صنف تقرير التنافسية العالمي 2011/2012 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دولة الإمارات في المرتبة 27 عالمياً في مجال التنافسية، كما صنف التقرير وللعام الثالث على التوالي الإمارات ضمن المجموعة الثالثة وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها بناء على اعتماد اقتصادها على عوامل تعزيز الابتكار في التنمية الاقتصادية. وتتضمن هذه المجموعة دولاً مثل ألمانيا، واليابان، والسويد، وأستراليا، وكندا، والولايات المتحدة، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وسنغافورة.
ووفقاً لمؤشرات التقرير فقد صنفت دولة الإمارات بين أفضل عشر دول في أكثر من 20 مؤشراً تنافسياً عالمياً، وأحرزت مراكز متقدمة بين 142 دولة، قيّم التقرير قدراتها التنافسية، حيث جاءت دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً في الاستقرار الأمني وارتباطه الإيجابي ببيئة الأعمال، والرابعة عالمياً في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، والمرتبة الخامسة عالمياً في كفاءة إدارة الموارد المالية الحكومية.
والخامسة عالمياً أيضاً في مجال توفير الحكومة لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك الخامسة عالمياً في مرونة تحديد الرواتب، والسادسة عالمياً في جودة البنية التحتية للموانئ، وكذلك السابعة عالمياً في مؤشر سهولة الإجراءات الجمركية ومؤشر جودة البنية التحتية للطرق. كما حققت دولة الإمارات المرتبة العاشرة عالمياً في مدى ثقافة ووعي المستهلك.
تقييم القدرة
ويقيم تقرير التنافسية العالمي الذي يصدر بشكل سنوي عن المنتدى الاقتصادي العالمي القدرة التنافسية لـ 142 دولة من خلال اثني عشر محوراً يضم كل منها عدداً من المؤشرات الفرعية (110 مؤشرات فرعية)، تشمل: المؤسسات؛ والبنية التحتية؛ والاقتصاد الكلي؛ والصحة والتعليم الابتدائي؛ والتعليم العالي والتدريب؛ إضافة إلى فاعلية السوق؛ وكفاءة سوق العمل؛ وتطور الأسواق المالية؛ ومستوى الجاهزية التقنية؛ وحجم السوق؛ ومدى تقدم الشركات؛ والابتكار.
وقال عبدالله لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، إن دولة الإمارات مستمرة في جهودها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة عبر تطوير الأطر التشريعية الملائمة وتوفير البنية التحتية المتطورة التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية بارزة. وأضاف أن مجلس الإمارات للتنافسية سيقوم بدوره بمراجعة نتائج التقرير والبحث في المؤشرات التي تضمنها، وذلك بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص في جلسات تفاعلية تهدف لإيجاد آليات للارتقاء بأداء مختلف القطاعات الحيوية في الدولة.
ونوه عبدالله لوتاه على أهمية توافر بيانات وإحصائيات دقيقة ومحدثة للدولة، حيث شدد على أهمية تظافر الجهود والتنسيق ما بين الجهات الاتحادية والمحلية لتوفير إحصائيات أكثر دقة وأكثر كفاءة، لضمان عرض الصورة التنافسية الحقيقية لدولة الإمارات في المحافل الدولية. هذا، وقد ركز على أهمية التواصل الفعال مع الجهات والمنظمات العالمية كاليونسكو وصندوق النقد الدولي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وغيرها، لما في ذلك من دور كبير في تعزيز مكانة دولة الإمارات وإبراز واقعها وإنجازاتها.
وأشار إلى أن تحقيق مراتب عالية في مجال التنافسية العالمية ليس هدفاً بحد ذاته بل هو مؤشر عن أداء القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وإمكانية مقارنتها مع الدول الأخرى لمعرفة مكانة الدولة على خارطة العالم. وشدد على أن الهدف النهائي للتنافسية هو رفع معدلات النمو الاقتصادي بالقدر الذي يكفل معدلات عالية للرفاه الاجتماعي والاقتصادي للوطن والمواطن، واصفاً إياه بالهدف الأسمى.
رأس المال المعرفي
وتسعى دولة الإمارات إلى منافسة الدول الرائدة في العالم على أساس رأس مالها المعرفي بدلاً من الاعتماد الكلي على ثرواتها الطبيعية لتعزيز تطورها الاجتماعي ونجاحها الاقتصادي. وقد أدركت القيادة الحكيمة للدولة ضرورة التنافس على أسس معرفية من أجل الحفاظ على زخم نموها وازدهارها على المدى الطويل، ويظهر ذلك جلياً في رؤية 2021 التي تركز بشكل أساسي على تعزيز الشراكة ما بين الحكومة والقطاع الخاص والأفراد كعامل أساسي في سبيل تحقيق رؤية الدولة الوطنية المتمثلة في بناء اقصاد منافس قائم على المعرفة.
وقد تُرجِمت جهود الدولة إلى واقع من خلال تحقيقها لعدد من المراتب المتقدمة في عدد مختلف من التقارير العالمية منها المرتبة 32 عالمياً والأولى عربياً تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة والمرتبة 21 عالمياً والأولى عربياً في المؤشر الدولي لحقوق الملكية الفكرية، والمرتبة 15 عالمياً والأولى عربياً في تقرير جودة الحياة الصادر عن وحدة الدراسات في مجلة «ايكونوميست»، وأخيراً الثالثة عالمياً والأولى عربياً في محور التجارة عبر الحدود في تقرير البنك الدولي لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال.
وقال التقرير، أمس، إن دول مجلس التعاون الخليجي حافظت على مكانتها بين الاقتصادات الأربعين الأكثر تنافسية في العالم، بالرغم من العوامل والتحديات الراهنة التي تؤثر سلباً في القدرة التنافسية في العالم والمنطقة. وحالات عدم التيقن التي أثرت على القدرة التنافسية لبعض اقتصادات المنطقة بسبب التطورات السياسية هذا العام.
دول الخليج
وأشار التقرير المكون من 529 صفحة إلى أن دول الخليج تحديداً لا تزال تمتلك عدداً من نقاط القوة التي تدعم قدرتها التنافسية، وأن التطورات الراهنة تشير إلى تحسن على المدى الطويل حفزت بدورها صانعي القرار السياسي إقليمياً وعالمياً على دعم اقتصادات دولهم. وعربياً، جاءت تونس في المرتبة 40 والمغرب في المرتبة 73، والجزائر في المرتبة 87، ولبنان في 89، ومصر في المرتبة 94، وسوريا في المرتبة 98، واليمن في المرتبة 138، بينما خرج العراق كلياً من القائمة نظراً لعدم توافر بيانات عنه.
سويسرا تتصدر
عالمياً، تصدرت سويسرا الترتيب العام للسنة الثانية على التوالي، بينما تراجعت السويد إلى المرتبة الثالثة مفسحة المجال أمام سنغافورة. وحافظت دول الشمال والغرب الأوروبي على مكانتها المتقدمة على قائمة التصنيف العالمي، حيث جاءت السويد في المرتبة (3)، وفنلندا (4)، وألمانيا (6)، وهولندا (7) والدنمارك (8) والمملكة المتحدة (7) في المراكز العشرة الأولى، في حين شهدت اليابان تراجعاً بثلاث مراتب لتحتل المركز التاسع هذا العام.
وواصلت الولايات الأميركية المتحدة تراجعها للعام الثالث على التوالي لتحتل المركز الخامس. وبالإضافة إلى المصاعب التي عانى منها الاقتصاد الكلي، أدت بعض خصائص البيئة المؤسسية المتصلة بانخفاض ثقة الجمهور في السياسيين والمخاوف حول كفاءة الحكومة إلى إثارة القلق بين كبار رجال الأعمال. وعلى الصعيد الإيجابي تشهد البنوك والمؤسسات المالية انتعاشاً لأول مرة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية بل تعتبر أكثر كفاءة وأكثر ثقة بعض الشيء.
ألمانيا تحافظ
وحافظت ألمانيا على الصدارة في منطقة اليورو رغم تراجعها مركزاً واحداً إلى المرتبة السادسة، بينما تحسنت هولندا مركزاً واحداً في التصنيفات وهبطت فرنسا ثلاثة مراكز إلى المرتبة 18 وتواصل اليونان تراجعها إلى المرتبة 90. وتلعب الإصلاحات المعززة للتنافسية دوراً مهما في إنعاش النمو في المنطقة ومواجهة التحديات والدمج المالي والبطالة المستمرة. وتظهر النتائج أنه في حين توقفت التنافسية في الدول المتقدمة خلال السنوات العشر الأخيرة، تحسنت في العديد من الأسواق الناشئة ورسخت أقدامها بقدر أعلى من الاستقرار وعكست التحول في النشاط الاقتصادي من الاقتصادات الناشئة إلى المتقدمة.
اجتهاد الصين
وتستمر جمهورية الصين (المرتبة 26) في شق طريقها بين الاقتصادات الكبيرة النامية فقد تحسنت مركزاً آخر وعززت مركزها بين أعلى 30 مرتبة. ومن بين الاقتصادات الأخرى للبرازيل وروسيا والهند والصين، صعدت جنوب أفريقيا (المرتبة 50) والبرازيل (المرتبة 53)، بينما شهدت الهند (المرتبة 56) وروسيا (المرتبة 66) بعض التراجع. وكان أداء عدة اقتصادات آسيوية قويا، فقد جاءت اليابان (المرتبة 9) وهونغ كونغ (المرتبة 11) في قائمة أعلى 20 اقتصادا.
وفي منطقة دول الصحراء والساحل، جاءت جنوب أفريقيا (المرتبة 50) وموريشيوس (المرتبة 54) في النصف الأعلى من قائمة التصنيفات، تلتهما رواندا (المرتبة 70) ذات الأداء الإقليمي الأفضل ضمن الطبقة الثانية وبتسوانا (المرتبة 80) وناميبيا (المرتبة 83). وضمن أمريكا اللاتينية، احتفظت تشيلي (المرتبة 31) بالصدارة وشهدت عدد من الدول تحسنا في تنافسيتها مثل بنما (المرتبة 49) والبرازيل (المرتبة 53) والمكسيك (المرتبة 58) والبيرو (المرتبة 67).
تعاف مؤقت
وصرح كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيسه التنفيذي أنه بعد سنوات صعبة بدأ التعافي من الأزمة الاقتصادية يطل برأسه مؤقتا، ولكنه لم يكن موزعا بالتساوي بين الدول. وأضاف: لا تزال معظم دول العالم النامي تشهد نمواً قوياً نسبياً، رغم وجود بعض مخاطر تدهور الاقتصاد، في حين تشهد معظم الدول المتقدمة تعافياً بطيئاً وبطالة مستمرة وضعفاً مالياً، دون أفق واضح للتحسن.
