أشار تقرير حديث إلى أن القوة الهيكلية التي تميز اقتصاد الإمارات، وإفادتها من الأحداث التي تعصف بالمنطقة، كفيلان بمساعدتها على تجاوز أي أزمة في الأسواق العالمية، وتصبح الوجهة الأبرز الأكثر أمانا. وقال التقرير الذي نشرته زاوية دوت كوم، إن فنادق دبي وأبوظبي، ومراكز المؤتمرات فيهما غصت بما رحبت بمئات النزلاء والمؤتمرين، في النصف الأول من 2011.
فقد غادر مصرفيون بلدانا تعمها الاضطرابات، ونقلت مؤسسات إقراض كوادرها الوظيفية إلى الإمارات، فيما عزف مصطافون عن زيارة دول مضطربة ليحطوا رحلهم في دبي. كما ازدادت أرباح شركة طيران الإمارات، وازدهرت حركة المسافرين في مطار دبي الدولي. وارتفع عدد نزلاء الفنادق بنسبة 11% في أبوظبي في الشهور الستة الأولى من العام، فيما ازداد معدلهم في دبي بنسبة 14%.
النظرة المستقبلية
ونقل التقرير عن جلياس جوكينت، كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك أبو ظبي الوطني قوله، إن الإمارات حققت مكاسب جمة من الأحداث التي أحاطت بالمنطقة. وتأكيدا لذلك فإن التفاؤل إزاء النظرة المستقبلية الاقتصادية للإمارات، ازداد رسوخا، رغم الانزلاق إلى المخاطر في المنطقة، بما فيها تسعير المخاطر الجيو سياسية. وكان تقرير من ستاندرد تشارترد ذكر في مايو الماضي، أن ثمة رابحين في المنطقة وان الإمارات واحدة من بينهم.
مضيفا إن اقتران الاقتصاد غير النفطي في دبي، مع ثروة نفطية في أبوظبي، والرغبة الأكيدة للبناء على ركائز وطنية، ستجعل الإمارات تحتل مكانة الريادة التي لا ينازعها منازع في المنطقة. وأضاف التقرير أنه رغم مؤشرات على انزلاق نحو تباطؤ عالمي في النمو الاقتصادي، وتراجع أسعار النفط، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون نموا طيبا في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات يزيد عن 4% هذا العام.
وهذا يعتبر في نظر هؤلاء تحسنا كبيرا عن عام 2009. وفيما أفادت دبي من عدم الاستقرار في المنطقة، وخصوصا في حقل السياحة الذي يساهم في نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي ترسيخ مكانتها كمركز مالي، فإن أبو ظبي، التي تمتلك 7.6% من الاحتياطي النفطي العالمي، استفادت أيضا من ارتفاع أسعار النفط.
ويقدر جوكينت أن تبلغ قيمة صادرات النفط، والمنتجات المرتبطة به من الإمارات، زهاء 116 مليار دولار هذا العام، استنادا إلى أسعار نفط مقدرة بنحو103 دولارا للبرميل. وكانت قيمة الصادرات من الإمارات، بلغت العام الماضي، وفقا لمتوسط سعر البرميل 78 دولارا، 75 مليار دولار. وأضاف تقرير زاوية أنه حتى التوقعات القاتمة التي تلوح في الأفق حول الانزلاق نحو ركود اقتصادي عالمي ، وتراجع في أسعار النفط، عجزت عن إضفاء جو من القتامة على النظرة المستقبلية المشرقة للإمارات.
عوائد سخية
وفي هذا الإطار قال أندرو جيلمور، كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية السعودية، إن انخفاض أسعار البترول يعتبر مخاطرة، لكن النمو العالمي في رأيه سيتباطأ بدلا من انزلاقه إلى مرحلة من الركود، متوقعا استمرار الطلب على النفط على قوته من جانب الأسواق الناشئة. وأضاف أننا لو أضفنا المخاوف المستدامة حول واردات النفط، وتراجع الطاقة الاحتياطية في غياب الإنتاج الليبي، فإن هذا سيكون كافيا للإبقاء على سعر نفط برينت عند معدل 100 دولار للبرميل.
وتابع جيلمور قائلا، إن هذا كفيل بتوفير عوائد سخية للأمارات، والإبقاء على فائض قوي لميزان الحساب المالي والجاري. وفي رأيه انه لن يظل هناك اقتصاد بمنأى عن تأثيرات أي أزمة اقتصادية عالمية، خاصة اقتصاد يصبو ليكون صلة وصل ببقية أنحاء العالم. لكنه أعرب عن يقينه بأن دبي قادرة على تجاوز أي ركود عالمي جديد بصورة أفضل عما كانت عليه خلال أزمة 2008-2009. قائلا إن دبي في وضع أفضل بكثير للتصدي لأي ركود عن المرة السابقة.
تفاؤل في محله
أعرب مانداغولاثور راجو، نائب أول رئيس قسم الدراسات في مركز المال الكويتي « مركز» عن تفاؤله باقتصاد بي. وقال إن ديون الشركات المرتبطة بالحكومة، وتسخن القطاع العقاري ما زالت تشكل هاجسا. غير أن اتفاقيات إعادة الهيكلة في رأيه، حسنت إلى حد كبير من ثقة السوق. مضيفا إن السياسة المحسنة والشفافة من شأنها تخفيف المخاطر. وأشار إلى أن أحد العــوامل الإيجابية هي العلاقات مع آسيا. مؤكدا أنه ما دامت اقتصادات آسيا في وضع حسن نسبيا، فإن مكانة دبي كوجهة إقليمية ستكون إحدى الركائز. مضيفا إن الدول الأخرى الثرية المـــنتجة للنفط ستساعد دبي.
وقال: إن أي ركود اقتصادي عميق لا بد أن يوجه ضربة للاقتصاد، غير أنه يتوقع أن تخرج دبي في وضع أكثر قوة. فضلا عن أن البنك المركزي عمل أيضا على تحسين مرونة القطاع البنكي ليواجه أي صدمات مستقبلية.