أكد بدر سعيد اللمكي، المدير في «مصدر» لإدارة الكربون أن أبوظبي تبنّت تقنية التقاط الكربون وتخزينه بوصفها عنصراً هاماً من رؤيتها لبناء اقتصاد مستدام. مشيرا إلى أن إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة سيؤدي إلى تعزيز الجهود الرامية إلى بناء شبكة التقاط الكربون وتخزينه في الإمارات والتي تعكف "مصدر" وشركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) حالياً على دراستها، والتي ستقوم بدورها بالمساعدة على تعزيز تكنولوجيا استخراج الوقود الأحفوري في الإمارات والمنطقة والعالم.

مما سيشكل دعماً كبيرا لجهود أبوظبي والعالم في مجال خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون والاعتراف بتكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه عنصراً أساسياً في مواجهة تحديات تغير المناخ. وأشار تقرير نشره مؤخراً المعهد العالمي لتكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه إلى الجهود المتميزة لدولة الإمارات ، من خلال «مصدر»، في مجال تطوير مشاريع التقاط الكربون وتخزينه على مستوى المنشآت الصناعية واستخدامه في تعزيز استخراج النفط.

وتقدم تقنية التقاط الكربون وتخزينه للدول المنتجة للنفط والغاز مثل دولة الإمارات التي تستخدم المياه أو الغاز الطبيعي من أجل الاستخراج المعزز للنفط، فائدة إضافية تتمثل في إمكانية استخدام ثاني أكسيد الكربون في تلك التطبيقات.

وعند استخدام أحد غازات الدفيئة، ثاني أكسيد الكربون، في هذه العمليات بدلاً من الماء، يمكن للمشروع تفادي إطلاق تلك الغازات في الغلاف الجوي. وتعمل "مصدر" على الدفع قدماً بعمليات الاستخدام النظيف للوقود الأحفوري بمستوى عالٍ من الكفاءة على نطاق المنشآت الصناعية، وهي تعمل حالياً على مشروع تجريبي لتقنية التقاط الكربون وتخزينه يظهر نتائج واعدة. ويعد اعتماد التقنية ضمن آلية التنمية النظيفة عاملا أساسيا لدعم المشروع، إذ من شأنه خفض الأعباء المالية لأي دعم حكومي مطلوب.

 

مشاركة فعالة

وقال اللمكي: استضافت أبوظبي، بالتعاون مع الحكومة النرويجية والأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ورشة عمل يومي 7 و8 سبتمبر 2011 لبحث آليات وإجراءات إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة. وكانت المشاركة الفعالة لدولة الإمارات في المفاوضات المتعلقة باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والدعوة لإدراج تقنية التقــــــاط الكربون وتــخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة، من العوامل الأساسية التي أدت إلى اختيار أبوظبي مكاناً لعقد هذا الاجتماع. وتشارك دولة الإمارات في ورشة العمل هذه من خلال إدارة شؤون الطاقة وتغــــير المناخ في وزارة الخارجية، وشركة أبوظــــبي الوطنية للبترول (أدنوك) و"مصدر" و"أدكو" و"هيئة البيئة أبوظبي" وعدد من الجهات الأخرى ذات الصلة.

الجهود والخبرات

وأسهمت الندوة في تسليط الضوء على الجهود والخبرات المتميزة التي اكتسبتها دولة الإمارات في تقنية التقاط الكربون وتخزينه حتى الآن. ويتيح الحدث لممثلي دولة الإمارات مناقشة كيفية إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة بشكل فعال. وبالتعاون مع الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وممثلين عن 64 دولة.

يسعى الوفد الإماراتي إلى وضع مجموعة من التوصيات حول كيفية استكمال القواعد الموجودة حالياً لآلية التنمية النظــــــيفة من أجل إدراج تقنية التــــــــقاط الكربون وتخـــــزينه ضمنها، وذلك من خلال البحث في اختيار الموقع، وعمـــــــليات المتابعة والرصد، وحدود المشـــــــروع، والمشاريع المشتركة بين الدول، وتقـــــييم المخاطر والسلامة، وتقييم الآثار البيئية والاجتماعية، والاستدامة.

وستكون الثمرة المتوقعة لهذه الورشة هي الاتفاق على إجابات وافية لتلك المسائل، مما يفتح الباب أمام إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة خلال المؤتمر السابع عشر لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ COP.71

تقنية التقاط الكربون

وأكد اللمكي أن مواجهة انعكاسات تغير المناخ والعمل على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي من القضايا العالمية التي تتطلب نهجاً متعدد الأوجه لحلها. وتشكل تقنية التقاط الكربون وتخزينه مكوناً أساسياً من أي جهد يهدف إلى رسم مسارٍ اقتصادي منخفض الكربون. وأوضح أن تقنية التقاط الكربون وتخزينه تتلخص بأنها عملية احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون بكميات كبيرة، ويتم ذلك عادةً من محطات توليد الطاقة ومنشآت الغاز الطبيعي وغيرها من المواقع الصناعية، وتخزينه في تكوينات جيولوجية في باطن الأرض، مثل الأحواض الطبيعية والكهوف وآبار النفط المستنفذة.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سوف تكون هناك حاجة لتطبيق تقنية التقاط الكربون وتخزينه للإسهام بشكل كبير في الحد من انبعاثات الكربون بأقل تكلفة ممكنة، وذلك بما يمثل 19% من إجمالي خفض الانبعاثات حتى عام 2050 . ووفقاً للمعهد العالمي لالتقاط الكربون وتخزينه فإن ثمة أكثر من 80 مشروعاً ضخماً ومتكاملاً في مخــــــــتلف مراحل التطوير حول العالم، وتقع 7 من تلك المشاريع في بلدان لا تنتمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

ومن هنا، فإن مزايا التقاط الكربون وتخزينه لا تقتصر على كونها استراتيجية مجدية وفاعلة ويمكن تطـــــــبيقها بسرعة لتحقيق إنجازات هامة في خفض مستويات غاز ثاني أكسيد الكــــــربون في الغلاف الجوي فحسب، بل هي عنصر أساسي في معالــجة ظاهرة تغير المناخ.