول ريج بلامب، رئيس قسم الأبحاث في جونز لانغ لاسال لمنطقة الشرق الأوسط، لأمي أنفو "من الواضح أن الإسكان يمثل عنصراً مهماً من تكاليف المعيشة، ولكن دبي شهدت تعديلاً كبيراً في الأسعار، ما شكّل فائدة كبيرة للمستأجر. حافظت أسعار التأجير على تراجعها، بحوالي 50 إلى 60 في المئة منذ بداية 2009، والآن ما من شك في أن العرض يفوق الطلب في السوق".

وأضاف، "ما نراه هو انقسام السوق إلى فريقين، الأول تبنّى الرأي القائل بأهمية اجتذاب المستأجرين بأي ثمن، بينما بقي الفريق الثاني يلوذ بأسعاره ومتمسكاً بها سعياً للحصول على إيجارات تزيد عن مستويات السوق. ويمر السوق في حالة من الاستقطاب، ولكن مالك العقار أصبح أكثر واقعية وأدرك أن الحصول على إيجار يتماشى مع مستويات السوق هو أفضل من عدم الحصول على أي إيجار".