جاءت دولة الإمارات في الطليعة على مستوى الشرق الأوسط، حيث صُنّفت في المركز 26 وفقاً لمؤشر كثافة استخدام الانترنت الذي أطلقته مجموعة بوسطن للاستشارات. حققت دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى النقاط عن فئة "الإتاحة"، تليها "الإنفاق" و"الاستخدام". في المقابل، جاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة 39 على المؤشر، إذ احتلت مراكز أعلى ضمن فئة "الإتاحة" مقارنة مع فئتي الإنفاق والمشاركة. من اللافت أن مصر حلّت في المرتبة 49 على المؤشر، محرزة مستويات أعلى من "الاستخدام" مقارنة مع "الإتاحة" أو "الإنفاق".

وتكتسب الانترنت على نحو متزايد طابعا محليا نتيجة العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المختلفة لكل دولة، وذلك وفقا " لمؤشر كثافة استخدام الإنترنت " الذي أطلقته مجموعة بوسطن للاستشارات مؤخراً.

ويعطي المؤشر صورة أكثر دقة ووضوحاً حول عمق وانتشار الأنشطة الرقمية في سائر انحاء الدول. وهو يقيس نشاط استخدام الإنترنت من قبل أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وبالنسبة لدول (BRICI) وهي البرازيل وروسيا والهند والصين واندونيسيا وغيرها من الاقتصادات الأخرى المهمة مثل هونج كونج ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وجنوب أفريقيا. وقد بلغ إجمالي عدد الدول التي تم إدراجها على المؤشر 50 دولة.

وقال جورج هيلدبراندت، الشريك والعضو المنتدب في مجموعة بوسطن للاستشارات: "يرغب صانعو السياسات ورواد الأعمال في التعرف على كثافة إستخدام الانترنت في الدول المختلفة، بمعنى آخر، معرفة عمق ومدى انتشار الأنشطة الرقمية في كل بلد. ويقيس مؤشر كثافة استخدام الإنترنت من مجموعة بوسطن للاستشارات كلاً من مستوى البنية التحتية للإنترنت المتوفرة في تلك الدول وحجم الطلب والإقبال على واستخدام خدمات الإنترنت فيها."

يقيس المؤشر، على وجه الخصوص، "الإتاحة": أي مدى جودة البنية التحتية، وجاهزية خدمة الإنترنت. ويقيس أيضاً "الإنفاق": أي معرفة كم من الأموال التي يتم إنفاقها على التسوق والإعلانات على الإنترنت. وأخيراً يقيس المؤشر "الاستخدام": وهو تقييم مدى الاستخدام الفعلي للإنترنت من قبل الشركات والحكومات والعملاء.

 

الدول المتصدرة لقائمة التصنيف

وتأتي كوريا الجنوبية على رأس القائمة نظراً لامتلاكها بنية تقنية عالية السرعة ونظم تجارة إلكترونية متطورة وسوقاً للإعلان الرقمي ومشاركة عالية للإنترنت. تحتل الدانمارك والسويد والمملكة المتحدة وآيسلندا المراكز الخمسة الأولى بينما تأتي الولايات المتحدة التي تشتهر بأنها " منشأ شبكة الإنترنت" في المركز العاشر من حيث رصيد النقاط.

ويكشف المؤشر عن معلومات أخرى مهمة ، لا سيما عند الخوض في تفاصيله الدقيقة. على سبيل المثال، تتصدر الولايات المتحدة فئة أعلى مستوى "الاستخدام" في خدمة الإنترنت، في حين تتصدر الدنمارك القائمة عن فئة "الإنفاق" وهونج كونج عن فئة "الإتاحة". وبينما بقيت المراكز المتأخرة من نصيب الدول النامية، إلا أن لديها حصة من الابتكار والاستخدام المتقدم.

 

الدروس المستفادة

وتكتسب الإنترنت طابعاً محلياً متعددا والذي هو انعكاس أو استجابة لمتطلبات المجتمعات العالمية ككل. في المملكة المتحدة، تبنت المحلات التجارية التقليدية خدمة الإنترنت كوسيلة تعامل رئيسية، مما أدى إلى خلق مفهوم يعرف بـ"التجار الرقميين"، بينما في جمهورية التشيك، يساهم تجار التجزئة المختصين بالبيع عبر الإنترنت فقط في سد الفجوة الناشئة عن قنوات البيع التقليدية. مع كل ما تتسم به هونج كونج من مكانة ريادية في مجال التسوق، إلا أن مستوى مبيعاتها عن طريق الإنترنت منخفضة نسبياً، علماً أن لديها منظومة خطوط إنترنت ذات جودة عالية، وكما تشهد إقبالاً عالي المستوى من جانب الشركات على استخدام الإنترنت في عملياتها.

وقال هيلدبراندت: "إن مؤشر كثافة استخدام الإنترنت من مجموعة بوسطن للاستشارات يساعد الشركات على مطابقة خطط عملها وفقاً لمستوى المشاركة المحلية من جانب المستهلكين والشركات والجهات الحكومية المحلية وطبقاً لحصة خدمات الإنترنت الثابتة والمتحركة."

معاملات ضرورية وحاسمة

بالإضافة لذلك، تلعب الانترنت دوراً مهماً في دفع عجلة النمو الاقتصادي. وبالتالي، فإن السياسات التي تشجع على انتشار واستخدام الإنترنت، وتوفر الحماية للعملاء الذين يقومون بإجراء معاملات شرائية عن طريق الإنترنت تعد ضرورية وحاسمة. ينبغي على واضعي السياسات أيضاً تشجيع كافة الشركات، وليس فقط شركات التقنيات العليا، للاعتماد على الإنترنت بشكل رئيسي. في المملكة المتحدة، تنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الإنترنت بشكل فعال على نحو أسرع بسبع مرات من الشركات التي لا تقوم بذلك.

نظراً لأن الإنترنت هي قناة تواصل واسعة الانتشار، فإن المسؤولين في عدد من الجهات المخلتفة، وخاصة تلك التي تنظم قطاع الاتصالات والخدمات المصرفية والتجارة وشؤون المستهلكين سيكونون بحاجة إلى التعاون وتنسيق جهودهم، وهذا أمر مهم وحاسم بالنسبة للدول النامية.

علاوة على ذلك، تجسد الإنترنت الهوية والشخصية المحلية لمستخدميها. وأوضح هيلدبراندت بقوله: "في الصين وروسيا حيث تكون اللغة الإنجليزية أقل انتشاراً، يطور رواد الأعمال المحليون شركات إنترنت عملاقة مثيرة للإعجاب في وادي السيليكون.

وفي بلدان مثل الهند واندونيسيا أصبح الهاتف المتحرك بوابة لتصفح الإنترنت. هناك العديد من التطبيقات والخدمات الأكثر انتشاراً عن طريق الهواتف المحمولة التي تظهر في هذه الدول. وفي الهند، على سبيل المثال، قد يتم فتح أول حساب مصرفي للعديد من المستهلكين عن طريق الهاتف المتحرك. لقد أصبحت الإنترنت بمثابة وسيلة تواصل محلية أصيلة."